القصر
العالم العربي

المحليات: تثبيت الخريطة الحزبية أو إعادة توزيع النفوذ

محرر العالم العربي 3 دقيقتان قراءة

تنطلق اليوم الحملة الانتخابية لمحليات 28 نوفمبر بمشاركة آلاف المرشحين ضمن قوائم حزبية وحرة، في موعد يسعى مرشحون يخوضون السباق الانتخابي لأول مرة إلى الحصول على مواقع في المجالس الشعبية البلدية والولائية فيما تدخل بعض التشكيلات هذا السباق بعد غياب.

ولا يقتصر التحدي على حصد المقاعد، بل يشمل أيضا إقناع الناخبين بالعودة إلى صناديق الاقتراع، بعدما أصبح العزوف معضلة تواجه مختلف التشكيلات. ويزداد الأمر صعوبة بالنسبة لأحزاب لم تتمكن من إقناع عدد من مناضليها بالترشح، ما انعكس على إعداد القوائم وتغطية الدوائر الانتخابية.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية تتجاوز المجالس المنتخبة، بالنظر إلى ارتباط نتائجها بحسابات الاستحقاقات المقبلة، خاصة الانتخابات الرئاسية، حيث يلعب المنتخبون دورا قويا في اختيار المرشحين للرئاسيات، وتزيد أهمية هذه الانتخابات بالنظر إلى دورها في تحديد من يمكنه ضمان مقاعد في مجلس الأمة في الانتخابات التي ستتم بعد نحو عام ونصف، حيث يتولى المنتخبون المحليون اختيار ممثليهم في الغرفة العليا للبرلمان. وهو ما يجعل نتائج المحليات عاملا مؤثرا في موازين القوى داخل الهيئة الناخبة، ويمنح الأحزاب سببا إضافيا للدفاع عن مواقعها أو توسيع حضورها.

وكان إعداد القوائم من أصعب المراحل التي واجهت القيادات الحزبية، خاصة مع الإقصاءات التي طالت عددا من المترشحين واستنفاد آجال الاستخلاف، ما قد يحرم بعض الأحزاب من المنافسة في بلديات اعتادت الحضور فيها. كما تشير تقارير إلى أن المنافسة في عدد من الدوائر ستنحصر بين قائمتين أو عدد محدود من القوائم، وهو ما يضع المجالس المقبلة أمام تحدي البحث عن تفاهمات تسمح بالتعايش وتجنب الانسداد.

وتستأثر منطقة القبائل بالمتابعة هذه المرة ليس بنسبة المشاركة المتدنية بل بتغير طبيعة المنافسة، مع عودة التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إلى الحسابات، وتزايد حضور القوائم الحرة التي تضم إطارات ومناضلين سابقين في أحزاب تقليدية. وقد بدأت ملامح هذا التحول تظهر خلال انتخابات جوان الماضي، مع تراجع احتكار الأحزاب التقليدية للتمثيل والانتقال من الثنائية القطبية إلى التعددية.

ولا تنفصل هذه التحولات عن الوضع الذي تعرفه الساحة الحزبية، في ظل انسحابات طالت عددا من القيادات والإطارات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب صعوبات تواجه بعض التشكيلات في تجديد هياكلها واستقطاب مناضلين جدد. كما أن انتقال كوادر حزبية إلى القوائم الحرة يطرح مسألة قدرة الأحزاب على الاحتفاظ بإطاراتها وقواعدها المحلية، خاصة في المناطق التي كانت تتمتع فيها بامتداد انتخابي واضح. وتعلق قيادات حزبية مصيرها في هذا الاستحقاق الذي يفتح حتما الطريق أمام إعادة تشكيل الخريطة الحزبية في البلاد، في اتجاه مشهد تتقلص فيه مساحة الأحزاب التي فقدت قواعدها الشعبية، مقابل استمرار التشكيلات التي تحافظ على حضور ميداني وقاعدة انتخابية فعلية.

اقرأ النسخة الكاملة