بوادر خلاف بين بروكسل وواشنطن بشأن "الأمن الأوروبي"
استبق الاتحاد الأوروبي -أمس الجمعة- زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى فرنسا، بإبداء رفضه أي مساعٍ أمريكية تهدف لإعادة صوغ "الهيكلة الأمنية" للقارة، على خلفية حديث المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر عن عمل بلاده على إرساء "منظومة أمنية أوروبية أوسع".
وتزامن ذلك مع خفض روسيا سقف توقعاتها فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سابقا إنه سيكون "كبيرا جدا".
أخبار مقترحة
- سباق تسلح يصل إلى الفضاء.. أوروبا تطور صواريخ بمدى "غير محدود"
- اتفاق "كبير جدا".. ترمب يبشر بنهاية حرب أوكرانيا والكرملين ينفي علمه
وقبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي إلى فرنسا الأسبوع المقبل للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، أبدى الاتحاد الأوروبي -أمس الجمعة- رفضه أي مساعٍ أمريكية تهدف إلى إعادة صوغ "الهيكلة الأمنية" للقارة، وذلك في إطار اتفاق محتمل مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وقالت المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس للصحفيين في وارسو "لدينا هيكلة أمنية أوروبية"، مضيفة أن المشكلة تكمن في مواصلة روسيا انتهاك المعاهدات التي تشكّل ركيزة للأمن.
"الناتو لا يشكّل تهديدا لروسيا"
وأضافت كايا كالاس أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يشكّل تهديدا لروسيا في عام 2021، ولا يشكل أي تهديد لها في الوقت الراهن، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يملك حق النقض (الفيتو) في ما يتعلق بالأمن الأوروبي.
وأكدت كالاس أنّ أي اتفاق -كي يتم تنفيذه- سيتطلّب أن يكون الاتحاد الأوروبي جزءا منه.
وأيّدها وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي، مؤكدا أن التوصل إلى ترتيب بشأن مستقبل أوكرانيا وأوروبا، من دون إشراك الاتحاد، "ليس أمرا غير حكيم فحسب، بل هو في الواقع أمر مستحيل".
كذلك، شدد نظيره الأوكراني أندري سيبيها على أنّ موسكو لا يمكنها أن تكون الضامن الأمني للقارة الأوروبية.
وقال سيبيها: "يجب أن نتحدث عن حماية أنفسنا في مواجهة روسيا، وليس التحدث إلى الروس بشأن مناطق النفوذ في أوروبا".
تقدم في المحادثات
وكان ترمب أعلن أنه على وشك التوصل إلى اتفاق "كبير جدا" مع روسيا يشمل أوكرانيا وأوروبا، وذلك تزامنا مع إعلان مبعوثه وصهره جاريد كوشنر أنّ الولايات المتحدة تعمل على إرساء "منظومة أمنية أوروبية أوسع"، وذلك قُبيل محادثات ستجري الأسبوع المقبل بين أوكرانيا وروسيا في أبو ظبي.
وقال كوشنر إن ترمب أحرز تقدما في مناقشاته مع القادة الأوروبيين بشأن الحاجة إلى هيكل أمني أوروبي أوسع، يمكن أن يساعد في توفير الظروف اللازمة لسلام دائم.
لكن روسيا خفضت سقف توقعاتها بشأن الاتفاق المذكور، إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف -أمس الجمعة- إن موسكو لم تلمس حتى الآن أي استعداد من جانب أوروبا لمناقشة مستقبل الأمن في القارة، مضيفا أن الأوروبيين لم يعيّنوا حتى الآن مفاوضا يمثلهم.
اتصال أمريكي ألماني
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس إن ترمب أجرى -في وقت سابق- اتصالا هاتفيا بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وأوضح كورنيليوس أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا تكتسب زخما عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وأنه ساد شعور متزايد بضرورة الإسراع في التحرك، مضيفا أن الإدارة الأمريكية تُطلع الحكومة الألمانية على مجريات المناقشات.
وسيتوجّه وزير الخارجية الأمريكي روبيو إلى فرنسا الأسبوع المقبل للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية.
وقالت وزارة الخارجية -في بيان مقتضب- إن روبيو سيزور باريس بين 8 و10 نوفمبر/تشرين الثاني، بهدف تعزيز المصالح الأمريكية خلال لقاءاته مع نظرائه في مجموعة السبع.
ويسبق اجتماعُ باريس محادثات روسية أوكرانية توسطت فيها الولايات المتحدة، ستُعقد في أبو ظبي يومَي 10 و11 تشرين نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.