القصر
العالم العربي

“الكارثة السكانية” تحت الاحتلال الفرنسي

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

عرف تناقص عدد السكان في الجزائر، عشية الاحتلال، باسم ” الكارثة الجزائرية”. وهذا، في الأدبيات الفرنسية نفسها.

أول إحصاء قام به الاحتلال الفرنسي لسكان الجزائر، كان سنة 1851، يشير إلى بلوغ عدد السكان وقتها، أي بعد نحو 20 سنة عن عمر الاحتلال 2.824 مليون نسمة. وفي سنة 1856، يسجل تناقص عدد السكان، ليبلغ تعداد الجزائر 2.310 مليون نسمة، أي بتناقص نحو نصف مليون من سكان الجزائر. وهذا، خلال خمس سنوات فقط. سنة 1861، سيعرف عدد السكان ارتفاعا نسبيا، ليصل التعداد إلى 2737. وخلال السنوات الخمس التالية (1866)، سينخفض عدد السكان من جديد ليصل إلى 2.656 مليون نسمة، ثم يشرع في الانخفاض أكثر ليبغ سنة 1872، نحو 2.134 مليون نسمة (وهو أول إحصاء جاد). ويرجع هذا الانخفاض إلى الثورات الشعبية وحركة المقاومة المسلحة، التي لم تتوقف إلا مع انتهاء ثورة المقراني نهاية 1871م.

النمو السكاني الذي عرفته الجزائر، بعد هذه الفترة، إلى غاية الاستقلال الوطني، كما تقدمه الإحصائيات الفرنسية على أنه انتقل سنة 1872 من 2.134 مليون إلى 3.577 مليون نسمة سنة 1891، ثم إلى 4.741 مليون نسمة سنة 1911، ثم إلى 5.588 مليون نسمة سنة 1931، ثم إلى 7.460 مليون نسمة سنة 1948، ثم ارتفاعه إلى 8.745 مليون نسمة سنة 1954، لا يعكس حقيقة النمو السكاني للجزائر، خلال هذه الفترة، وذلك لطبيعة الاحتلال والاستيطان. فقد عرفت الجزائر ابتداء من نهاية المقاومة المسلحة، أو ما اصطلح على تسميته في الأدبيات التاريخية الاستعمارية الفرنسية “بالتهدئة”، التي يراد بها “القضاء على المقاومة المسلحة”، موجات من الاستيطان الأوروبي إثر القوانين العقارية التي ملكت المعمرين لأراضي “البايلك” المصادرة من الحكومة التركية وأراضي الوقف والأعراش. كما أن تفسير انتقال عدد سكان الجزائر ـ بحسب الإحصائيات الفرنسية ـ من 8.745 مليون نسمة سنة 1954 إلى [1]10.800 مليون نسمة سنة 1960، إنما يعود إلى السياسية الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، بعد انطلاق ثورة التحرير الجزائرية في أول نوفمبر 1954، التي جندت لها فرنسا نحو مليونين من الجيش الفرنسي.

ما يفسر أيضا نمو عدد سكان الجزائر السريع بعد الاستقلال وانتقاله من نحو 10 ملايين سنة 1962، إلى 12.018 مليون سنة 1966، ثم من 18.250 مليون نسمة سنة 1977 إلى 19.532 مليون نسمة سنة 1982، ثم من 23.050 مليون نسمة سنة 1987 إلى 29.507 مليون نسمة سنة 1998، والقفز من 32.364 مليون نسمة 2004 إلى 32.906 مليون نسمة سنة 2005، إنما يفسره عودة اللاجئين الجزائريين في الخارج بعد 1962، واستقرارهم وانتهاء فترة الحرب ولجوء العائلات الجزائرية إلى التكاثر عن طريق الزواج المبكر وكثرة الإنجاب. كما أن تباطؤ النمو السكاني ما بين 2004 ـ 2006، حيث سجلت الإحصائيات نموا بسيطا خلافا لمعدل النمو في السنوات السابقة (32.364 مليون سنة 1994، و33.200 سنة 2006)[2]. وهذا، بسبب الأحداث الدموية التي عرفتها الجزائر بداية من 1992 وإلى غاية 2008.

[1] نفس المرجع السابق.

[2] نفس المرجع السابق.

اقرأ النسخة الكاملة