إندونيسيا.. 7 وجهات تكشف وجهًا آخر من سحر البلاد
(CNN)-- قد تبدو "وجهة تُناسب الجميع" من العبارات الشائعة في الحملات الترويجية السياحية، لكنها في الواقع، تنطبق على إندونيسيا إلى حدّ كبير.
كيف ذلك؟
تُعدّ إندونيسيا أكبر دولة أرخبيلية في العالم، إذ تضمّ أكثر من 17 ألف جزيرة، تمتدّ عبر ثلاث مناطق زمنية.
وينعكس هذا التنوّع الجغرافي على ثرائها السياحي، إذ تجمع بين المدن المزدهرة، والشواطئ البيضاء، والمواقع التاريخية، وموائل بعض أندر الحيوانات في العالم.
تبرز بالي بوصفها الأشهر من بين جزرها، إذ لطالما استقطبت الرحّالة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب عشّاق كتاب وفيلم "كُل، صلِّ، أحبّ".
لكن، ما دمت قطعت كلّ هذه المسافة للوصول إلى إندونيسيا، فلماذا تكتفي بزيارة جزيرة واحدة، بينما تزخر البلاد بوجهات أخرى تستحق الاستكشاف؟
فيما يلي، نستعرض أبرز المواقع التي يوصي بها خبراء السفر والسيّاح ممن تتكرّر زياراتهم إلى البلاد:
يوغياكارتا
على بُعد بضع ساعات بالسيارة أو القطار، شرق العاصمة جاكرتا، تقع مدينة يوغياكارتا، المعروفة محليًّا باسم "جوغجا". وتضم منطقتها الكبرى ثلاثة مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ما يجعلها وجهة غنيّة بالتاريخ والثقافة.
يُعدّ معبد "بوروبودور" أبرز هذه المواقع، وهو من أضخم المعابد البوذية في العالم، ويتميّز بتصميم معماري مستوحى من زهرة اللوتس وتكوينات حجرية شامخة.
وتصف ديزيريه نورمان، مؤسسة شركة "أونيرا" المُتخصّصة في تنظيم الرحلات السياحية، المدينة بأنها "القلب الثقافي لإندونيسيا"، مضيفة أن أجواءها الهادئة وسحرها التاريخي يجعلان منها نقطة انطلاق مثالية للتعرّف إلى البلاد.
راجا أمبات ومالوكو
تقع جزر راجا أمبات في قلب "مثلث المرجان"، وتُعرف أحياناً باسم "الجنة الأخيرة على وجه الأرض".
وقال مستشار قطاع الضيافة، جيسون فريدمان، لشبكةCNN العام الماضي: "تُمثّل الجزر الواقعة في أقصى شرق إندونيسيا وجهة استكشافية فريدة؛ فلكلّ جزيرة حكاية مختلفة، وتتميّز بتقاليد ولغات خاصة.. ولا يوجد مكان آخر على وجه الأرض يجمع هذا القدر من الطبيعة البرّيّة، والأصالة، والحيوية".
في ظلّ غياب مطار رئيسي في المنطقة، ينصح خبراء السفر باستكشاف راجا أمبات بحرًا، مع إمكانية مواصلة الرحلة إلى جزر مالوكو المجاورة، التي عُرفت سابقاً باسم "جزر التوابل".
وتُقدّم شركة "ناشيونال جيوغرافيك" رحلة بحريّة تمتدّ أسبوعين لاستكشاف كلا المنطقتين، وبتكلفة مادية تبلغ 27 ألف دولار للشخص الواحد.
جزر رياو
تقع في أقصى شمال إندونيسيا، وهي أقرب جغرافيًا إلى سنغافورة من العاصمة جاكرتا، ويمكن الوصول إلى جزيرتيها الرئيسيتين، "باتام" و"بينتان"، عبر العبّارات.
بشكل عام، يشهد الأرخبيل توسّعًا في المشاريع السياحية الفاخرة، أبرزها منتجع "باوا ريزيرف"،الذي لا يمكن الوصول إليه سوى بطائرة مائية خاصة، تنطلق من مطار "هانغ ناديم" الدولي في باتام.
هناك، يستطيع الزوّار الاسترخاء في أكواخ فوق المياه، والاستمتاع بخدمات السبا والأنشطة البحرية.
كما تستعد باتام لافتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبوس باي" السياحي في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، فيما تعتزم مجموعة "هيلتون" افتتاح فندق "هيلتون غاردن إن" في وسط المدينة عام 2028.
سومبا
تبلغ مساحة جزيرة سومبا، الواقعة جنوب إندونيسيا، نحو 4آلاف ميل مربع، وقد اكتسبت شهرة متزايدة بين المسافرين المقيمين في آسيا. وكانت CNN Travel قد أدرجتها ضمن قائمة "أفضل الوجهات السياحية لعام 2024".
تبرز الجزيرة كوجهة سياحية مستدامة وصديقة للبيئة، إذ تستقطب الزوّار الباحثين عن تجارب سفر أكثر وعيًا.كما أسهم منتجع "نيهي سومبا" الفاخر، الذي افتُتح قبل نحو عقد، في تعزيز شهرتها بين السيّاح الدوليين.
وتقول جوستينا بوسباواتي، المديرة الإقليمية لشركة "أبركرومبي آند كنت"في إندونيسيا إن "معرفة سومبا تعني أيضاً معرفة أهلها".
توصي بوسباواتي بالتعرّف إلى ثقافة الجزيرة من خلال زيارة متحف "روماه بودايا"، المُخصّص لتاريخ حياكة أقمشة الإيكات التقليدية، ومؤسسة "كاراجا سومبا"، التي تُساعد النساء الناجيات من العنف الأسري عبر تدريبهن على الموسيقى، واللغة الإنجليزية، والحرف اليدوية.
كما تُشجّع الزوار على استكشاف المناطق الأقل شهرة، قائلة: "في شرق سومبا، تتدرّج ألوان تلال وايريندينغ وموريندا بين الأخضر والذهبي تبعاً لتعاقب الفصول".
وأضافت: "في غرب الجزيرة، يُشكّل شلال لابوبو، إلى جانب شلال وايمارانغ في الشرق، وجهتين مثاليتين لاكتشاف طبيعتها الداخلية الأكثر اخضراراً".
لومبوك
تستقطب جزيرة لومبوك الباحثين عن الشواطئ الهادئة والرياضات المائية، مثل ركوب الأمواج والغوص، ويمكن الوصول إليها جواً من سنغافورة، ومدينة كوالالمبور، الماليزية ومدينة بيرث الأسترالية.
في عام 2023، افتُتح منتجع "سوموير لومبوك" على الساحل الجنوبي للجزيرة، ضمن مجموعة "ديزاين هوتيلز"، مُقدّماً تجربة إقامة تُركّز على الصحة والاستجمام.
أمّا الأشخاص الذين يرغبون في الابتعاد عن الوجهات السياحية المزدحمة، فيمكنهم استكشاف منتزه "جبل رينجاني الوطني" شمال الجزيرة، ثم التوجّه بالعبّارة إلى جزر "جيلي"، حيث تُحظر السيارات والدرّاجات النارية.
لابوان باجو
تُعدّ جزيرة كومودو من الوجهات السياحية القليلة في إندونيسيا، التي تُتيح مشاهدة تنانين "كومودو"، أكبر أنواع السحالي، في موطنها الطبيعي.
نظراً إلى خضوعها لحماية اليونسكو والحكومة الإندونيسية، لا تتوفّر فيها أماكن للإقامة، ويقتصر اكتشافها على الرحلات اليومية انطلاقًا من منطقة لابوان باجو.
بشكل عام، تضمّ لابوان باجو وجهات كثيرة تستحق الاستكشاف إلى جانب جزيرة كومودو.
ونصح سيباستيان باندانغ، رئيس الفرع المحلي لجمعية المرشدين السياحيين الإندونيسية، باستكشاف كهوف المنطقة وشلالاتها، ولا سيّما كهف "غوا رانغكو" البحري، الذي تشبه مياهه الصافية مياه "الكهف الأزرق" في إيطاليا.
ذكرت نورمان أن قوارب "الفينيزي" الإندونيسية التقليدية، ذات الصواري الخشبية تُعدّ أفضل وسيلة للتنقّل بين الجزر، إذ استخدمها البحّارة الإندونيسيون في رحلاتهم البحريّة على مدى مئات السنين.
جاكرتا
يرى بعض السيّاح أن جاكرتا ليست سوى محطة عبور بين رحلاتهم الدولية والداخلية، لكن العاصمة الإندونيسية، أكبر مدن العالم من حيث عدد السكان، تزخر بمعالم تستحق الاستكشاف.
وفي حديث مع شبكة CNN Travel، ينصح الخبراء بزيارة ساحة "تامان فاتاهيلا"، التي تضم عددًا من أبرز المباني التاريخية، منها متحف الفنون الجميلة والسيراميك، ومتحف جاكرتا، ومقهى "كافيه باتافيا" العريق، الذي لا يزال يُقدّم أطباقاً إندونيسية وهولندية تقليدية.
تضمّ المدينة أيضًا مطعم "أوغست"، أحد أكثر المطاعم رواجاً في البلاد، إذ يُقدّم تجربة طعام راقية تجمع نكهات متنوعة من مختلف أنحاء إندونيسيا.