«أميريكان هوستيج».. حين يتحول الحلم الأمريكي إلى جريمة على الهواء
يعود الممثل الأمريكي جون هام إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل "أميريكان هوستيج" (American Hostage)، المعروض على منصة "إم جي إم بلس" (MGM+)، والمكون من ثماني حلقات. المسلسل من ابتكار شون رايان وإيلين مايرز، وإخراج آدم أركين ونينا لوبيز كورادو، ويشارك في بطولته جيوفاني ريبيسي، وميراي إينوس، وجوناثان تاكر، وكريستوفر بولاها، وويليام جاكسون هاربر.
ينتمي العمل إلى دراما الجريمة المستندة إلى أحداث حقيقية، وهو مقتبس من بودكاست درامي يحمل الاسم نفسه، صدر عام 2022، وشارك جون هام في بطولته الصوتية قبل انتقاله إلى الشاشة الصغيرة.
أخبار مقترحة
- من “سجن النسا” إلى “طالع نازل”.. 7 مسلسلات ترسم خريطة الانتقام النسائي
- "خيول بطيئة".. كيف أصبح الجواسيس الفاشلون أبطال أحد أنجح المسلسلات؟
- "في القاع".. وحش البحر بقناع الضحية في دراما الرعب البيئي
- مُخرج "النفس المطمئنة" يعتذر بعد ظهور جواز سفر عربي في مشهد عن الشعوذة
ويعد "أميريكان هوستيج" ثاني عمل تلفزيوني بارز لجون هام خلال عام 2026، بعد الموسم الثاني من مسلسل "أصدقاؤك وجيرانك" (Your Friends & Neighbors)، الذي عرض على منصة "آبل تي في" (Apple TV). والمثير أن العملين، رغم اختلاف أحداثهما، يتقاطعان في اهتمامهما بتناقضات الرأسمالية الأمريكية، وعلاقة الفرد بالمال والمؤسسات الاقتصادية، وما يمكن أن يدفعه إليه الشعور بفقدان السيطرة على حياته.
الرأسمالية هي الخصم
تبدأ أحداث المسلسل في مدينة إنديانابوليس الأمريكية عام 1977، عندما يختطف توني كيريتسيس (جيوفاني ريبيسي) ديك هول (كريستوفر بولاها)، أحد العاملين في شركة للرهن العقاري وابن صاحب الشركة، بعدما اتهم توني الشركة بخداعه والتسبب في خسارة مشروعه وأرضه. يستخدم توني بندقية موصولة بسلك حول رقبة رهينته، ويطالب بالتحدث مباشرة إلى الجمهور عبر محطة إذاعية محلية، ليجد الإذاعي الشهير فريد هيكمان (جون هام) نفسه في مواجهة أزمة تتجاوز حدود عمله المهني.
تقف وراء هذه الجريمة أزمة اقتصادية واجتماعية أكثر تعقيدا من مجرد نزاع على ملكية أرض. فتوني يرى نفسه ضحية لنظام يمنح المؤسسات المالية سلطة واسعة على الأفراد، ويسمح لأصحاب رؤوس الأموال بتحطيم أحلام الطبقات الأدنى. غير أن المسلسل لا يقدم روايته باعتبارها الحقيقة المطلقة، ولا يحوله إلى بطل شعبي لمجرد أنه يواجه مؤسسة اقتصادية، بل يترك المتفرج أمام شخصية تختلط لديها المظلومية الحقيقية أو المتخيلة بالغضب والرغبة في الانتقام.
والمفارقة أن توني، الذي يعتقد أن الشركة استغلته لتحقيق مصالحها، يجد نفسه داخل مؤسسة أخرى تحكمها اعتبارات تجارية، هي الإذاعة. ويصبح فريد هيكمان مسؤولا عن محاولة إنقاذ الرهينة، وفي الوقت نفسه تدرك إدارة المحطة أن الأزمة تمنحها اهتماما جماهيريا استثنائيا. وهكذا يتحول الاختطاف إلى مادة إعلامية، ويتقاطع واجب الصحافة في نقل الحقيقة مع رغبة المؤسسة في الاستفادة من الحدث.
تعد الرأسمالية وموت الحلم الأمريكي عنصرين أساسيين في حبكة المسلسل؛ فالرأسمالية هي التي انتزعت الحلم الأمريكي من توني، الذي ظن أن من حقه، مثلما روجت السياسة الأمريكية، أن يحظى بمشروع يدر عليه مئات الآلاف من الدولارات، قبل أن يفطن إلى تبخر هذا الحلم كأي وهم آخر.
كوميديا على حافة الموت
يختار "أميريكان هوستيج" نبرة لا تخلو من الكوميديا السوداء، على الرغم من استناده إلى حادثة اختطاف حقيقية، وتناوله حياة إنسان تحت تهديد حقيقي.
يستخرج المسلسل الفكاهة من غرابة المواقف التي توضع فيها الشخصيات؛ فالمختطف، على سبيل المثال، يحمل سلاحا ويهدد حياة رجل، وفي الوقت نفسه ينشغل بشدة بالطريقة التي يقدم بها نفسه للجمهور، كما لو أنه بطل فيلم سينمائي يروج له.
تكشف هذه الكوميديا السوداء عبثية عالم تصبح فيه حياة الإنسان أقل أهمية من المصالح والإجراءات. فعلى سبيل المثال، يرفض والد ديك هول الاعتذار لتوني، رغم أن ذلك قد يعني إنقاذ ابنه من موقف يهدد حياته، لأنه لا يرى أن ما قام به مع توني كان احتيالا من الأساس.
وتضفي الموسيقى خفة على المسلسل، بإيقاعها الذي يتصاعد بمرح في أوقات شديدة التوتر، فتربك المتفرج. ويضاف إلى ذلك أداء جيوفاني ريبيسي لشخصية توني، الرجل الهستيري الذي تمتزج فيه السذاجة برؤية واقعية للعالم. فهو يعي أنه تعرض للاحتيال، وفي الوقت نفسه ينغمس في أحلامه المستحيلة بتحقيق نجاح تجاري باهر، فيصبح مثيرا للشفقة أحيانا، ومخيفا ومهددا في أحيان أخرى، بما يحاكي نبرة المسلسل التي تتأرجح بين الكوميديا السوداء والواقعية.
سبعينيات تتجاوز الحنين إلى الماضي
يولي "أميريكان هوستيج" اهتماما ملحوظا بإعادة بناء الحياة الأمريكية في السبعينيات، من خلال الأزياء وتسريحات الشعر والديكورات والألوان والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية.
يمتد هذا الاهتمام إلى المساحات التي تتحرك داخلها الشخصيات، من الاستوديوهات الإذاعية إلى المنازل والمكاتب والشوارع، ما يمنح العالم المصور إحساسا بالتكامل. وتساعد الألوان الدافئة والأثاث والأجهزة القديمة على استحضار الهوية البصرية لتلك المرحلة.
تبرز وسط كل ذلك أهمية الإذاعة في السبعينيات، في عالم لا توجد فيه هواتف ذكية أو منصات تواصل اجتماعي، فتتحول إلى الوسيلة التي يستطيع من خلالها شخص عادي مخاطبة جمهور واسع، كما تصبح المكالمات الهاتفية والبث المباشر أدوات درامية تتحكم في إيقاع الأحداث.
يمنح هذا السياق التاريخي شخصية فريد سلطة يصعب تصورها بالشكل نفسه في الزمن المعاصر، إذ أصبح بإمكان الأفراد بث أزماتهم مباشرة دون الحاجة إلى المؤسسات الإعلامية التقليدية. وبالتالي، فقدت هذه المؤسسات الكثير من سلطتها على الشخص العادي، ولم تعد قادرة على احتكار صياغة السرديات الخاصة بالأحداث. وبتنا الآن في عالم تتوزع فيه هذه السلطة بين جموع المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات السياسية التي تسعى إلى التلاعب بهذه المنصات لتوجيه الرأي العام.
غير أن عناية المسلسل بالتفاصيل البصرية لا تعفيه من بعض مشكلات الإيقاع. فامتداد أزمة واحدة على ثماني حلقات يؤدي في كثير من الأحيان إلى إبطاء تطور الأحداث، خصوصا عندما يتكرر التوتر بين الشخصيات دون إضافة درامية مكافئة.