القصر
العالم العربي

برلين ترحب بنتائج الانتخابات الأمريكية ولا تتوقع تغييرا في نهج واشنطن

محرر العالم العربي 1 4 دقائق قراءة

هنأ وزير الدفاع الألماني بوريس ‌بيستوريوس الديمقراطيينفي الولايات المتحدة ​على "انتصارهم التاريخي" في ​الكونغرس، لكنه ​أشار ‌إلى أن الإدارة الأمريكية ستبقى على ‌حالها وأن برلين ‌ستواصل ​التعاون معها بثقة.

وأضاف في كلمة ألقاها اليوم الأربعاء (الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026) خلال ​مؤتمر برلين للأمن أنه ⁠لا ​يعرف ​ما هي خطط الرئيس ​الأمريكي دونالد ‌ترامب للمستقبل القريب، ​لكنه ⁠أكد أن برلين ستتعاون مع ⁠الديمقراطيين ​والجمهوريين.

واعتبرت وزيرة التعليم الألمانية كارين برين نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة دليلا على قوة الديمقراطية. وكتبت نائبة رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي صباح اليوم الأربعاء على منصة "إكس": "صباح يبعث على التفاؤل. تاريخ الديمقراطية الليبرالية لم تُكتَب فصوله الأخيرة بعد"، واصفة نتائج الانتخابات بأنها "تصويت قوي".

أما منسق العلاقات عبر الأطلسي في الحكومة الألمانية، متين هاكفردي، فيتوقع أن تؤدي هزيمة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجلسي الكونغرس إلى تغيير كبير في المشهد السياسي في واشنطن. وقال النائب عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الألماني (بوندستاغ) في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في برلين: "أمريكا اختارت التغيير"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ترامب يتمتع، بصفته رئيسا، بمكانة دستورية قوية، لا سيما في مجال السياسة الخارجية.

وأوضح هاكفردي أن الانتخابات أظهرت مدى سرعة تغير موازين القوى السياسية، حتى في المعاقل الانتخابية التي يُعتقد أنها آمنة للحزب الجمهوري. وبناء على ذلك، طالب هاكفردي الحكومة الألمانية بمواصلة الحوار مع كلا الحزبين - الجمهوري والديمقراطي - ومختلف الفئات الاجتماعية في الولايات المتحدة، وقال: "يجب ألا نحصر اتصالاتنا في معسكرات سياسية بعينها، لا سيما في الوقت الحالي"، مضيفا أن ألمانيا مطالبة أيضا بمواصلة تعزيز قدراتها الدفاعية والتنافسية الاقتصادية، وقال: "يجب ألا نجعل أمننا ونجاحنا الاقتصادي رهنا بنتائج الانتخابات الأمريكية".

واختتم هاكفردي بالقول: "يمكننا بالفعل أن نقول إن هذه الانتخابات كانت تاريخية"، مشيرا في ذلك إلى انتخاب امرأة من السكان الأصليين وأخرى سوداء لمنصب حاكمة ولاية للمرة الأولى، في كل من نيو مكسيكو وجورجيا.

"لا تغيير في نهج واشنطن"

ومن جانبه، قال خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي، بيتر باير، إنه لا ينبغي للأوروبيين التعويل على أن يغير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجه السياسي. وأضاف باير في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية: "لا تغيير في نهج واشنطن، لكن هناك ديناميكية سياسية متغيرة"، موضحا أن ذلك يعني بالنسبة للجمهوريين أن شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" لم يعد كافيا وحده لتحقيق الأغلبية. وقال باير: "أما الديمقراطيون، فعليهم من جانبهم إثبات أنهم قادرون على تقديم ما هو أكثر من مجرد هزيمة ترامب".

كما يرى السياسي البارز في الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، نوربرت روتغن، أن تصحيحا في مسار السياسة الأمريكية لا يزال ممكنا. وأشاد نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي في البوندستاغ باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنتائج الانتخابات، معتبرا ذلك مؤشرا إيجابيا.

وقال روتغن في تصريحات لإذاعة "دويتشلاندفونك" الألمانية إنه يأمل في أن تشهد السياسة الأمريكية تغييرا، لا سيما تجاه أوكرانيا. وأضاف: "لدينا الآن، داخل الكونغرس ومعه، حليف قوي جدا. ومصلحتنا الأساسية تتمثل في أن تفشل الحرب وأن يسمى المعتدي باسمه كمعتدٍ، وألا يتم دعمه أو تشجيعه على حساب الدولة التي تعرضت للهجوم"، في إشارة إلى التفاهمات السابقة بين الولايات المتحدة وروسيا.

"هزيمة لليمين العالمي"

وأرجعت الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، هزيمة الجمهوريين إلى ما اعتبرته عدم وفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوعوده الانتخابية. وقالت في تصريحات لموقع "تي-أونلاين" إن ترامب كان قد تعهد بعدم انتهاج سياسة خارجية تدخلية، لكنه انخرط لاحقا في الحرب مع إيران، مضيفة أن "هذا الوعد الذي تم الإخلال به ارتد الآن سلبا على الجمهوريين". واعتبرت أن حجم الهزيمة التي تعرض لها الحزب الجمهوري "لافت للنظر".

في المقابل، رأت الرئيسة المشاركة لحزب اليسار الألماني، إينس شفيردتنر، أن سبب خسارة الجمهوريين يعود إلى عجزهم عن تقديم حلول للمشاكل اليومية التي تواجه المواطنين. وقالت في تصريحات لوكالة رويترز: "بدلا من ذلك، يخوض ترامب حروبا هجومية، ويدوس القانون الدولي، ويخدم مصالح الطبقة الأوليغارشية، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، ثم يحاول إخفاء كل ذلك عبر خطاب التحريض وسياسات تقسيم المجتمع".

وأضافت أن الناخبين باتوا على ما يبدو أقل قابلية للانخداع بهذه السياسات، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من الاشتراكيين والاشتراكيات المنتخبين حديثا سيدخلون الكونغرس ضمن صفوف الحزب الديمقراطي. واعتبرت أن الأغلبية الديمقراطية في مجلسي الشيوخ والنواب قد تمهد الطريق لانتخاب رئيسة أمريكية ذات توجهات يسارية في عام 2028. واختتمت شفيردتنر تصريحها بالقول إن نتائج الانتخابات تمثل "هزيمة مدوية لليمين العالمي".

اقرأ النسخة الكاملة