القصر
العالم العربي

بوادر تمرد جمهوري تهز واشنطن.. ترمب تحت نيران حزبه

محرر العالم العربي 3 7 دقائق قراءة

لم تعد الانتقادات التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعد الهزيمة الانتخابية للحزب الجمهوري مقتصرة على خصومه الديمقراطيين، أو على أصوات معارضة من خارج المؤسسة الحزبية، بل بدأت تتسع داخل معسكره نفسه، مع مطالبة شخصيات جمهورية بارزة بمراجعة السياسات وتغيير أسلوب القيادة، محذرة من أن استمرار النهج الحالي قد يجعل استعادة البيت الأبيض في انتخابات عام 2028 مهمة بالغة الصعوبة.

وفي تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، نقلت الكاتبة ميشيل بورستين، عن الحاكم الجمهوري السابق لولاية ميريلاند لاري هوغان وصفه نتائج انتخابات التجديد النصفي بأنها "رفض كامل وشامل لترمب وسياساته"، مُحمّلا الرئيس مسؤولية الهزيمة التاريخية التي مني بها حزبه.

أخبار مقترحة

  • اليهود الشرقيون والليكود.. لماذا تفوق نتنياهو على آيزنكوت؟
  • قنابل لا وجود لها وثلاجات مخترقة.. حرب خفية تربك أوروبا

وقال هوغان، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إن الناخبين الأمريكيين سئموا القيادة السياسية في واشنطن، لأنها لم تركز بما يكفي على قضايا تمس حياتهم اليومية، مثل أسعار الوقود والمواد الغذائية، وإنهاء الحرب في إيران.

ورأى أن البيت الأبيض تجاهل المستقلين، الذين ينتمي لهم سياسيا نحو 45% من الناخبين، وانشغل بتوسيع الاعتماد على قاعدة سياسية أضيق، بدلا من مخاطبة قطاع أوسع من الأمريكيين المنهكين من الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

تعيين ستيفن ميلر اتجاه خاطئ

وانتقد هوغان تعيين مستشار اليمين المتشدد ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، معتبرا أنه يمثل خطوة في الاتجاه الخاطئ، لأن الرسالة التي وجهها الناخبون لم تكن دعوة إلى مزيد من التشدد، بل مطالبة بتغيير الإستراتيجية والاستماع إلى الاعتراضات.

وحذر من أن شخصيات كثيرة في الدائرة المقربة من ترمب قد تجد صعوبة في إقناع الناخبين عام 2028 بأن مواصلة السياسات نفسها ستقود إلى نتيجة مختلفة.

وفي تقرير آخر في الصحيفة نفسها، نقلت الكاتبة ميغان فاسكيز، مراسلة الشؤون السياسية والأخبار العاجلة، اتهامات أكثر حدة وجهها السيناتور الجمهوري رون جونسون إلى إدارة ترمب، إذ اتهمها بالفساد، في موقف لافت يعكس اتساع مساحة التذمر داخل الحزب.

واستند جونسون، في حديث إلى شبكة "فوكس نيوز"، إلى اتهامات أطلقها كالي مينز، المستشار السابق في البيت الأبيض، الذي استقال الشهر الماضي. وكان مينز قد قال، في مقابلة إذاعية مع الإعلامي الأمريكي جو روغان، إن كبار مساعدي ترمب والمستشارين السياسيين يخدمون مصالح خاصة، واتهم أشخاصا مقربين من الرئيس بعرقلة سياسات تحظى بشعبية لدى حركة "لنجعل أمريكا صحية مجددا".

مستويات مقلقة من الفساد

وقال جونسون إن مينز عرض بالتفصيل مستويات مقلقة من الفساد داخل الحكومة، بما في ذلك داخل إدارة ترمب، مضيفا أن وكالات حكومية متعاقبة تقع تحت تأثير الشركات التي يفترض أن تخضع لرقابتها.

وربط السيناتور بين هذه الاتهامات وخيبة أمل أنصار الحزب الجمهوري، الذين كانوا ينتظرون من ترمب أن "يجفف مستنقع الفساد" في واشنطن، لكنهم باتوا يشعرون، بحسب جونسون، بأن المستنقع هو الذي انتصر.

ودعا حزبه إلى العودة إلى مبادئ المؤسسين، وفي مقدمتها الحكومة المحدودة، باعتبارها مدخلا لاستعادة ثقة الناخبين. كما بدأ جمع توقيعات لتأجيل انتخابات قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، حتى تتاح للأعضاء فرصة إجراء مراجعة جادة لأسباب الهزيمة.

وفي سياق الانتقادات الموجهة إلى الإدارة، أوردت "واشنطن بوست"، في تقرير للصحفي ريك ميسي، تطورا قضائيا يتعلق بخطط ترمب لإعادة تطوير ملعب الغولف العام التاريخي "إيست بوتوماك" في العاصمة واشنطن.

وقال التقرير إن القاضية الفدرالية آنا رييس تعتزم تعيين جيسي ليو، المدعية العامة الفدرالية السابقة لمقاطعة كولومبيا خلال ولاية ترمب الأولى، محققة قضائية مستقلة لمساعدة المحكمة في فحص احتمال ارتكاب محامين من وزارتي العدل والداخلية مخالفات مهنية وأخلاقية خلال تعاملهم مع القضية.

وتعود القضية إلى دعوى رفعها مدافعون عن الحفاظ على المواقع التاريخية، بعدما سعت الإدارة إلى إغلاق الملعب وإعادة تطويره.

وخلال أكتوبر/تشرين الأول، أزالت السلطات مئات الأشجار من الموقع، قبل أن تصدر القاضية أمرا مؤقتا يمنع إزالة المزيد منها، ويلزم الحكومة بإخطار المحكمة مسبقا بأي تغييرات جوهرية يتعذر التراجع عنها. وأثارت هذه الأعمال تساؤلات بشأن دقة المعلومات التي قدمها محامو الحكومة خلال نظر الدعوى.

وذكرت الصحيفة أن القاضية فتحت تحقيقا أخلاقيا بعد جلسات متوترة تساءلت خلالها عما إذا كان محامو الحكومة قد قدموا معلومات مضللة أو غير مكتملة بشأن خطط تطوير الملعب، وما إذا كانوا قد صححوا تصريحاتهم بعد اتضاح عدم دقتها.

وتشمل المسائل التي قد يتناولها التحقيق ما قالته الحكومة عن إزالة مئات الأشجار، وما إذا كانت قد كشفت بصورة دقيقة عن خطط إغلاق الملعب وإعادة تطويره.

وتكتسب القضية أهميتها من أنها تضيف إلى سلسلة المواجهات القضائية التي تواجه الإدارة، وتثير تساؤلات عن مدى التزامها بتوجيهات المحاكم، حتى في ملفات تتعلق بمشروعات يوليها الرئيس اهتماما شخصيا.

هزيمة أشد قسوة من سابقتها

ومن جانب آخر، نقلت صحيفة "بوليتيكو"، في مقابلة أجرتها الكاتبة لورين فيدور مع حاكم ولاية أوكلاهوما الجمهوري المنتهية ولايته كيفن ستيت، انتقادات لافتة لأسلوب ترمب، رغم إشادة الحاكم ببعض سياساته.

وقال ستيت إن الجمهوريين تعرضوا لهزيمة أشد قسوة من الخسارة التي تكبدوها في انتخابات عام 2025، وإن الأمريكيين سئموا ويريدون تغييرا، مضيفا أن قدرا أكبر من الاحترام والتهذيب في تعامل ترمب مع الآخرين كان يمكن أن يساعد حزبه.

ولم يتردد ستيت في انتقاد ما وصفه بتسخير وزارة العدل لملاحقة الخصوم السياسيين، واصفا ذلك بأنه سلوك يشبه ما يحدث في "دولة من العالم الثالث". ودعا ترمب إلى وقف هذا النهج، واستغلال العامين المتبقيين من ولايته للعمل مع الديمقراطيين، خصوصا في ملف إصلاح قوانين الهجرة.

ودعا الحاكم إلى التمييز بين المهاجرين الذين يرتكبون جرائم عنيفة، ومن عاشوا في الولايات المتحدة منذ طفولتهم وأسسوا أسرهم وعملوا فيها، مستشهدا بحالة رجل في أوكلاهوما رُحّل رغم أن إدانته القديمة بحيازة الماريغوانا كانت قد أُسقطت. ورأى أن مثل هذه الحالات لا تنسجم مع توقعات المواطنين من سياسة الهجرة.

الجمهوريون تعرضوا لهزيمة أسوأ من قاسية، والأمريكيون سئموا ويريدون تغييرا، وكان من شأن قدر أكبر من اللياقة والتهذيب في تعامل الرئيس مع الآخرين أن يساعد حزبه.

بواسطة كيفن ستيت، حاكم ولاية أوكلاهوما الجمهوري

تحول سياسي وديمغرافي في تكساس

وفي صحيفة "آي بيبر"، ربط الكاتب والصحفي إيان بيريل التحول الانتخابي في مقاطعة تارانت بولاية تكساس بعدم شعبية ترمب، والتضخم وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب تشدد حملات الهجرة وما أثارته من مخاوف لدى العائلات اللاتينية.

وأشار إلى أن المقاطعة، التي كانت معقلا جمهوريا يضم أكثر من مليوني نسمة، انتقلت إلى الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، رغم محاولات الجمهوريين جعلها بيئة غير مرحبة بمنافسيهم، عبر إعادة ترسيم الدوائر وتقليص مراكز الاقتراع في المناطق التي يتمتع فيها الديمقراطيون بنفوذ.

ورأى بيريل أن النتيجة تعكس تحولا سياسيا وديمغرافيا أوسع في تكساس، حيث تراجعت نسبة السكان البيض وارتفعت أعداد ذوي الأصول اللاتينية والآسيويين والسود.

ونقل عن عائلات لاتينية مخاوفها من مداهمات سلطات الهجرة واعتقال أقاربها، بما جعل بعض السكان يخشون الحديث علنا عن تلك التجارب.

انتخابات إبستين

وفي مجلة "أتلانتيك" الأمريكية، تناولت الكاتبة سارة فيتزباتريك ما أسمته "انتخابات إبستين ونهاية ماغا" وأوضحت أن ملف الممول المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين تحول من قضية ساعدت ترمب على تعبئة أنصاره إلى عبء سياسي أسهم في إضعاف حزبه.

وأوضحت أن ترمب ونائبه جيه دي فانس ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل كانوا قد غذوا الاهتمام بالقضية، ووعدوا بكشف الملفات، لكن الإدارة تعثرت في نشرها، قبل أن تعلن وزارة العدل ومكتب التحقيقات عدم وجود أساس لمزيد من التحقيقات أو الإفصاحات.

ونقلت فيتزباتريك عن المستشار والإستراتيجي الجمهوري برنت بوكانان وصفه القضية بأنها أصبحت "رمزا للفساد "، فيما وصفها جمهوري مقرب من البيت الأبيض بأنها وقود لتصاعد شعبوية جديدة.

ولفتت الكاتبة إلى أن بعض أنصار ترمب شعروا بأن الرئيس خذلهم، بعدما اعتقدوا أن نشر الوثائق سيكشف كيف حظي أشخاص نافذون بالحماية من المساءلة. ولم يكن هذا الاعتقاد موحدا لدى جميع المهتمين بالقضية؛ إذ أرادت ضحايا إبستين معرفة من ساعده أو تستر على جرائمه، بينما تبنى آخرون نظريات أوسع بشأن قائمة مزعومة لأسماء شخصيات نافذة.

وأضافت المجلة أن الديمقراطيين استثمروا الملف في حملاتهم الانتخابية، وظهرت الإشارات إليه في ما لا يقل عن 79 سباقا انتخابيا في 26 ولاية، مع إنفاق إعلاني بلغ نحو 76 مليون دولار.

وتكشف هذه المواقف، على اختلاف دوافع أصحابها، أن الهزيمة الانتخابية فتحت نقاشا داخل الحزب الجمهوري يتجاوز تبادل الاتهامات بشأن النتائج.

فبين انتقادات هوغان، واتهامات جونسون بالفساد، ودعوات ستيت إلى التهدئة وتغيير الأسلوب، وفي ظل الضغوط القضائية التي تواجه الإدارة والجدل المتصاعد بشأن ملف إبستين، تتسع الأسئلة بشأن قدرة ترمب على الاحتفاظ بتماسك تحالفه السياسي.

اقرأ النسخة الكاملة