بعد سنوات من التصعيد والمواقف المتشددة التي جعل خلالها من مهاجمة الجزائر أحد أبرز عناوين حضوره السياسي، تبنّى مرشح اليمين الفرنسي برونو روتايو خطابا مغايرا تماما، معلنا أن تطبيع العلاقات بين البلدين بات أكثر من ضرورة.
وفي تحول لافت يطرح العديد من علامات الاستفهام، وموقف يمكن قراءته بوصفه اعترافا بأن سياسة المواجهة لم تعد مجدية، خرج الرجل الذي اعتاد إطلاق التصريحات المتشددة تجاه الجزائر، ليتحدث بلغة المصالح المتبادلة وضرورة تجاوز الخلافات المرتبطة بالذاكرة التاريخية.
وخلال استضافته، الثلاثاء، في برنامج “Vous Président” على قناة “بي إف إم تي في”، قال روتايو إنه سيعمل، في حال وصوله إلى قصر الإليزيه، على إخراج العلاقات الفرنسية-الجزائرية من الوضع الذي آلت إليه في عهد إيمانويل ماكرون، معتبرا أن الوقت قد حان للابتعاد عن المقاربة القائمة على الذاكرة والانفعالات العاطفية.
وأضاف: “أعتقد أنه يجب تطبيع العلاقات بين الدولتين، والخروج من هذا السجل المرتبط بالذاكرة، للقول إن لكل طرف مصالحه والبحث عن أرضية للتفاهم”.
يذكر أن روتايو كان من أشد المعارضين لمسار التقارب الذي حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرساءه مع الجزائر، خصوصا في ملف الذاكرة التاريخية.
كما دافع عن مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع الملفات الخلافية، ورفع مطلب إلغاء اتفاق الهجرة الموقع عام 1968 بين البلدين، معتبرا أنه يمنح الجزائريين امتيازات قانونية ينبغي مراجعتها.
ولطالما دعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الجزائر، سواء خلال توليه وزارة الداخلية أو في مواقفه بشأن العلاقات الثنائية.
ولم يقتصر خطابه على المطالبة بتغيير السياسات الفرنسية تجاه الجزائر، بل سبق أن أطلق تصريحات حادة بشأنها، مؤكدا أنه لن يسمح لأي دولة بإهانة فرنسا، “حتى الجزائر”.
وبين خطاب الأمس، الذي طغت عليه لغة التهديد والتصعيد، وخطاب اليوم، الذي بات يركز على المصالح والتفاهم، يبرز هذا التحول في المواقف بالتزامن مع استعداد فرنسا لخوض انتخابات رئاسية حاسمة عام 2027.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر