القصر
مصر

باب مغلق و3 سنوات من الغياب.. القصة الكاملة للهيكل العظمي لطبيبة العيون بالهرم

محرر مصر 2 دقيقتان قراءة

لم يكن أحد يتخيل أن خلف باب شقة مغلقة بمنطقة الهرم تختبئ حكاية إنسانية بهذه القسوة، وأن سيدة عاشت سنوات من عمرها بين جدران ذلك المسكن، ستنتهي رحلتها في صمت، دون أن يسمع أحد نداءها الأخير، أو يطرق بابها للاطمئنان عليها.

لم تكن صاحبة الحكاية امرأة عادية، بل طبيبة عيون، وشقيقة وزير سابق، عاشت يومًا وسط مجتمع من حولها، وكان لها عمل وحياة وتفاصيل يومية، قبل أن تتغير ملامح عالمها عقب وفاة زوجها، وتبدأ رحلة طويلة من العزلة والانقطاع عن الآخرين.

وفاة الزوج.. بداية الانسحاب من الحياة

التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية فور اكتشاف الهيكل العظمي أسفرت عن أن الطبيبة كانت تقيم بمفردها داخل شقتها، وبعد وفاة زوجها دخلت في حالة من العزلة، وابتعدت تدريجيًا عن المحيطين بها، حتى أصبح وجودها خلف جدران مسكنها هو كل ما تبقى من عالمها.

مرت الأيام، ثم الشهور، وانقطعت أخبارها عن الجيران والمعارف، ولم تعد تظهر في محيط العقار كما اعتادوا رؤيتها من قبل.

ومع مرور الوقت، تحول غيابها إلى أمر لم يلتفت إليه أحد، ولم يتحول اختفاؤها إلى بلاغ يكشف مصيرها، لتظل الشقة مغلقة، وتظل خلف بابها حكاية لا يعرف أحد نهايتها.

حكم طرد يكشف السر المدفون

لم تنكشف المأساة من خلال بلاغ عن اختفاء الطبيبة، أو بحث من أحد المقربين عنها، وإنما جاءت الصدفة من باب نزاع على الإيجار.

فبعد توقف المستأجرة عن سداد القيمة الإيجارية لسنوات، وعدم استجابتها لمحاولات التواصل معها، لجأ مالك الشقة إلى القضاء، حتى حصل على حكم قضائي بطرد شاغل المسكن وتسليمه إليه.

وفي يوم تنفيذ الحكم، توجهت قوة أمنية إلى العقار، لكن عدم الاستجابة من الداخل حال دون فتح الباب، ليتم كسره والدخول إلى الشقة.

كانت المفاجأة التي لم تخطر ببال أحد؛ العثور على هيكل عظمي لسيدة ملقى بجوار السرير داخل إحدى الغرف، وبالفحص، تبين أن الرفات يعود إلى صاحبة الشقة، طبيبة العيون التي انقطعت أخبارها منذ سنوات، وأنها فارقت الحياة قبل نحو 3 سنوات، بينما ظل جسدها داخل المسكن طوال تلك المدة دون أن يكتشف أحد وفاتها.

الطب الشرعي يحسم لغز الوفاة

وكشفت نتائج الفحص الطبي أن الوفاة حدثت قبل اكتشاف الرفات بنحو 3 سنوات، نتيجة أسباب طبيعية، مع عدم وجود شبهة جنائية، لتنتهي بذلك التساؤلات بشأن وجود اعتداء وراء الواقعة.

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

فقد رحلت طبيبة العيون في صمت، ولم يُكتشف غيابها إلا عندما تحركت إجراءات قانونية لاسترداد شقة، وكأن آخر ما كشف سر رحيلها لم يكن صوت إنسان افتقدها، وإنما حكم قضائي أعاد فتح باب ظل مغلقًا لثلاث سنوات.

اقرأ النسخة الكاملة