القصر
العالم العربي

"النهار" تواكب افتتاح معرض الشارقة للكتاب بنسخته الـ45… سلطان القاسمي يطلق جائزة هارون الرشيد

محرر العالم العربي 4 4 دقائق قراءة

سلطان القاسمي: جائزة للعلم والتأليف

أعلن حاكم الشارقة إطلاق "جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام"، للاحتفاء سنوياً بأربع شخصيات قدّمت أعمالاً متميّزة في البحث والدراسة والتأليف، وأضافت إلى المكتبة العربية ما ينتفع به القرّاء والباحثون.

وتوقّف عند اختيار اسم الجائزة، موضحاً أنه تأمّل في التاريخ العربي قبل أن يختار هارون الرشيد، تقديراً لرعايته العلوم والآداب والفنون واستمرار أثره. واعتبر أن بعض المؤرّخين ظلموا هذه الشخصية وتحاملوا عليها، وأن الوقت حان لإبراز ما قدّمته للعالم.

وربط الجائزة بتشجيع مواصلة البحث والتأليف وتقدير العاملين في المعرفة، انطلاقاً من إيمانه بأن "الثقافة مسؤولية"، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه. وهي مسؤولية وضع المعرض في صلبها، بما يتيحه من لقاء بين الكاتب والقارئ، وتواصل بين الناشرين وجمهورهم، وتبادل للمعارف بين الشعوب.

وفي حديثه عن الأبناء، حدّد غاية هذا الاهتمام: أن يألفوا الكتاب، ويجدوا فيه ما يجيب عن أسئلتهم ويوسّع مداركهم ويشجّعهم على البحث والتفكير.

143 مجلداً… والموسوعة تستكمل طريقها

وفي المشروع الذي أعلن بدء العمل عليه خلال افتتاح الدورة الماضية، دشّن سلطان القاسمي 143 مجلداً من الموسوعة العربية الشاملة، مؤكداً العمل على إنجازها كاملة في العام المقبل وإتاحتها ورقياً وإلكترونياً.

ويشارك في إعدادها أكثر من 1500 متخصص في العلوم والمعارف والفنون من أنحاء العالم. وقد وجّه بتكثيف الجهود ومضاعفة أعداد العاملين، مع توفير ما يحتاج إليه المشروع من إمكانات، ليكون مرجعاً عربياً موثوقاً يجمع المعارف وييسّر الوصول إليها ويخدم الدارسين في مختلف التخصصات.

وامتدّ حضور البحث والتوثيق إلى تقديم عمله الجديد "البرتغاليون في المحيط الهندي"، الذي يقع في 61 مجلداً بالعربية ومثلها بالإنكليزية. ووصفه بأنه ثمرة 37 عاماً من البحث والتحرّي والجمع والتوثيق، يرجو أن يضيف إلى عمل المؤرّخين والباحثين، ويخدم تاريخ المنطقة وشعوبها.

بدور القاسمي: ما قبل المؤسسات

اختارت بدور القاسمي أن تروي حكاية الشارقة الثقافية كما رأتها تتشكّل، قبل أن تصبح مباني ومؤسسات ومشروعات مكتملة. فالكتاب، كما استعادت، كان حاضراً على الطاولات والرفوف، وفي النقاشات والحكايات التي يرويها والدها عن التاريخ والناس والأمكنة، مع عناية بالتفاصيل ودقّتها.

ومع الوقت، أدركت أن علاقته بالتاريخ تتجاوز القراءة إلى العودة للوثائق الأصلية والتنقيب في الأرشيف ومراجعة سرديات جرى تداولها طويلاً بوصفها حقائق. وربطت ذلك بإيمانه بحق الإنسان في معرفة تاريخه كما حدث، وبالمسؤولية عن نقله إلى مَن يأتي بعده.

ومن ذاكرة البيت، انتقلت إلى بدايات المدينة الجامعية، يوم كانت بعض مشروعاتها أرضاً مفتوحة، وكان والدها يجلس تحت مظلّة صغيرة في حرّ الشمس ويرسم بيده على الرمل ما يريد أن يراه أمامه. واستعادت هذا المشهد لتشرح ما تعلّمته عن انتقال الفكرة إلى واقع عبر الإتقان والدقّة والصبر.

ثم امتدّت الجامعات إلى مدن الإمارة ومناطقها، وفق مبدأ تقريب التعليم من الناس وتخفيف أعباء الوصول إليه.

المعرض في ذاكرة زوّاره

وفي استعادتها بدايات معرض الكتاب، روت بدور القاسمي أن والدها حرص، حين كان عدد الناشرين محدوداً والإقبال مختلفاً، على شراء الكتب الموجودة دعماً لأصحابها وتشجيعاً لهم على العودة في العام التالي.

وبين تلك البداية وما صار إليه المعرض، رأت سنوات من القرارات والأسفار والتحدّيات والعمل، وأجيالاً تعاقبت على زيارة الأروقة: أطفالاً عادوا شباباً، ثم آباءً وأمهات يحملون أطفالهم. هكذا وصفت انتقال المعرض إلى ذاكرة العائلات، بوصفه موعداً يتجدّد وتتغيّر معه أعمار زوّاره وأدوارهم.

وربطت هذا المسار بوصول المكتبات إلى بيوت الأسر الإماراتية في الشارقة، وبالانفتاح على العالم عبر الكتاب والمسرح والتاريخ والفن، باعتبارها مساحات للتفاهم والتواصل.

وعند استعادة اكتمال المعجم التاريخي للغة العربية في 127 مجلداً، توقّفت عند السؤال الذي اعتادت سماعه من والدها بعد كلّ إنجاز: "ماذا بعد؟". ومن موقع الابنة التي تابعت البدايات ثم تحمّلت جانباً من المسؤولية، وصفت ما شهدته بأنه رؤية متّصلة للشارقة والإنسان والمستقبل.

البوسعيدي: شراكة تتّسع للنشر والترجمة

ومن سلطنة عُمان، عبّر وزير الثقافة والرياضة والشباب سعود بن هلال بن حمد البوسعيدي عن تقديره لاختيار بلاده ضيف شرف، وللاهتمام بتاريخها وحضارتها عبر الدراسات والبحوث.

ورأى في المشاركة فرصة للتعريف بتنوّع المنجز الثقافي العُماني، وتوسيع التبادل مع الشعوب والحضارات، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية. وأكّد أن الثقافة، إلى جانب إنتاج المعرفة وصون التراث، ركيزة لبناء الإنسان وترسيخ القيم ونهضة الأمم.

وأعرب عن تطلّعه إلى تعزيز التعاون مع الإمارات والدول المشاركة في النشر والترجمة والبحث العلمي والفنون. ويحمل البرنامج العُماني هذا التنوّع إلى الجمهور، من خلال حضور الكتّاب والشعراء، والحوارات والورش والفنون الشعبية، بما يصل الذاكرة الثقافية بتجاربها المعاصرة.

سعيد يقطين و"ترجمان": الحكاية وعبورها

وشهد حفل الافتتاح تكريم الباحث والناقد والأكاديمي المغربي سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية، تقديراً لإسهاماته في الدراسات السردية والنقد الأدبي والأدب الرقمي.

وقدّم حاكم الشارقة بمشاركة بدور القاسمي، درع التكريم إلى يقطين، كما كُرّمت دار "كاروان" للنشر، الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة "ترجمان" عن ترجمة "ألف ليلة وليلة" من العربية إلى الكتالونية.

وتجمع الدورة الخامسة والأربعون من معرض الشارقة الدولي للكتاب 3212 ناشراً وعارضاً من 126 دولة، يقدّمون نحو 1.7 مليون عنوان، فيما يضمّ برنامجها 1500 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، بمشاركة 106 كتّاب ومفكّرين ومبدعين من 25 دولة. ومن أبرز الضيوف سعود السنعوسي وأمير تاج السر ونجوى بركات ورفيق علي أحمد، إلى جانب دايزي روكويل ونيدي أوكورافور وليو تشن يون وكلير ماكينتوش. وتحلّ سلطنة عُمان ضيف شرف بوفد يضمّ 50 مشاركاً، بينهم 41 كاتباً وشاعراً، فيما يُكرَّم الناقد المغربي سعيد يقطين شخصيةَ العام الثقافية. ويستمرّ المعرض في مركز إكسبو الشارقة حتى 15 تشرين الثاني.

اقرأ النسخة الكاملة