المغرب يستحضر الرصيد الثقافي في لندن
استحضر المغرب علاقته التاريخية بوينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق الذي وجد في مناظر المملكة وألوانها مصدر إلهام لأعماله التشكيلية، من خلال أمسية فنية وثقافية احتضنها متحف “والاس كوليكشن” (Wallace Collection) بلندن، على هامش معرض “ونستون تشرشل: الرسّام” (Winston Churchill: The Painter).
وجاء تنظيم هذا الموعد، أمس الثلاثاء، بمبادرة مشتركة من سفير المغرب لدى المملكة المتحدة، حكيم حجوي، والمدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، أشرف فائدة، تزامنا مع انعقاد سوق السفر العالمي (World Travel Market) بالعاصمة البريطانية، في خطوة تروم إبراز الحضور المغربي في المشهد الثقافي الدولي، وتوظيف الروابط التاريخية والفنية في الترويج للوجهة السياحية للمملكة.
واختار المنظمون متحف “والاس كوليكشن”، أحد أبرز المؤسسات الفنية في بريطانيا، لاحتضان هذا اللقاء الذي جمع شخصيات من عوالم الثقافة والفن والسياحة، وسلط الضوء على الصلة التي ربطت تشرشل بالمغرب، البلد الذي لم يكن بالنسبة إليه مجرد وجهة للزيارة، بل فضاءً استثنائيا استلهم منه عددا من لوحاته.
وكان تشرشل، المعروف بمساره السياسي، مولعا بالرسم، وشكلت مناظر مراكش وجبال الأطلس، فضلا عن الضوء والألوان التي تميز المشهد المغربي، عناصر أساسية في تجربته الفنية؛ ويخصص المعرض حيزا لأعماله المرتبطة بالمغرب، وفي مقدمتها لوحته الشهيرة التي تجسد صومعة مسجد الكتبية بمراكش.
وأنجز تشرشل هذه اللوحة سنة 1943، عقب مؤتمر الدار البيضاء، وأهداها للرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت، لتكتسب بذلك بعدا تاريخيا يتجاوز قيمتها الفنية؛ كما عرفت مسارا لافتا بعدما اقتناها الممثل براد بيت سنة 2011 لفائدة أنجلينا جولي، قبل أن تعود إلى سوق الفن وتعرض في دار “كريستيز” سنة 2021.
وشهد حفل الاستقبال حضور أفراد من عائلة تشرشل، في لحظة استحضرت الروابط التي جمعت رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بالمغرب، ومدى تأثير طبيعة المملكة ومشاهدها في أعماله التشكيلية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه المكتب الوطني المغربي للسياحة نحو تنويع أدوات الترويج للمملكة، من خلال الانفتاح على المؤسسات الثقافية العالمية واستثمار الروابط التي تجمع المغرب بشخصيات ذات حضور دولي، بما يتيح تقديم الوجهة المغربية من زوايا تتجاوز عرض مؤهلاتها السياحية التقليدية.
ويعكس هذا الاختيار توجهاً يجعل من الثقافة والفن والتراث عناصر فاعلة في بناء صورة المغرب بالخارج، واستقطاب جمهور مهتم بالتجارب الثقافية والفنية الراقية، فضلا عن تعزيز حضور المملكة في الفضاءات الدولية التي تصنع التأثير الثقافي والسياحي.