كشفت الصين تفاصيل خطتها لإرسال أول بعثة مأهولة إلى سطح القمر قبل عام 2030، تقوم على إطلاق صاروخين منفصلين يحمل أحدهما مركبة رواد الفضاء والآخر مركبة الهبوط، على أن تلتقي المركبتان في مدار القمر قبل نزول رائدين إلى سطحه.
وأعلن كبير مصممي برنامج استكشاف القمر الصيني وانغ شيانغ تفاصيل الخطة خلال الندوة السابعة لرحلات الفضاء المأهولة، التي افتتحت في بكين يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، موضحا أن هذا الأسلوب يستفيد من القدرات التقنية والبنية التحتية المتاحة للصين.
أخبار مقترحة
وستضم البعثة 3 رواد فضاء، يبقى أحدهم في المدار القمري، بينما يهبط اثنان إلى السطح لإجراء تجارب علمية وجمع عينات، مستخدمين عربة قمرية مخصصة للتنقل.
وإذا نجحت المهمة، ستصبح الصين ثاني دولة تنزل بشرا على القمر بعد الولايات المتحدة، التي نفذت ست عمليات هبوط مأهولة بين عامي 1969 و1972.
كيف ستصل المركبتان إلى القمر؟
تعتمد الخطة على صاروخين من طراز "لونغ مارش 10" (Long March 10)، ينطلقان من مركز ونتشانغ الفضائي في جزيرة هاينان الصينية.
يحمل الأول مركبة الهبوط "لانيُويه" (Lanyue)، بينما يحمل الثاني المركبة المأهولة "منغتشو" (Mengzhou). وتسافر المركبتان بصورة منفصلة نحو القمر، ثم تلتقيان وتلتحمان في مداره.
بعد ذلك، ينتقل رائدا الفضاء إلى مركبة الهبوط، وينفصلان عن المركبة الرئيسية للنزول إلى السطح، حيث سيستخدمان العربة القمرية "تانسو" (Tansuo) لإجراء التجارب وجمع العينات.
وعند انتهاء المهمة، تقلع مركبة الهبوط مجددا لتلتحم بمنغتشو، وينتقل إليها الرائدان والعينات قبل عودة الطاقم إلى الأرض.
وتشبه هذه الطريقة مبدأ الالتقاء في المدار القمري الذي استخدمته بعثات أبولو الأمريكية، لكن الصين ستطلق المركبتين بصاروخين منفصلين بدلا من صاروخ واحد.
ويرى وانغ أن الفصل بين المركبتين يتيح تطوير كل منهما بصورة مستقلة، ويساعد على توحيد الإنتاج وبناء عائلة من المركبات يمكن استخدامها في بعثات مستقبلية.
اختبارات متتابعة قبل الهبوط
تقول الصين إن تطوير الصاروخ والمركبتين يتقدم وفق الخطة، بعدما أنجزت اختبارات مهمة، منها تجربة نظام إنقاذ رواد الفضاء في مركبة منغتشو عند منصة الإطلاق وأثناء التعرض لضغط هوائي مرتفع، واختبار هبوط وإقلاع لمركبة لانيُويه، وتجربة طيران منخفضة الارتفاع للصاروخ الجديد.
وتشير معلومات عرضت خلال المؤتمر إلى برنامج اختبارات مقترح يبدأ برحلة غير مأهولة لمنغتشو إلى مدار الأرض عام 2027، تليها تجربة هبوط قمري غير مأهولة عام 2028، ثم تجربة تجمع المركبتين في مدار القمر عام 2029، تمهيدا للهبوط المأهول قبل عام 2030. وهذه المواعيد التفصيلية وردت في تقارير عن العرض، وليست جدولا نهائيا معلنا لكل مهمة.
ويؤكد وانغ أهمية الاستفادة من إنجازات برنامج "تشانغ آه" (Chang’e) غير المأهول، الذي يوفر خبرات وتقنيات تدعم الرحلات البشرية. كما يشدد على أن استكشاف القمر ينبغي أن يبدأ بدراسة طويلة ومنهجية لبيئته وموارده، قبل الانتقال إلى استغلالها.
وتأتي الخطة في وقت تعمل فيه وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) على إعادة رواد الفضاء إلى القمر ضمن برنامج "أرتميس"، مما يجعل السنوات المقبلة مرحلة حاسمة في استكشافه البشري.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر