القصر
مصر

بعد جني أرباح النصب.. كيف يتحول إخفاء مصدر الأموال إلى جريمة غسل أموال؟

محرر مصر 2 3 دقائق قراءة

لا تنتهي المساءلة القانونية بالضرورة عند الجريمة التي حقق مرتكبوها أرباحًا مالية، فقد تمتد إلى الأنشطة والسبل التي تستهدف إخفاء مصدر هذه الأموال أو تمويه حقيقتها أو نقلها واستثمارها بقصد إبعادها عن نشاطها الإجرامي الأصلي.

وتكشف قضية اتهام شخصين بغسل نحو 10 ملايين جنيه من حصيلة النصب علي المواطنين بزعم تسفيرهم، عن الفارق بين النشاط الإجرامي الذي يدر الأموال، والتصرفات التي قد تشكل جريمة غسل أموال إذا توافرت أركانها وشروطها القانونية.

ما الفرق بين الجريمة الأصلية وغسل الأموال؟

يميز قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته بين الأموال المتحصلة من الجرائم، والسلوك الذي ينصب على هذه الأموال بقصد إخفاء مصدرها أو تمويه طبيعتها أو ملكيتها أو عرقلة اكتشاف حقيقتها.

ويتناول التعريف القانوني اكتساب الأموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو إيداعها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها، متى توافرت الشروط التي حددها القانون، ومنها العلم بأن الأموال متحصلة من جريمة والقصد المرتبط بإخفاء حقيقتها أو تمويهها.

وبذلك، فإن مجرد حيازة أموال أو شراء عقار أو تأسيس شركة لا يكفي وحده لقيام جريمة غسل الأموال؛ إذ يتعين إثبات العناصر القانونية اللازمة في ضوء ظروف الواقعة والأدلة المتاحة.

لماذا يُفحص مسار الأموال بعد ارتكاب الجريمة؟

قد يحاول مرتكبو الجرائم الانتفاع بمتحصلاتها من خلال شراء أصول أو إجراء معاملات مالية أو توظيف الأموال في أنشطة تجارية. وفي هذه الحالات، لا يقتصر الفحص على النشاط الذي أنتج الأموال، وإنما يمتد إلى التصرفات التي جرت عليها ومصادر تمويلها والهدف منها.

الأمر الذي يساعد في تحديد ما إذا كانت هناك صلة بين المتحصلات والنشاط الإجرامي، وما إذا كانت التصرفات محل الفحص تستوفي عناصر جريمة غسل الأموال.

دور وحدة مكافحة غسل الأموال

أنشأ قانون مكافحة غسل الأموال وحدة مستقلة ذات طابع خاص بالبنك المركزي المصري، تتولى تلقي الإخطارات والمعلومات المتعلقة بالعمليات المشتبه فيها وتحليلها وتجميع البيانات ذات الصلة.

وتحيل الوحدة نتائج تحليلها إلى جهات إنفاذ القانون وسلطات التحقيق المختصة عندما تتوافر دلائل على ارتكاب جرائم تدخل في نطاق اختصاصها، كما تتعاون مع الجهات الرقابية والسلطات المختصة داخل مصر وخارجها.

ولا يعني تلقي إخطار عن معاملة مشتبه فيها ثبوت ارتكاب جريمة، إذ يظل الاشتباه خاضعًا للفحص، وتُقدَّر المسؤولية الجنائية في ضوء الأدلة والإجراءات القانونية.

ماذا تقول القضية؟

في القضية، قُدرت أعمال غسل الأموال بنحو 10 ملايين جنيه، واتُهم شخصين بمحاولة إخفاء مصدر الأموال المتحصلة من النصب بزعم الهجرة غير الشرعية، من خلال شراء ممتلكات وتأسيس أنشطة تجارية.

وتوضح الواقعة أهمية التمييز بين الجريمة التي أنتجت الأموال والأنشطة  التي يُشتبه في استخدامها لإخفاء مصدرها، مع التأكيد أن ثبوت أي اتهام يتطلب توافر أركانه القانونية والأدلة اللازمة، وأن الاتهام لا يُعد حكمًا بالإدانة.



اقرأ النسخة الكاملة