قبل يومين من الانتخابات النصفية الأميركية، تجاوز عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 49 مليوناً، في مشاركة تفوق نظيرتها خلال انتخابات 2022. لكن هذا الإقبال يتزامن مع نزاعات قضائية بشأن أهلية الناخبين، وإجراءات احتساب الأصوات، وحدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية في إدارة الانتخابات التي تتولاها الولايات.
وتتصدر كاليفورنيا هذه المواجهات، بعدما رفضت محكمة استئناف طلباً من إدارة الرئيس دونالد ترامب لعزل بطاقات اقتراع تخص آلاف الناخبين. وفي ألاسكا وتكساس، تتواصل دعاوى قد تؤثر في إجراءات التصديق على النتائج، ما يفتح الباب أمام احتمال استمرار النزاعات القضائية بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وتترافق هذه التطورات مع احتدام المنافسة على مجلسي النواب والشيوخ، إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم، فيما يأمل الديموقراطيون في استعادة السيطرة على الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
إقبال مبكر يتجاوز انتخابات 2022
بحسب بيانات التصويت المبكر، بلغ عدد الأصوات المدلى بها حتى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر نحو 49.4 مليون صوت في 47 ولاية تنشر بيانات الاقتراع المبكر، بزيادة تقارب 16 في المئة مقارنة بالفترة المماثلة من انتخابات 2022.
وشمل هذا العدد نحو 26.3 مليون صوت أُدلي بها حضورياً، إلى جانب 23.1 مليون بطاقة اقتراع بريدية أعادها الناخبون إلى السلطات الانتخابية.
وسجلت ولايات تشهد منافسات مهمة ارتفاعاً ملحوظاً في المشاركة المبكرة. ووفق بيانات أسوشيتد برس، ارتفع التصويت المبكر في تكساس بنسبة 50 في المئة مقارنة بالمرحلة نفسها قبل أربع سنوات، وتجاوزت الزيادة 30 في المئة في ولايات أخرى، بينها مين وميشيغان وكانساس، فيما بلغت 83 في المئة في كارولاينا الجنوبية.
معارك على احتساب الأصوات واعتماد النتائج
بالتوازي مع ارتفاع المشاركة، تتواصل نزاعات قضائية بشأن إجراءات التصويت والفرز، تتصدرها مواجهة بين إدارة ترامب والسلطات الانتخابية في كاليفورنيا.
ففي 30 تشرين الأول/أكتوبر، رفضت محكمة استئناف فيدرالية، بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، طلباً من وزارة العدل لعزل بطاقات اقتراع بريدية تعود إلى أشخاص وردت أسماؤهم في قائمة تضم نحو 20 ألف ناخب، تشتبه الإدارة في أنهم لا يحملون الجنسية الأميركية.
وخلصت المحكمة، في حكمها القضائي، إلى أن الطلب ينطوي على مخاطر جسيمة لتعطيل العملية الانتخابية وحرمان مواطنين مؤهلين من التصويت، في ظل تساؤلات بشأن موثوقية البيانات التي استندت إليها الحكومة.
وتصاعد التوتر بعدما حذر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، في رسالة رسمية إلى قضاة فيدراليين، من احتمال محاولة السلطات مصادرة بطاقات اقتراع أو مواد انتخابية قبل اعتماد النتائج، من دون أن يشير إلى وقوع مثل هذه الخطوة بالفعل.
من أهلية الناخبين إلى التصديق على النتائج
وفي ألاسكا، رفعت وزارة العدل دعوى في 22 تشرين الأول/أكتوبر، سعياً إلى منع التصديق على نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ إذا تأثرت بالتباس مزعوم بين اسم السيناتور الجمهوري دان سوليفان ومرشح آخر يحمل اسماً مشابهاً. وتُظهر وثائق القضية أن الولاية ومنظمات معنية بحقوق التصويت تعارض الدعوى وتطعن في أساسها القانوني.
أما في تكساس، فقد رفع الحزب الجمهوري في مقاطعة بوتر ورئيسه دعوى في 27 تشرين الأول/أكتوبر، للمطالبة بإجراء عد يدوي شامل للأصوات المدلى بها على بطاقات ورقية في الانتخابات الفيدرالية قبل اعتماد نتائجها.
واستند المدعون إلى مخاوف من عدم كفاية إجراءات التدقيق القائمة، دون تقديم أدلة تثبت وقوع تلاعب في أجهزة التصويت، فيما تدخلت لجان انتخابية ديموقراطية ومنظمات معنية بحقوق التصويت لمعارضة الدعوى.
وتدخلت منظمات معنية بحقوق التصويت وأطراف ديموقراطية في الدعوى القضائية، لمعارضة المطالب التي قد تؤدي إلى تغيير إجراءات اعتماد النتائج قبيل موعد الاقتراع.
ولا تشير هذه النزاعات القضائية إلى وقوع مخالفات انتخابية بالضرورة، كما لا تعني تأخر إعلان النتائج أو اعتمادها. لكنها تكشف أن التنافس الانتخابي المحتدم انتقل مبكراً إلى إلى ساحات القضاء، في وقت أدلى فيه ملايين الأميركيين بأصواتهم بالفعل، بينما لا تزال بعض القواعد والإجراءات محل مواجهة أمام القضاء.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر