القصر
العالم العربي

"إيربنب" تغيّر قواعد كراء الشقق وتثير تساؤلات حول التزامات الملاك المغاربة

محرر العالم العربي 1 4 دقائق قراءة

تستعد منصة “إيربنب” (Airbnb)، المتخصصة في حجز أماكن الإقامة السياحية، لتطبيق قواعد جديدة تحدد التزامات ملاك الشقق والمنازل تجاه المستأجرين، وتمنع فرض أعمال تنظيف شاقة على النزلاء عند انتهاء إقامتهم، في خطوة تهم أصحاب العقارات المعروضة للكراء عبر المنصة في المغرب، وتثير نقاشا بشأن مسؤولية النظافة وتأثير التكاليف المرتبطة بها في أسعار الإقامة.

وستدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ بالنسبة إلى الحجوزات المنجزة ابتداء من 20 نونبر 2026، إذ تمنع المضيفين من مطالبة الضيوف بغسل الأواني ونزع أغطية الأسرّة وتشغيل الغسالات وإخراج النفايات باعتبارها التزامات مفروضة عليهم قبل المغادرة، كما تشدد على ضرورة توضيح شروط الإقامة منذ مرحلة الحجز، وتقييد طلب البيانات الشخصية وفرض عقود إضافية خارج الحالات التي تبررها المتطلبات القانونية أو طبيعة الإقامة.

وتتيح السياسة الجديدة للمنصة اتخاذ إجراءات في حق الملاك الذين لا يحترمون هذه الضوابط، قد تصل إلى تعليق إعلاناتهم أو حذفها، تبعا لطبيعة المخالفات ومدى تكرارها، وهو ما يضع أصحاب الشقق السياحية أمام ضرورة مراجعة بعض الممارسات المرتبطة بتدبير الإقامة، خصوصا ما يتعلق بتوزيع مسؤوليات التنظيف بين المالك والمستأجر.

وفي المغرب، يثير هذا التوجه مسألة التكاليف التي يتحملها أصحاب العقارات المعروضة للكراء السياحي، ومدى انعكاسها على الأسعار المعتمدة، خاصة أن تحديد مقابل الإقامة يأخذ في الحسبان مصاريف الماء والكهرباء والصيانة واستهلاك الأثاث، فضلا عن خدمات تنظيف الشقق وتهيئتها لاستقبال زبائن جدد.

وفي هذا السياق، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن القواعد الجديدة تطرح إشكالية العلاقة بين أسعار الكراء والخدمات التي يستفيد منها المستأجر، موضحا أن الملاك يحتسبون مجموعة من المصاريف عند تحديد الأسعار، وأن مطالبة الزبون بالقيام بأعمال التنظيف بنفسه يفترض أن يقابلها تخفيض في تكلفة الإقامة.

وشدد الخراطي، في تصريح لجريدة هسبريس، على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للسائح المغربي عند تحديد أسعار كراء الشقق، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح المستثمرين في هذا النشاط، مشيرا إلى أن مسؤولية النظافة تشمل جوانب تتجاوز الترتيب اليومي للمكان، من بينها تعقيم المفروشات ومكافحة الحشرات وضمان الشروط الصحية الضرورية، وهي التزامات تقع على عاتق صاحب العقار.

وأثار رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك مسألة استفادة المنصات الأجنبية من المعاملات المرتبطة بالإقامة السياحية، معتبرا أن تحويل جزء من العائدات إلى الخارج يستدعي تشجيع تطوير تطبيقات وطنية قادرة على تقديم خدمات مماثلة، ودعا إلى إشراك المهنيين وممثلي المستهلكين في مناقشة سبل تحسين الخدمات والأسعار، والاستفادة من التجارب الدولية في تنظيم هذا النشاط.

أما الزبير بوحوت، الخبير في الشأن السياحي، فاعتبر أن الشروط الجديدة التي أعلنتها منصة “إيربنب” تندرج ضمن القواعد المنطقية لتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، موضحا أن النزيل الذي يؤدي مقابلا ماليا للحصول على إقامة سياحية لا ينبغي إلزامه بأعمال تنظيف شاقة، على غرار ما هو معمول به في المؤسسات الفندقية.

وأوضح بوحوت، في تصريح لهسبريس، أن تكاليف تنظيف الشقق وإعدادها لاستقبال الزبائن تقع أساسا على عاتق المالك، الذي يفترض أن يدرج هذه المصاريف ضمن السعر الإجمالي للإقامة، مشيرا إلى أن المطلوب من المستأجر هو المحافظة على المكان وتركه في وضعية مقبولة عند المغادرة، دون تحويله إلى مسؤول عن إنجاز أعمال تدخل ضمن خدمات الاستقبال والإيواء.

واعتبر الخبير السياحي أن الحالات التي يفرض فيها بعض أصحاب الشقق شروطا مبالغا فيها تظل محدودة ولا تعكس الممارسات العامة في القطاع، لافتا إلى أن التشدد في فرض التزامات إضافية على النزلاء قد يدفعهم إلى البحث عن عروض بديلة، في سوق تتزايد فيها أهمية تقييمات الزبائن وجودة الخدمات في تحديد القدرة التنافسية للعقارات المعروضة للكراء.

وأشار المتحدث إلى أن إسناد أعمال التنظيف إلى مهنيين متخصصين يمكن أن يساهم في توفير فرص عمل في خدمات النظافة والصيانة، مع تحسين ظروف استقبال السياح، معتبرا أن وضوح الالتزامات بين الطرفين يساعد على الحد من الخلافات التي قد تنشأ عند انتهاء مدة الإقامة.

وتأتي هذه التغييرات في وقت يتزايد فيه الاعتماد على المنصات الرقمية لحجز الشقق والمنازل السياحية، ما يمنح شروط الاستخدام التي تضعها الشركات المشغلة تأثيرا مباشرا في العلاقة بين الملاك والمستأجرين، ويجعل التحدي بالنسبة إلى أصحاب الشقق المغاربة مرتبطا بكيفية استيعاب تكاليف الخدمات ضمن أسعار الإقامة، مع المحافظة على جاذبية عروضهم واحترام القواعد الجديدة للمنصة.

اقرأ النسخة الكاملة