عاد النشاط الصناعي في الصين إلى الانكماش خلال تشرين الأول/أكتوبر، مع تراجع طلبات التصدير الجديدة والإنتاج، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وسط ضعف الطلب المحلي وتزايد التوترات التجارية مع شركائه الدوليين.

 

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، الصادرة السبت، تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى 49.3 نقطة في تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ50.1 نقطة في أيلول/سبتمبر، و49.8 نقطة في آب/أغسطس. وتشير قراءة المؤشر دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش النشاط الصناعي، فيما تعكس القراءة الأعلى منه التوسع.

 

وامتد التراجع إلى المؤشرات الفرعية، إذ انخفض مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 48.7 نقطة، مقارنة بـ50 نقطة في أيلول/سبتمبر، فيما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.8 نقطة، مقابل 51.7 نقطة في الشهر السابق، ما يعكس ضعفاً في الطلب الخارجي وتباطؤ وتيرة الإنتاج.

 

وتواجه الشركات الصينية ضغوطاً متزايدة في ظل ضعف الاستهلاك المحلي، المتأثر باستمرار تراجع قطاع العقارات، ما يدفعها إلى البحث عن أسواق خارجية لتصريف منتجاتها. إلا أن هذا التوجه يواجه اعتراضات متزايدة من شركاء الصين التجاريين، الذين يبدون قلقاً من اتساع الفائض التجاري الصيني وتأثير تدفق السلع منخفضة الأسعار على الصناعات المحلية لديهم.

 

وفي هذا السياق، سلط الاتحاد الأوروبي الضوء على اتساع العجز التجاري مع الصين، والذي بلغ نحو 1.1 مليار دولار يومياً خلال عام 2025، بحسب بيانات أوردتها وكالة «أسوشيتد برس». واتخذ التكتل الأوروبي خطوات لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية، من بينها التوصل إلى اتفاق مع بكين للحد من واردات السيارات الهجينة الصينية.

 

كذلك، اتجهت الصين إلى تعزيز صادراتها نحو أوروبا وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، في إطار تنويع أسواقها الخارجية، ولا سيما بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية أعلى على الواردات الصينية.

 

وتعكس بيانات تشرين الأول/أكتوبر تراجعاً في زخم القطاع الصناعي الصيني، مع تزامن ضعف الطلب المحلي والخارجي، في وقت تتزايد فيه الضغوط التجارية على بكين لإعادة التوازن إلى علاقاتها الاقتصادية مع شركائها الدوليين.