بنسعيد يغادر رئاسة يعقوب المنصور.. لكن أسئلة أكاديمية الـ25 مليون درهم تبقى معلقة!!
جمال اسطيفي
أعلن المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، عزمه مغادرة رئاسة اتحاد يعقوب المنصور، مبررا قراره بالرغبة في تفادي أي شبهة لتضارب المصالح، بالنظر إلى مسؤوليته الحكومية عن قطاع الرياضة.
ظاهريا، يبدو قرار الانسحاب منطقيا، بل ضروريا، لتفادي تداخل المسؤوليات الحكومية مع المصالح المرتبطة بتدبير ناد رياضي. لكن مغادرة كرسي الرئاسة لا تعني بالضرورة نهاية الأسئلة المرتبطة بملف النادي، ولا سيما مشروع تمويل أكاديميته بغلاف مالي يناهز 25 مليون درهم من المال العام.
بعيدا عن قرار الانسحاب، الذي يمكن قراءته باعتباره خطوة لتفادي الحرج السياسي والأخلاقي، يظل السؤال الأكبر متعلقا بكيفية وصول مشروع أكاديمية اتحاد يعقوب المنصور إلى دائرة الاستثمار العمومي، والمعايير التي جعلته يحظى بهذا التمويل.
فالأكاديمية المرتقبة ستقام بمدينة سلا، وهو ما يفتح بدوره باب المقارنة مع الواقع الرياضي بالمدينة، حيث تعيش جمعية سلا، أحد أعرق أنديتها وأكثرها ارتباطا بتاريخها الرياضي، وضعية صعبة ومشاكل متعددة، دون أن تحظى، بحسب المعطيات المتاحة، بمشروع استثماري مماثل يعيد الاعتبار لبنياتها التحتية وتكوينها.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق أجوبة واضحة، كيف انتقل مشروع أكاديمية ناد يرأسه عضو في الحكومة إلى خانة المشاريع المستفيدة من الاستثمار العمومي؟ من اقترح التمويل؟ ومن اتخذ قرار إدراجه في ميزانية الدولة؟ وما المعايير المعتمدة في اختيار المشروع وتحديد غلافه المالي؟
ثم ما طبيعة العلاقة بين التمويل العمومي والنادي المستفيد؟ وهل ستكون الأكاديمية منشأة رياضية ذات منفعة عامة، أم
والأهم من ذلك كله، هل تخضع جميع الأندية المغربية للمعايير نفسها في الوصول إلى التمويل العمومي؟ وهل كانت الطريق ستكون بالسهولة نفسها لو تعلق الأمر بناد آخر لا يوجد على رأسه وزير في الحكومة؟
إن القضية لا تتعلق برفض الاستثمار في التكوين أو الاعتراض على إحداث أكاديمية لكرة القدم، بل بضرورة ضمان الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص، حتى لا يتحول المال العام إلى امتياز غير متاح لجميع الأندية وفق معايير واضحة ومعلنة.
فمغادرة كرسي الرئاسة قد تنهي حرج الجمع بين المسؤوليتين، لكنها لا تجيب عن السؤال الذي أصبح في صلب النقاش، لماذا أكاديمية اتحاد يعقوب المنصور، وبأي معايير!؟