المستقبل السياسي لوزير الدفاع الأمريكي قد يكون على المحك إذا فاز الديمقراطيون بمجلس النواب
(CNN)-- قد يكون المستقبل السياسي لوزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، على المحك إذا ما تمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي التي ستُجرى الأسبوع المقبل. ومن شأن فوز الديمقراطيين بمجلس النواب أن يبعث حياة جديدة في المساعي الرامية إلى عزل هيغسيث، وهو ما قد يقنع مزيداً من الجمهوريين بالانضمام إلى هذا التوجه عند إجراء تصويت في أعقاب الانتخابات مباشرة. وفي حال فشلت تلك المساعي، يعتزم الديمقراطيون -في حال سيطرتهم على مجلس النواب في الدورة البرلمانية الجديدة- توجيه تركيزهم نحو وزير الدفاع، من خلال الدفع بقوة باتجاه عزله. وتعهد النائب الجمهوري، توماس ماسي، بالدفع نحو إجراء تصويت لعزل هيغسيث، وذلك عند عودة مجلس النواب للانعقاد عقب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في حال ظل الوزير في منصبه. وإذا ما فقد الجمهوريون أغلبيتهم، فإن ماسي يزداد ثقةً بتوفر الأصوات اللازمة من الحزبين لإتمام عملية العزل، التي تتطلب أغلبية بسيطة فقط. وصرح ماسي لشبكة CNN قائلاً: "سيزداد عدد أعضاء ’كتلة المتقاعدين‘ (النواب الذين لن يعودوا للمجلس) في يوم الانتخابات. فقد يجد هؤلاء النواب الجمهوريون -الذين لن يعودوا إلى مقاعدهم- أنفسهم مدفوعين للتصويت وفقاً لضمائرهم، إذ لم يعد لديهم ما يخشونه بشأن فقدان دعم ترامب أو الحزب الجمهوري في سباقاتهم الانتخابية". ولا يزال من غير الواضح كيف ستتعامل القيادة الجمهورية مع هذه القضية بعد الانتخابات. فقد قرر رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، إنهاء أعمال المجلس مبكراً في سبتمبر/ أيلول، مما حال دون إجراء تصويت قبل انتخابات التجديد النصفي. وكان جونسون قد أوضح حينها أن خطته تهدف إلى منع التصويت، واصفاً مساعي عزل هيغسيث بأنها "مناورة استعراضية"، ومؤكداً أن وزير الدفاع "أدى عملاً استثنائياً". إلا أن مصدراً مطلعاً على توجهات الجمهوريين أفاد لشبكة CNNبأن مساعي العزل تُؤخذ على محمل الجد، وأن هناك احتمالاً حقيقياً بأن يصوت بعض الجمهوريين لصالحها؛ نظراً لتزايد استيائهم من هيغسيث ومن وزارة الدفاع (البنتاغون). وبصرف النظر عما سيؤول إليه مسعى العزل في نوفمبر، فمن المؤكد أن الديمقراطيين سيكثفون تدقيقهم في أداء الوزير خلال الدورة البرلمانية الجديدة إذا ما استعادوا السيطرة على مجلس النواب، وهو أمر باتوا يزدادون ثقةً بحدوثه. وفي حال نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على أي من مجلسي النواب أو الشيوخ، يخطط الديمقراطيون في لجنتي القوات المسلحة بالمجلسين لإجراء تحقيقات واسعة النطاق حول الحرب الأمريكية مع إيران، وقد توافق المشرعون على جعل "هيغسيث" هدفهم الأول في هذه التحقيقات. ويسعى المشرعون لمساءلة هيغسيث بشأن قرار خوض الحرب، وكيفية إدارتها، وتجاهل الإدارة -بحسب قولهم- لاستشارة الكونغرس؛ بما في ذلك عدم تقديم الإدارة حتى الآن تقريراً مفصلاً يوضح التكلفة الكاملة لهذه الحرب. وصرح مساعد ديمقراطي لشبكة CNNقائلاً إنه (هيغسيث) "يمثل الهدف الأسهل، نظراً لحالة العداء التي يبديها أعضاء مجلس الشيوخ وموظفوهم -من الحزبين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء- تجاهه. سيخضع هيغسيث للتحقيق، وستكون هناك رقابة برلمانية؛ أما ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى إجراءات عزل في مجلس الشيوخ، فهذا أمر مرهون بما إذا كان الديمقراطيون سيستعيدون السيطرة على المجلس". أشاد الرئيس دونالد ترامب، الخميس، بهيغسيث، واصفاً المساعي الرامية إلى عزله بأنها "فظيعة"، إذ قال للصحفيين، في إشارة إلى الديمقراطيين: "كل ما يفعلونه هو الحديث عن عزل الجميع. لكنهم يتحدثون الآن عن بيت هيغسيث؛ إنه يقوم بعمل رائع، وهو محارب عظيم". ومن جانبه، صرّح شون بارنيل، المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، قائلاً: "نحن في وزارة الدفاع نركز حصراً على مبدأ ’تحقيق السلام من خلال القوة‘، وضمان حصول مقاتلينا على كل ما يحتاجونه لتحقيق النجاح. ونحن فخورون بخدمة محاربينا". ولا يُعد هيغسيث المسؤول الوحيد في إدارة ترامب الذي يرغب الديمقراطيون في إخضاعه للتحقيق في حال فوزهم بأغلبية مقاعد مجلس النواب؛ إذ يشير الديمقراطيون إلى أن كلاً من وزير العدل تود بلانش، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي الابن، سيكونان أيضاً من بين الأهداف الرئيسية لعمليات الرقابة والمساءلة.