مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي والخطاب الانتخابي، حيث بات المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ "عبدول السيد" هدفاً متكرراً لهجمات النواب الجمهوريين خلال لقاءاتهم وتجمعاتهم الجماهيرية.

وفي أحدث حلقة من هذا التصعيد، أطلق السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، تحذيرات اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً، مما فجّر موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط الأمريكية.

وزعم السيناتور تيد كروز في تصريحاته أنه في حال تم انتخاب المرشح الديمقراطي عبدول السيد لعضوية مجلس الشيوخ، وانضمامه المحتمل إلى لجنة الاستخبارات بالمجلس، فإن ذلك سيشكل "خطراً حقيقياً جداً قد يؤدي إلى موت أمريكيين نتيجة لذلك".

قصص مقترحة

  • list 1 of 2تتحدى الجبال والذئاب.. معلمة داغستانية تقطع 14 كيلومترا يوميا لتدريس 3 طلاب
  • list 2 of 2فانس يتهم عبدول بعدم الولاء لأمريكا.. ومغردون يطالبونه بتقديم الدليل

وسرعان ما قوبلت تصريحات كروز باستهجان واسع من قبل ناشطين ومواطنين، حيث اعتبروا هذا الخطاب استهدافاً صريحاً وتحريضاً ضد المسلمين.

وشدد معلقون على أن المسلمين الأمريكيين يساهمون يومياً في بناء المجتمع كأطباء وأصحاب أعمال صغيرة، ويمارسون شعائرهم الدينية بسلام، فضلاً عن خدمتهم في صفوف الجيش.

ووصف مدافعون حديث مسؤول حكومي رفيع بهذا الشكل عن مرشح مسلم بأنه أمر "مسيء ومؤذٍ"، ليس فقط لـ "عبدول السيد"، بل لملايين المواطنين والجنود المسلمين الذين قاتلوا وضحوا بحياتهم من أجل أمريكا.

وأكدوا أن هذا النوع من خطاب الكراهية الصادر عن شخصيات مثل كروز، وروبرت كينيدي جونيور، والرئيس السابق ترمب، "غير مقبول على الإطلاق".

كما أشار آخرون إلى أن مستوى الكراهية الموجهة تجاه المسلمين الأمريكيين بلغ مستويات غير مسبوقة، واصفين السيناتور كروز بأنه "عار"، ومنددين بما أسموه "مستوى مذهلاً من العنصرية المفتوحة" في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

واعتبر ناشطون أن إخبار الناخبين بأن انتخاب مسلم قد يؤدي إلى مقتلهم هو "تحريض محسوب ومقصود وخطير للغاية".

ردود مضادة للجمهوريين وفي سياق الرد على الافتراضات التي طرحها كروز، دعا معلقون للالتفات إلى "الحقائق الميدانية" بدلاً من التخويف المستقبلي.

وأشاروا إلى أن الأمريكيين يفقدون حياتهم بالفعل نتيجة سياسات قائمة، مثل ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، والحروب الخارجية التي تُشن لصرف الانتباه عن قضايا كبرى مثل الكشف عن "ملفات إبستين".

ووجه ناشطون انتقادات لاذعة لكروز وترمب، معتبرين أن تصويتهما وسياساتهما أدت مباشرة إلى مقتل جنود في أزمات خارجية مثل إيران.

وتأتي هذه التجاذبات في ظل مناخ سياسي محتقن تشهده الساحة الأمريكية، حيث تُوظف قضايا الهوية والخلفية الدينية كأدوات للضغط الانتخابي واستقطاب أصوات اليمين المحافظ.

ويُعد الطبيب والناشط التقدمي "عبدول السيد" وجهاً بارزاً في الحزب الديمقراطي، وتحديداً في ولاية ميشيغان.

وبسبب صعوده السياسي ومواقفه المناهضة لسياسات الحزب الجمهوري، بات يشكل تحدياً للخطاب اليميني، مما جعله عرضة مستمرة لحملات تشكيك تسعى لربط خلفيته العربية والإسلامية بتهديدات للأمن القومي الأمريكي، وهو تكتيك انتخابي يصفه الديمقراطيون والحقوقيون بالترهيب والعنصرية الممنهجة.