بايع البغدادي وحُكم عليه بالسجن 9 سنوات.. ماذا نعرف عن منفذ هجوم عمّان؟
عمّان – كشفت وثائق قضائية أردنية عن خلفية أمنية وقضائية سابقة لمنفذ الهجوم الذي أسفر الخميس عن مقتل العريف جواد السلايطة وإصابة ضابط آخر في العاصمة عمّان، إذ سبق أن أُدين في قضية إرهابية تتعلق بالتخطيط لمهاجمة مركز أمني في محافظة إربد، ومحاولة الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية، وصدر بحقه حكم بالأشغال المؤقتة لمدة 9 سنوات، وأيدته محكمة التمييز عام 2022.
وبحسب الحكم الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية في عام 2022، فإن منفذ الهجوم -وهو مهند محمد علي حموري من مواليد 1994- كان أحد ثلاثة متهمين في قضية تتعلق بالترويج لأفكار تنظيم الدولة ومحاولة الالتحاق به، قبل أن تتطور إلى التخطيط لتنفيذ هجوم مسلح يستهدف مركز أمن إربد الشمالي.
أخبار مقترحة
- ديون الدول العربية.. من يملك المليارات المستحقة؟ وكم يدفع المواطن؟
- الأردن يكشف تفاصيل مقتل شرطي وإصابة ضابط في هجوم "إرهابي"
وتكشف وقائع القضية -التي اطلعت الجزيرة نت على أوراقها- أن الأجهزة الأمنية أحبطت المخطط قبل تنفيذه، وألقت القبض على المتورطين في فبراير/شباط 2020، فيما صدرت أحكام قضائية بحقهم لاحقاً بعد ثبوت مسؤوليتهم عن الجرائم المسندة إليهم.
ويعيد هجوم الخميس تسليط الضوء على القضية السابقة، خصوصاً أن الحكم الصادر بحق المنفذ يقضي بوضعه في الأشغال المؤقتة لمدة 9 سنوات، محسوبة من تاريخ توقيفه في 3 فبراير/شباط 2020، في حين لم تتضح بعد ملابسات خروجه من السجن أو تاريخ الإفراج عنه.
من تبني أفكار التنظيم إلى التخطيط للهجوم
وتشير الوقائع الواردة في قرار المحكمة إلى أن المتهمين الثلاثة كانوا يقيمون في بلدة بيت رأس بمحافظة إربد شمالي الأردن، وتربطهم علاقة صداقة بحكم الجوار.
وبدأت القضية -وفق الحكم- عندما أخذ أحد المتهمين بمتابعة أخبار تنظيم الدولة وإصداراته عبر الإنترنت منذ عام 2014، قبل أن يتبنى أفكاره ويعمل على استقطاب صديقيه -ومن بينهما حموري- عبر تزويدهما بكتب وخطابات وإصدارات مرتبطة بالتنظيم.
وأظهرت الوقائع أن المتهمين أصبحوا من مؤيدي التنظيم، وتابعوا أخباره وعملياته العسكرية في سوريا والعراق، وتبادلوا إصداراته عبر مواقع الإنترنت وتطبيقات التواصل، كما قدموا البيعة لقيادته وجددوها بعد مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي.
ولم تقتصر أنشطتهم -بحسب القرار- على متابعة المواد المنشورة أو تبادلها، بل امتدت إلى التواصل مع عناصر مرتبطة بالتنظيم، والبحث عن طرق للالتحاق بصفوفه خارج الأردن.
وتوضح الوثائق أن المتهمين ناقشوا أمر السفر إلى مصر عبر شرم الشيخ بحجة السياحة، تمهيداً للوصول إلى سيناء والانضمام إلى عناصر التنظيم هناك.
وتواصل حموري -وفق وقائع القضية- مع أحد عناصر التنظيم عبر تطبيق "تلغرام"، طالباً المساعدة في إيجاد طريق آمن للوصول إلى سيناء، لكنه تلقى رداً يفيد بصعوبة الطريق واحتمال توقيفهم، مما دفعهم إلى تأجيل المشروع.
مخطط لاستهداف مركز أمني
وتفيد الوثائق القضائية بأنه مع تعثر محاولة الالتحاق بالتنظيم خارج الأردن، اتجه حموري في نهاية عام 2019 إلى التفكير في تنفيذ هجمات داخل المملكة تستهدف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وبحسب الحكم، فقد عرض حموري الفكرة على أحد المتهمين فوافق على المشاركة، واتفق الاثنان على استهداف مركز أمن إربد الشمالي باستخدام أسلحة نارية.
وانتقل المخطط من مرحلة النقاش إلى إجراءات تحضيرية، إذ توجه المتهمان إلى محيط المركز الأمني لمعاينة الموقع والاطلاع على عدد الحراسات الأمنية وأماكن وجودها، وتقييم إمكانية تنفيذ الهجوم.
كما اتفقا على جمع الأموال اللازمة لشراء الأسلحة من تجار في منطقة بيت رأس، تمهيداً لتنفيذ العملية.
أما المتهم الثالث، فتشير وقائع القضية إلى أنه رفض المشاركة في استهداف المركز الأمني، مفضلاً محاولة الالتحاق بالتنظيم خارج الأردن، لكنه لم يبلّغ الجهات المختصة بالمخطط رغم علمه به.
وقبل تنفيذ الهجوم، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف المخطط وإلقاء القبض على المتورطين، لتنتهي القضية أمام محكمة أمن الدولة.
ثلاث جنايات وحكم بالسجن
وأسندت النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة إلى حموري وشريكه ثلاث جنايات، هي المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، ومحاولة الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية.
كما أسندت إلى المتهم الثالث تهمتيْ الترويج لأفكار جماعة إرهابية ومحاولة الالتحاق بتنظيمات إرهابية، إضافة إلى جنحة عدم الإبلاغ عن معلومات تتعلق بنشاط إرهابي.
وفي 16 فبراير/شباط 2022، أصدرت محكمة أمن الدولة حكمها بحق حموري، وقضت بوضعه بالأشغال المؤقتة لمدة 9 سنوات عن جناية "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية"، وثلاث سنوات عن جناية "الترويج لأفكار جماعة إرهابية"، وأربع سنوات عن جناية "محاولة الالتحاق بتنظيمات إرهابية".
وطبقت المحكمة العقوبة الأشد البالغة 9 سنوات، على أن تُحسب من تاريخ توقيفه في 3 فبراير/شباط 2020.
وتقدم المحكوم عليه وشريكه بطعنين أمام محكمة التمييز، تضمنا اعتراضات على توافر أركان جناية المؤامرة وتقييم الأدلة، إلى جانب طلب تخفيف العقوبة.
غير أن محكمة التمييز ردت الطعنين في 16 يونيو/حزيران 2022، وأيدت الحكم الصادر عن محكمة أمن الدولة، معتبرة أن الاتفاق على استهداف مركز أمني ومعاينة الموقع والتحضير لتوفير الأسلحة يشكل أركان جناية "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية".
وينص قانون مراكز الإصلاح والتأهيل الأردني رقم 9 لسنة 2004 على إمكانية الإفراج عن النزيل المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية بعد قضائه ثلاثة أرباع مدة محكوميته، ضمن نظام المعاملة التشجيعية المرتبط بتحسُّن سلوك النزلاء.
وبناءً على ذلك، فإن ثلاثة أرباع عقوبة السجن البالغة 9 سنوات تعادل 6 سنوات و9 أشهر. كما تنص المادة الـ41 من قانون العقوبات الأردني على احتساب مدة التوقيف السابقة ضمن العقوبة المحكوم بها.
هجوم جديد وتحقيقات مستمرة
وتأتي هذه التفاصيل بعد هجوم وقع عند الساعة 12:20 من ظهر الخميس في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمّان، عندما اعتدى مهند محمد علي حموري بأداة حادة على العريف جواد السلايطة أثناء تأدية واجبه الأمني.
وأعلنت مديرية الأمن العام أن العريف نُقل إلى المستشفى لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته، فيما أصيب ضابط في وجهه أثناء تدخل دورية أمنية للسيطرة على المعتدي وإلقاء القبض عليه.
وأكدت المديرية أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود نية وتخطيط مسبق لدى المنفذ لتنفيذ اعتداء إرهابي يستهدف رجال الأمن العام.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من أسبوعين من الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما أطلق ثلاثة مسلحين النار على مشاركين في مراسم تشييع جنازة، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين.