بعد 12 عاماً من الإغلاق .. السفارة المصرية في طرابلس تستأنف عملها
أعادت مصر أمس السبت (7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026) فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاقها عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به. وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، حيث شارك أيضا في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء. وقال عبد العاطي في مؤتمر صحفي إن إعادة فتح مقر السفارة "تعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي اللذين يجمعان الشعبين الشقيقين".
وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت الإطاحة بحكم معمر القذافي عام 2011. وكانت القاهرة قد أغلقت سفارتها في طرابلس عام 2014، حين أغلقت بعثات دبلوماسية أجنبية عديدة أبوابها هناك وسط صراع متصاعد أسفر عن ظهور حكومتين متنافستين في غرب البلاد وشرقها.
وتوجد في شرق ليبيا قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر، إلى جانب مجلس النواب وحكومة برئاسة أسامة حماد في بنغازي. أما في الغرب، فتوجد حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إضافة إلى المجلس الأعلى للدولة في طرابلس.
ودعمت مصر حفتر منذ صعوده في شرق ليبيا، لكنها تقاربت أيضا مع الحكومة في طرابلس خلال السنوات الأخيرة. وتأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار اعتراض القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.
خطوة لحلحلة العملية السياسية في ليبيا؟
ووفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية اليوم الأحد (08 نوفمبر/تشرين الثاني 2026)، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي دعم بلاده جميع الجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا قدما، وذلك خلال لقائه هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أمس السبت، بمقر السفارة المصرية في طرابلس.
وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، نادر زكي، بأنه جرى خلال اللقاء استعراض مجمل الجهود الأممية الرامية إلى تحريك العملية السياسية في ليبيا، حيث شدد عبد العاطي على تمسك مصر بالحل السياسي القائم على حوار شامل، وفي إطار توافق وطني واسع، ووفقا لمرجعيات الحل، وعلى رأسها اتفاق الصخيرات، ومن دون إملاءات خارجية، وصولا إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة الليبية وتكفل توحيدها.
من جانبها، أشادت المبعوثة الأممية بمستوى التعاون الوثيق بين مصر والبعثة الأممية، مؤكدة تطلع الأمم المتحدة إلى مواصلة التنسيق مع مصر لضمان نجاح المسار السياسي وترسيخ دعائم السلم والأمن في جميع أنحاء ليبيا.
دلالات تاريخية ود بلوماسية
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال حفل إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس، أن المبنى التاريخي للسفارة يحمل دلالات تاريخية ودبلوماسية تعكس عمق العلاقات المصرية الليبية واستمرار دور السفارة كجسر للتعاون بين البلدين.
ونقل موقع وزارة الخارجية المصرية عنه قوله إن المبنى "يعد جزءا من ذاكرة طرابلس وشاهدا على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما يجسد الروابط الإنسانية والثقافية الراسخة بين مصر وليبيا ويحفظ جانبًا من إرثهما المشترك".
وأضاف أن المبنى التاريخي "يمثل جزءا لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس وشاهدا على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة".