في 27 أكتوبر الجاري، زار الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الصين لأول مرة منذ ثماني سنوات. كما شملت جولة المستشار فريدريش ميرتس دول آسيا، فقد وصل إلى سنغافورة من حيث يتوجه إلى اليابان وكوريا الجنوبية.
ليس هذه الجولة الجديدة من النشاط الدبلوماسي للقادة الألمان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إجراءً روتينيًا، بل تخفي وراءها صورة أكثر تعقيدًا، تجمع بين جهود احتواء الصين، وبناء حزام من الحلفاء، والأهم من ذلك، تعزيز النفوذ في إحدى أكثر مناطق العالم نموًا.
يظل صعود الصين أحد الأسباب الرئيسية لتركيز ألمانيا المتزايد على توجهها الشرقي. ففي العام 2025، أصبحت بكين المصدر الرئيس للاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الألماني، متجاوزةً الولايات المتحدة.
وسجلت الشركات الصينية 228 مشروعًا في ألمانيا، بينما سجلت الشركات الأمريكية 206 مشاريع.
وتعتزم ألمانيا ترسيخ وجودها في جنوب شرق وشرق آسيا اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا، كما يتضح من زيارات الرئيس والمستشار الألمانيين، والتي تبدو ظاهريًا غير مرتبطة بهذا الأمر.
تُشكّل "النمور الآسيوية" ركيزةً أساسيةً لدعم الاتحاد الأوروبي وألمانيا، بوصفها محركا رئيسًا في لعبة النفوذ الكبرى الجديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تسعى برلين، في ظلّ حالة عدم اليقين بشأن مصير الوجود الأمريكي، إلى ترسيخ مكانتها كلاعب مستقل.
ولكن، من غير المرجح أن تُؤتي سياسة احتواء الصين ثمارها، فالعديد من حلفاء ألمانيا يعتمدون عليها.
لكنّ وصول قوة جديدة إلى المنطقة، لا تكاد ترتبط بتاريخ استعماري، سيُصبح عاملًا جيوسياسيًا لا بدّ للقوى غير الغربية المؤثرة من أخذه بعين الاعتبار.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر