القصر
العالم العربي

بسبب "إصابات المتظاهرين".. فريق قانوني يعتزم ملاحقة وزير داخلية فرنسا قضائياً

محرر العالم العربي 1 4 دقائق قراءة

يعتزم فريق من المحامين في فرنسا اتخاذ إجراءات قضائية ضد وزير الداخلية لوران نونيز، على خلفية اتهامات باستخدام الشرطة أسلحة تسببت في إصابات خطيرة ودائمة بين المتظاهرين، خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة، وسط تصاعد الانتقادات لأساليب قوات الأمن في تفريق الحشود.

اعلان
اعلان

وأوضح المحامي آري أليمي، في مؤتمر صحفي عُقد الجمعة، أن الفريق القانوني يمثّل 18 مصاباً على الأقل من ضحايا التظاهرات الأخيرة، ويعتزم رفع دعوى قضائية جماعية ضد وزير الداخلية أمام "محكمة عدل الجمهورية"، وهي الجهة القضائية الخاصة والمختصة بمحاكمة الوزراء عن المخالفات أو الجرائم التي تُرتكب خلال فترة توليهم مناصبهم.

وأوضح أليمي أن الشكوى تستهدف مساءلة نونيز عن مسؤوليته المفترضة في إصدار أوامر باستخدام أسلحة قال المحامون إنه كان يعلم بمخاطرها، وإنها تسببت في تشويه عدد من المحتجين وإلحاق أضرار جسدية جسيمة بهم.

وأضاف أن استهداف الوزير بات ضرورياً، باعتباره، وفق تقدير الفريق القانوني، المسؤول عن القرارات والتوجيهات التي سمحت باستخدام تلك الأسلحة خلال عمليات فض التظاهرات.

اتهامات باستخدام أسلحة تتسبب في إصابات دائمة

ويرتكز التحرك القضائي على اتهام وزارة الداخلية بالسماح باستخدام قاذفات القنابل الانفجارية والقنابل التي تقول هيئة الدفاع إنها تنطوي على مخاطر كبيرة، ولا تتناسب مع متطلبات حفظ النظام العام، خصوصاً في ظل احتمال تسببها في إعاقات وتشوهات دائمة.

وقال أليمي إن المحامين يتجهون جماعياً إلى محكمة عدل الجمهورية لمساءلة نونيز عن الأوامر المتعلقة باستخدام هذه الأسلحة، مشيراً إلى أنها لا تُستخدم، بحسب قوله، في عمليات ضبط الحشود في دول أوروبية أخرى.

ووافق نحو عشرة من المتضررين حتى الآن على الانضمام إلى الشكوى الجماعية، فيما يتولى الفريق القانوني تمثيل ما لا يقل عن 18 مصاباً في الاحتجاجات الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المطالب بمراجعة أساليب تعامل الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين، بعد تسجيل إصابات بالغة، شملت حالات بتر أطراف وأضراراً خطيرة في العيون.

إصابات بين المراهقين وحالات بتر وأضرار في العيون

وبحسب إحصاء لوكالة فرانس برس، أُصيب ما لا يقل عن 20 شخصاً بجروح خطيرة منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما تعرضوا لقنابل أطلقتها الشرطة، وكان كثير من المصابين من المراهقين.

ومن بين أبرز الحالات فتى يبلغ 17 عاماً أُصيب خلال تظاهرة في مدينة سانت إتيان يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تسببت قنبلة أطلقتها الشرطة في أضرار بالغة بيده.

ويتولى المحامي ياسين بوزرو متابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بالحادثة، بما في ذلك تقديم شكوى ضد الشرطي المعني، إلى جانب تحرك منفصل يتعلق بالمسؤولية المفترضة لوزير الداخلية.

وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة "لوموند"، في تحقيق نشرته في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، عن حجم الإصابات التي لحقت بالمشاركين في الاحتجاجات الأخيرة، موثقةً حالات بتر وإصابات خطيرة في العينين.

وأفادت الصحيفة بأن ثلاثة أشخاص فقدوا إحدى أيديهم، فيما تعرض أربعة آخرون لإصابات بالغة في العينين، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى تناسب الأسلحة التي تستخدمها الشرطة مع طبيعة التظاهرات والتهديدات التي تواجهها قوات الأمن.

احتجاجات طلابية تتحول إلى موجة غضب أوسع

وبدأت التحركات الاحتجاجية بمبادرة من طلاب المدارس الثانوية، الذين طالبوا بتحسين ظروف التعلم، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول إلى حركة احتجاجية أوسع، مع انضمام شرائح أخرى من المجتمع على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة والغضب من تعامل الشرطة مع المتظاهرين.

وشهدت البلاد اضطرابات شملت إغلاق عدد من المدارس الثانوية وتنظيم تظاهرات حاشدة، ولا سيما يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول، اللذين سُجلت خلالهما اتهامات باستخدام القوة المفرطة في مواجهة المحتجين.

وأدى اتساع نطاق الاحتجاجات وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الأجهزة الأمنية إلى زيادة الضغوط على الحكومة الفرنسية، في وقت تدخل فيه البلاد مرحلة سياسية حساسة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون.

تحقيقات داخلية تطال أداء الشرطة

وبالتوازي مع التحرك القضائي ضد وزير الداخلية، تواجه الوزارة تدقيقاً متزايداً بشأن سلوك عناصر الشرطة خلال الاحتجاجات، ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مطلع على الملف أن الشرطة فتحت 105 تحقيقات داخلية بشأن ادعاءات تتعلق باستخدام العنف حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول.

ومن بين هذه التحقيقات، يرتبط 52 منها باحتجاجات طلاب المدارس الثانوية، و48 بأعمال العنف التي رافقت التظاهرات الحاشدة يومي 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول، فيما تتعلق التحقيقات الخمسة المتبقية بحوادث وقعت في 24 من الشهر نفسه.

ويقول المحامون إن مسؤولية الحكومة لا تنفصل عن تصرفات عناصر الشرطة عندما يكون استخدام الأسلحة موضع الشكوى مستنداً إلى أوامر وتوجيهات صادرة عن وزارة الداخلية، معتبرين أن مساءلة المسؤولين عن القرارات الأمنية تمثل محوراً أساسياً في التحرك القضائي المرتقب. ويعيد هذا التصعيد القانوني فتح النقاش في فرنسا بشأن الضوابط القانونية لاستخدام القوة خلال فض التجمعات، ومدى تناسب الأسلحة المعتمدة مع طبيعة الاحتجاجات، خصوصاً عندما يكون بين المشاركين قاصرون وطلاب مدارس ثانوية.

اقرأ النسخة الكاملة