بند الصمت في ديب مايند.. هل يُسكت موظفي غوغل بعد مغادرتهم؟
تصدرت في الشهور الماضية المخاوف التي أثارها العاملون في شركات الذكاء الاصطناعي وخبراؤه من سرعة تطور التقنية وقدراتها السيبرانية وما قد تتسبب فيه من أزمات وكوارث عالمية.
ونبعت غالبية هذه المخاوف من داخل شركات الذكاء الاصطناعي ومختبراته نفسها، سواء أكانت على لسان موظفين استقالوا من مناصبهم لتحذير العالم من التقنية، أم رؤساء تنفيذيين وقادة لهذه الشركات.
أخبار مقترحة
- آبل تحذر من ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذواكر.. كيف يؤثر ذلك عليك؟
- عراب الذكاء الاصطناعي يحذر: ربما كان البشر أفضل حالا من دونه
ولكن يحاول قسم الذكاء الاصطناعي في شركة غوغل الذي يعرف باسم "ديب مايند " الحد من هذه التحذيرات وتقويض حرية موظفيه الحاليين والسابقين في الحديث عن مخاوفهم من التقنية الجديدة، وذلك عبر بند خاص موجود في عقود الموظفين كافة يحظر عليهم انتقاد الشركة مدى الحياة حتى بعد مغادرتهم لها وفق تقرير صحيفة "واشنطن بوست " الأمريكية.
وأدى ذلك إلى اشتعال موجة صراع داخلية بين موظفي الشركة الذين ينتقدون هذا البند الموجود في عقودهم ويسعون لإلغائه، وبين الشركة التي تؤكد أنها لن تطارد أحدا قانونيا وتصر على بقاء البند.
انتقاد بسبب الاستثمار العسكري
ولا يعد البند الموجود في عقود موظفي غوغل شيئا جديدا، إذ أفاد تقرير "واشنطن بوست " بأن العديد من الموظفين يملكون هذا البند في عقودهم سواء عملوا خلال الفترة الجارية أو منذ سنوات داخل الشركة.
ولكن سلطت استقالة صوفيا ليغوري -وهي إحدى موظفات الشركة سابقا- الضوء على هذا البند، إذ تركت ليغوري عملها في الشركة وفق ما جاء في تقرير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في الشهر الماضي اعتراضا على تطوير غوغل لتقنيات ذكاء اصطناعي عسكرية.
وتجاهلت ليغوري القيود الموضوعة في العقود بمجرد حديثها مع هيئة الإذاعة، إذ كان العقد يمنعها طوال حياتها من الحديث إلى أي جهة صحفية أو إخبارية أو حتى بشكل علني عبر منصات التواصل الاجتماعي وانتقاد سياسات وتقنيات الشركة.
ودفعت استقالة ليغوري وحديثها عن هذا البند موظفي ديب مايند لفحص عقودهم ليجدوا هذا البند موجودا فيها، وهو ما دفع العديد من الموظفين إلى الاحتجاج عبر منصات التواصل الداخلية التابعة للشركة.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تواجه فيها غوغل انتقادات علنية بسبب تطوير التقنيات العسكرية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ففي عام 2018، تخلت الشركة عن عقد لتوفير برمجيات تحليل لصور الطائرات المسيرة لصالح وزارة الدفاع الأمريكية.
وفي عام 2024، فصلت الشركة عدة موظفين شاركوا في احتجاجات داخل مكاتب الشركة اعتراضا على عملها مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما أزالت القيود المتعلقة بتطوير التقنيات العسكرية والذكاء الاصطناعي العسكري.
وتؤكد استقالة ليغوري هذا الأمر حسب تقرير بي بي سي، إذ تعمل الشركة على تطوير عدة تقنيات للجيشين الأمريكي والإسرائيلي باستخدام الذكاء الاصطناعي ودمجها في عملياتهما بشكل مستمر، وهو ما أثار حفيظة ليغوري وبعض موظفي الشركة الآخرين.
الحق في التحذير
ويتمسك موظفو ديب مايند بحقهم في تحذير المستخدمين والجمهور من مخاطر الذكاء الاصطناعي والأشياء الكارثية التي قد تنتج عنه، فكما حدث مع شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك عندما غادرها موظفو السلامة وحذروا العالم، فإن موظفي الشركة يطالبون بالأمر ذاته.
وأوضح الموظفون الذين تحدثوا مع واشنطن بوست بشكل سري أن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية عادية، بل هو تقنية ثورية يمكن أن تغير شكل العالم، لذا يحق للجميع وخاصة من عمل على تطويرها انتقادها.
موقف رسمي غير واضح
ومن جانبها، أوضحت متحدثة رسمية من غوغل لصحيفة واشنطن بوست أن الشركة ترحب دائما بالحوار المفتوح حول السلامة والمسؤولية، مضيفة أن الشركة حدثت عقود الموظفين الجدد عبر إزالة الشق المتعلق بما بعد إنهاء الخدمة.
كما أكدت أن الشركة لا تطبق بنود عدم الإساءة عقب مغادرة الأفراد لشركة غوغل، مشيرة إلى تخصيص قنوات داخلية تتيح للعاملين تصعيد مخاوفهم إلى القيادة العليا، وهو الأمر الذي أكدته تصريحات أحد المسؤولين التنفيذيين في الشركة داخل قنوات التواصل الداخلي، إذ أوضح أن الشركة لن تطبقه على العاملين الذين غادروها.
ولكن تمسك الموظفون الذين تحدثوا مع الصحافة بشكل مجهول بموقفهم، مؤكدين أن الشركة يجب عليها إزالة هذا البند تماما من عقود العمل القائمة وألا يقتصر ذلك على العقود الجديدة فقط.