تشير الاكتشافات الجديدة إلى أن السومريين والبابليين القدماء سجلوا أساطيرهم وقوانينهم على ألواح طينية باستخدام الكتابة المسمارية.

ويحتوي أحد هذه النصوص، الذي يعود تاريخه إلى حوالي عام 2500 قبل الميلاد، على وصف لهذه الممارسة، حيث يصور مشهدا رومانسيا بين آلهة، يتضمن قبلة.

كما توجد روايات لاحقة عن أناس عاديين يعبرون عن رغبة شديدة في معانقة وتقبيل شركائهم. تبدو هذه الكلمات حديثة بشكل لافت، رغم كتابتها قبل نحو أربعة آلاف عام.

ومن المثير للاهتمام، أنه قبل اختراع السومريين للكتابة بزمن طويل، نحت أحدهم على قطعة من الكالسيت بالقرب من مدينة بيت لحم الحالية تمثالا لشخصين يتعانقان، يعود تاريخه إلى حوالي 11 ألف عام، شخصين يتعانقان بأذرعهما وأرجلهما، ورأساهما متلامسان، على الأرجح في قبلة. ويعتقد أنه من أقدم التصاوير المعروفة لزوجين يمارسان الحب.

هل يمكن أن يكون هذا أقدم تصوير باق لقبلة؟ ربما. لكن التمثال مقلد، ومن دون تفاصيل الوجه، لذلك يستحيل التمييز بدقة بين القبلة وغيرها من أشكال التواصل الحميم. كما يصعب تحديد ما قصده النحات بدقة. ربما احتفى بالألفة، أو رمز للخصوبة، أو صور مشهدا أسطوريا.

ويعتقد الباحثون أن التقبيل لم ينشأ في منطقة واحدة من العالم. على الأرجح، كانت هذه الإيماءة شائعة في العديد من الحضارات القديمة على مدى آلاف السنين. ومن المثير للاهتمام، أنه بالإضافة إلى التعبير عن المودة، استخدم القدماء هذه الإيماءة لأغراض قانونية. فقد عثر على وثيقة تعود إلى عام 1800 قبل الميلاد، تمنع فيها امرأة حبيبها السابق رسميا من ممارسة الجنس معها أو تقبيلها.

وبالإضافة إلى ذلك، اكتشف العلماء جانبا طبيا لهذه العادة. فقد وصف أطباء بابل القدماء حالة تصيب الفم والحلق، وتتشابه أعراضها بشكل ملحوظ مع فيروس الهربس الحديث. ويعتقد الخبراء أن عادة التقبيل ربما ساهمت في انتشار العدوى حتى في فجر الحضارة.

أين ومتى رصدت لقبلة الأولى؟

تعود أقدم الأوصاف المكتوبة الباقية للتقبيل الرومانسي إلى ما يقارب 2600-2500 قبل الميلاد، وترتبط ببلاد ما بين النهرين. ولكن هذه الروايات لا تكشف من قبل أولا، أو أين حدث ذلك، أو حتى أي حضارة كانت رائدة في هذه الممارسة. ربما كان هذا السلوك موجودا لآلاف السنين قبل أقدم السجلات الباقية، وربما تعود أصوله التطورية إلى ما هو أقدم من ذلك.

وعموما لم يحدد متى حدثت أول قبلة، وما إذا كانت بين إنسانين أم بين أفراد من فصيلة أخرى. لكن المثير للاهتمام هو التالي- اندثرت حضارات، واختفت لغات، ودمرت مدن، لكن بعض القبلات، لحظات الحميمية، حفظت في الاكتشافات الأثرية. لقد حفظت للأجيال القادمة لتكتشفها وتفهمها.

المصدر: science.mail.ru

إقرأ المزيد