انتخابات جنوب أفريقيا.. هل يقترب حزب مانديلا من خسارة هيمنته التاريخية؟
كشفت النتائج الأولية للانتخابات البلدية في جنوب أفريقيا تراجعا حادا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي يحكم البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994.
في المقابل، سجل التحالف الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب البلاد وشريك المؤتمر في حكومة الوحدة الوطنية منذ 2024، تقدما في معظم المدن الكبرى، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من مفاوضات التحالفات.
أخبار مقترحة
- موعد مباراة اتحاد الجزائر ضد صن داونز في نهائي كأس السوبر الأفريقي والقنوات الناقلة
- هل تدفع جنوب أفريقيا ورواندا ثمن تعليق الإعفاءات الجمركية الأمريكية؟
فبعد فرز 72% من الأصوات، حصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على 31.94% من أصوات القوائم النسبية (التصويت للحزب لا للمرشح الفردي)، يليه التحالف الديمقراطي بـ24.76%، ثم حزب "أومكونتو وي سيزوي" بـ8.94%، وحزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية بـ6.17%، وفق بيانات مفوضية الانتخابات المستقلة حتى صباح اليوم الجمعة، وهي نتائج غير نهائية بلغت فيها نسبة المشاركة 51.16%.
وإذا استقرت هذه الأرقام، فسيكون الحزب قد خسر نحو 14 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات 2021 البلدية، التي كانت أصلا أسوأ نتيجة في تاريخه، بحسب وكالة رويترز.
كما تشير توقعات أوردتها صحيفة "بزنس داي"، الجنوب الأفريقية، إلى تراجع حصيلته الوطنية من 40% في الانتخابات العامة عام 2024، التي خسر فيها أغلبيته البرلمانية لأول مرة، إلى نحو 30%.
ومن المنتظر أن تعلن المفوضية النتائج الرسمية يوم الأحد المقبل.
وحتى صباح اليوم، تصدّر التحالف الديمقراطي النتائج الأولية في 6 من أصل 8 بلديات حضرية كبرى، بينها جوهانسبورغ وتشواني (بريتوريا) وإيكورهوليني وكيب تاون، في حين تقدم حزب "أومكونتو وي سيزوي" في إثيكويني (ديربان)، ولم يتصدر المؤتمر الوطني إلا في بافالو سيتي، وفق موقع "ذي آوتلاير".
ففي إيكورهوليني، هبط المؤتمر الوطني إلى 16.8% بعدما نال 38.2% عام 2021، وحلّ ثالثا في جوهانسبورغ وفق النتائج الجزئية، بحسب "بزنس داي".
ونقلت الصحيفة عن توقعات مجلس البحوث العلمية والصناعية، وهي هيئة حكومية تصدر تقديرات مبكرة للنتائج، أن الحزب سيتراجع في بافالو سيتي إلى 39.9% بعد 59.3% عام 2021.
وفي إقليم كوازولو ناتال، تصدّر حزب "أومكونتو وي سيزوي"، بقيادة الرئيس السابق جاكوب زوما، بنسبة 33.2%، يليه المؤتمر الوطني بـ24.8% ثم حزب "إنكاثا" للحرية بـ22.7%، وفق الصحيفة نفسها.
وفي بلدية ماكانا بإقليم الكاب الشرقي، خسر الحزب السيطرة لأول مرة في تاريخ البلدية، بحسب موقع "ديلي مافريك".
وفي كيب تاون، أعلن زعيم التحالف الديمقراطي ورئيس بلديتها جوردين هيل لويس فوز حزبه بنحو 58% من الأصوات.
أسباب التراجع
تقول رويترز إن الناخبين عاقبوا الحزب على ارتفاع معدلات الجريمة وفضائح الفساد وتردي الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء. ويرى لاو نيل، كبير المحللين السياسيين في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس أفريكا"، أن نسبة المشاركة تشير إلى أن ناخبي الحزب لم يقاطعوا كما توقع كثيرون، بل حضروا وصوتوا لأحزاب بديلة، معتبرا أن نتيجة 32% ستكون "أسوأ كوابيس الحزب وقد تحققت".
وقالت المحللة السياسية تسنيم إسوب لصحيفة "بزنس داي" إن "الناخبين يبتعدون عن المؤتمر الوطني بأعداد كبيرة".
في المقابل، قال الرئيس الوطني للحزب غويدي مانتاشي إن النتائج ليست نهائية، مضيفا: "مناطق رئيسية، والأحياء الشعبية ومناطق أخرى لم تُفرز بعد". وقالت نائبة الأمين العام الأولى نومفولا موكونياني: "لا نرى أنفسنا حزبا سيختفي.. هذه فرصة لنعيد تقديم أنفسنا".
سباق التحالفات
ولن يحقق أي حزب أغلبية مطلقة في عدة بلديات رئيسية، بينها جوهانسبورغ، ولدى الأحزاب أسبوعان من إعلان النتائج لتشكيل تحالفات، وفق رويترز، التي نقلت عن محللين أن شراكة المؤتمر الوطني والتحالف الديمقراطي هي الخيار الأكثر استقرارا في جوهانسبورغ، رغم تعارض الحزبين في قضايا مثل "التصحيح العرقي" (سياسات معالجة إرث التمييز في عهد الفصل العنصري).
وأضافت الوكالة أن حزب "أكشن إس إيه"، الذي أسسه رئيس بلدية جوهانسبورغ السابق هيرمان ماشابا، قد يتحول إلى الطرف المرجّح في تشكيل المجالس.
ويرى نيل أن التحالف الديمقراطي في موقع تفاوضي قوي بإقليم غاوتينغ، بحسب "بزنس داي"، في حين أشار موقع "ديلي مافريك" إلى إمكانية تشكيل التحالف الديمقراطي و"أكشن إس إيه" وحزب "جبهة الحرية بلس" ائتلافا في جوهانسبورغ، وعلى الأرجح في تشواني وإيكورهوليني.
وداخل المؤتمر الوطني، عقد كبار المسؤولين السبعة في الحزب اجتماعا مساء أول أمس الأربعاء، تمهيدا لاجتماع فريق التحالفات الوطني الذي يقوده الأمين العام فيكيلي مبالولا، بحسب "بزنس داي". وكان مبالولا قد قال يوم الاقتراع: "لا مفاوضات مع أي طرف. هذه المهمة بيد المسؤولين السبعة".
وسبق لمبالولا أن أقرّ في سبتمبر/أيلول الماضي بأن ضعف النتائج سينعكس على القيادة الحالية، التي ستُعدّ حينها قد أخفقت في انتخابين، وفق ما نقلته "الهيئة الإذاعية لجنوب أفريقيا".