العبابنة يشرح تعديلات قانون التنفيذ: خطوة لإعادة التوازن بين الدائن والمدين وتسهيل منع السفر
أكد القاضي الأسبق والمستشار القانوني محمود العبابنة، خلال استضافته في نشرة الساعة السابعة يوم الأحد، أن التعديلات الجديدة على قانون التنفيذ جاءت استجابة حتمية للتجربة العملية؛ إذ تظهر التطبيقات الميدانية لأي تشريع بعد مرور عام أو عامين جملة من الثغرات والعيوب التي تدفع المشرعين للتدخل ومعالجتها، موضحا أن هذا التعديل يرتكز على سببين جوهريين؛ أولهما إعادة التوازن المفقود بين حقوق الدائن والمدين، وثانيهما مواكبة التحول الرقمي عبر تطبيق الوسائل الإلكترونية في تسجيل القضايا وإدارة التنفيذ القضائي، بما يضمن سرعة الإجراءات وحماية أموال الناس.
وأوضح العبابنة أن المناقشات السابقة فرضت زيادة الضغوط الإجرائية على المدين لحثه على سداد ديونه؛ حيث كان قرار منع السفر في السابق يتطلب إثبات نية المدين بالهروب خارج البلاد عبر قائمة طويلة من البينات، بينما أسقطت التعديلات الحالية هذا الشرط المعقد ليصبح الإجراء أكثر حزما وفاعلية، كما تم إدخال محكمة التمييز للمرة الأولى للبت في القضايا التي يشوبها تعارض في الأحكام القضائية؛ علاوة على إلزام المدين بالإفصاح الكامل عن مصادر دخله وليس الاكتفاء بالكشف عما يملك من العقارات أو المنقولات.
وأشار المستشار القانوني إلى أن القانون المعدل سهل عمليات تحصيل الأموال والسداد الدائم من خلال السماح بالبيع الفوري للمحجوزات دون الحاجة لتخزينها لفترات طويلة عرضة للتلف أو الضياع، وخاصة المركبات التي كانت تتعرض للإهمال وتفقد قيمتها السوقية داخل ساحات الحجز؛ كاشفا أن هذه الإصلاحات تمهيد لصدور نظام خاص بإجراءات التنفيذ المدني لاحقا، معربا عن أمله في أن يتدارك النظام المرتقب ما قد يغفل عنه النص التشريعي، لأن منظومة التنفيذ تتطلب لوائح إجرائية تفصيلية تعد بحد ذاتها نقلة نوعية متقدمة.
وانتقد العبابنة التساهل المفرط الذي منح للمدين خلال المرحلة الماضية، مؤكدا أنه قاد إلى انعكاسات سلبية خطيرة ضربت الثقة في حركة التجارة والبيع الآجل، حيث امتنع تجار الجملة عن بيع تجزئة البضائع إلا بالدفع النقدي الفوري؛ موضحا أنه "مع حقوق الإنسان والمواثيق الدولية وضد حبس المواطن بدين مدني، لكنه كان من الواجب إرهاق المدين بإجراءات قانونية صارمة تمنعه من التملص من السداد، خصوصا أن دولا عديدة ألغت حبس المدين ثم اضطرت للعودة إليه لانعدام الضمانات للتجار، فلا يجوز استنساخ تجارب غربية تمتلك بدائل تقوم فيها النقابات واتحادات العمال وصناديق التقاعد بالسداد والاقتطاع من دخل المدين".
وختم العبابنة قراءته للمشهد باعتبار أن تحديد نسبة 15% كدفعة أولى للتسوية هي نسبة منطقية ومجدية في حالة المبالغ الكبيرة، مشددا على أن قضاة التنفيذ كانوا في وقت سابق يبالغون في مراعاة ظروف المدينين بمجرد ادعائهم عدم الامتلاك مما أضاع حقوق الدائنين؛ مؤكدا أن المدين حين كان يلاحق جديا بإجراءات رادعة يستعين بأقاربه لتسوية حق الناس، وأن التعديلات الحالية تعيد الهيبة للالتزامات المالية وتعزز استقرار السوق المحلي في وجه أي تباطؤ اقتصادي.