القصر
العالم العربي

بريطانيا تحقق مع ميتا بشأن شروط جديدة استغلالية للإعلام وسط تصاعد الاعتراض العالمي

محرر العالم العربي 3 3 دقائق قراءة

أطلقت الهيئة الرقابية على المنافسة في المملكة المتحدة تحقيقا حول ما إذا كانت ميتا تفرض شروطا جديدة استغلالية تسمح لها باستخدام محتوى الناشرين في منتجاتها الخاصة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من دون منح المؤسسات الإعلامية خيارا كافيا.

اعلان
اعلان

وسيفحص التحقيق ما إذا كانت "الشروط والأحكام" التي تضعها شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة "تلحق ضررا غير عادل بناشري الأخبار وغيرها من شركات المحتوى"، على ما أعلنت هيئة المنافسة والأسواق في بيان.

وقالت الهيئة إن الشروط الجديدة، التي كانت الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام تعتزم تطبيقها في 20 نوفمبر قبل أن تعلّقها، قد ترقى إلى مستوى إساءة استخدام لمركزها المهيمن في السوق.

وستحدد الجهة الرقابية ما إذا كانت "ميتا تستغل مركزا مهيمنًا عبر فرض شروط استغلالية على الناشرين والمعلنين".

وقد تسمح الشروط الجديدة لميتا بالوصول إلى المحتوى الموجود على مواقع ناشري الأخبار واستخدامه لتطوير منتجاتها الخاصة وتقديمها، بما في ذلك ميزات الذكاء الاصطناعي لديها.

وقال متحدث باسم ميتا: "لقد التزمنا بالفعل بألا نغيّر شروطنا من دون التشاور مع الناشرين وأصحاب المصلحة الآخرين".

وأضاف: "نرحّب بفرصة شرح نهجنا لهيئة المنافسة والأسواق".

وتعتمد آلاف الشركات في المملكة المتحدة على ميتا للوصول إلى الزبائن والجمهور، ما يعني أن فرض الشروط الجديدة بشكل غير عادل قد يشكّل انتهاكا لقانون المنافسة.

وقالت الرئيسة التنفيذية لهيئة المنافسة والأسواق، سارة كارديل: "استمعنا إلى مخاوف ناشري الأخبار وغيرها من الشركات ونتحرك بسرعة للتحقيق فيما إذا كانت التغييرات المقترحة من ميتا قد تنتهك قانون المنافسة".

معارضة أوروبية

تأتي جهود الحكومة البريطانية على وقع تحركات تجري في مختلف أنحاء أوروبا والعالم ضد القواعد الجديدة المقترحة من ميتا وممارساتها عموما في استخدام المحتوى الإعلامي.

منذ مايو هذا العام، حجب أكثر من 340 موقعا إخباريا محليا ووطنيا، من بينها "غارديان" و"نيويورك تايمز" و"يو إس إيه توداي"، حجبت روبوتات الزحف على أرشيف الإنترنت لمنعها من جمع البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي النرويج، حظرت محكمة هذا الأسبوع مؤقتا على ميتا تطبيق شروط الاستخدام الجديدة بعد أن جادلت عشرة منافذ إعلامية بأنها تهدّد حقوقها في محتواها.

وفي فرنسا، رفضت محكمة الاستئناف في البلاد الخميس محاولة من ميتا لإلغاء أمر بالتفاوض بحسن نية مع وسائل الإعلام الفرنسية بشأن مدفوعات الحقوق مقابل المعلومات المستخدمة على شبكاتها الاجتماعية.

وفي حكمين، رأت محكمة الاستئناف في باريس أن سلوك ميتا ألحق "ضررا خطيرا وفوريا بقطاع الصحافة" في فرنسا، مؤكدة موقف هيئة مكافحة الاحتكار في البلاد.

وكانت السلطة التنظيمية قد أمرت في يوليو الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام بأن "تتفاوض بحسن نية" مع وسائل الإعلام الفرنسية بشأن مدفوعات الحقوق المجاورة، وهي شكل من أشكال مدفوعات حقوق النشر مقابل استخدام المعلومات على منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت إن سلوك ميتا يمكن اعتباره "إساءة استخدام لمركز مهيمن".

وكانت جمعيتان تمثلان مجموعات إعلامية قد تقدمتا بشكوى إلى هيئة المنافسة بعد تعثر المحادثات لتجديد اتفاقات مدفوعات الحقوق المجاورة.

وأشارت الهيئة إلى أن ميتا تواصل استخدام محتوى هذه المجموعات الإعلامية من دون دفع مبالغ لها منذ انتهاء اتفاقاتها.

ورأت محكمة الاستئناف في باريس أن ميتا قدمت في مفاوضاتها مع الناشرين بيانات مجزأة وغامضة وغير قابلة للتحقق عن استخدامها للمحتوى الإعلامي.

ووصفت جمعية الناشرين "DVP"، التي تعد وكالة الأنباء الفرنسية عضوا فيها، الأحكام بأنها "تطور كبير" وحثت ميتا على الوفاء الكامل بالتزاماتها تجاه وسائل الإعلام.

وقال متحدث باسم ميتا: "نشعر بخيبة أمل إزاء حكم محكمة الاستئناف في باريس" وأضاف أن الشركة تدرس الخطوات التي ستتخذها.

وتخوض ميتا في الوقت نفسه معركة أخرى مع وسائل الإعلام بشأن شروط وأحكام استخدام جديدة تفرض على المستخدمين المهنيين منحها حق جمع المحتوى، بما في ذلك المحتوى الموجود خلف جدار دفع، واستخدامه في تدريب الذكاء الاصطناعي وغيرها من الاستخدامات.

وتواجه الشركة أيضا تصاعدا في الرفض العالمي لتصميمات منصاتها وميزاتها، خصوصا في ظل مزاعم عن أضرار بحق الأطفال والمراهقين، وهي تعود إلى المحكمة في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر إلى جانب "سناب".

اقرأ النسخة الكاملة