القصر
التقنية

السنة فيه بـ11 ساعة.. عالم فضائى يمثل قصة رعب كونية

محرر التقنية 2 3 دقائق قراءة

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائى كوكب خارجى تعادل فيه السنة من سنوات الأرض، 11 ساعة فقط، كما أن هذا الكوكب شديد الحرارة لدرجة لا تسمح بوجود أي شكل من أشكال الحياة على سطحه.

ووفقا لما ذكره موقع Space، فإن الكوكب الصخري البركاني المعروف باسم TOI-561 b، يقع على بعد نحو 280  سنة ضوئية من الأرض، واكتشفه القمر الصناعي التابع لوكالة ناسا TESS، المتخصص في البحث عن الكواكب الخارجية، ويقترب الكوكب بشدة من نجمه TOI-561، لدرجة أنه يكمل دورة كاملة حوله كل 11 ساعة فقط، بينما تتجاوز درجات حرارة سطحه 1800 درجة مئوية.

وكان علماء الفلك يعتقدون في السابق أن درجات الحرارة المرتفعة للغاية تجعل من المستحيل احتفاظ الكوكب بغلاف جوي، لكن بعد 37 ساعة من رصد تلسكوب جيمس ويب، شملت ما يقرب من أربع دورات مدارية كاملة، توصل الباحثون إلى أن الكوكب محاط بطبقة عاكسة من سحب معادن السيليكات المتبخرة، وهي مجموعة من المركبات التي يدخل في تكوينها الكوارتز والرمال.

وقالت ليزا دانج، عضو فريق البحث بجامعة واترلو، في بيان، إن العلماء تمكنوا من قياس التغيرات في سطوع الكوكب وحرارته خلال دورانه حول نجمه، وهي تقنية تعرف باسم "منحنى الطور"، وكشفت النتائج أن الكوكب يعكس كمية كبيرة من الضوء الصادر عن نجمه، كما أن الحرارة تتوزع حوله بدلا من بقائها في الجانب المواجه للنجم فقط، وهو ما يشير إلى وجود غلاف جوي.

حرارة الشمس أو ظلام دائم
 

يترتب على قرب الكوكب الشديد من نجمه ظاهرة أخرى، إذ إنه مقيد مديًا، ما يعني أن أحد جانبيه يظل مواجهًا للنجم باستمرار، بينما يظل الجانب الآخر في ظلام دائم، على عكس الأرض التي تدور حول محورها.

ويشهد الجانب المواجه للنجم درجات حرارة مرتفعة للغاية، في حين يكون الجانب الآخر أكثر برودة، وقد حاول الباحثون تفسير سبب انخفاض حرارة الصخور المكشوفة في الجانب النهاري مقارنة بما كان متوقعا، وافترضوا أن الحرارة المفقودة قد تنتقل إلى الجانب الليلي، أو أن جزءا كبيرا من الإشعاع الصادر عن النجم ينعكس قبل أن يمتصه الكوكب.

كما أنه من خلال رصد دورات مدارية كاملة باستخدام تلسكوب جيمس ويب، تمكن الفريق من دراسة الجانب الليلي للكوكب للمرة الأولى، لكن النتائج أظهرت أن درجات حرارته ليست مرتفعة بما يكفي لتفسير كل الحرارة المفقودة من الجانب النهاري.

وخلص الباحثون إلى أن الكوكب يعكس نحو ثلاثة أرباع ضوء النجم الساقط عليه، وهي نسبة تقترب من كوكب الزهرة، الأكثر انعكاسا للضوء بين كواكب المجموعة الشمسية، إذ يعكس نحو 75% من ضوء الشمس الساقط عليه، مقارنة بنحو 30% فقط للأرض.

ويرجح الفريق أن هذه القدرة الكبيرة على عكس الضوء ترجع إلى تكون سحب من معادن السيليكات، من بينها ثاني أكسيد السيليكون وسيليكات المغنيسيوم، على الجانب النهاري من الكوكب، حيث تعمل هذه السحب كطبقة واقية تعكس الإشعاع، وقد تساعده أيضا على الاحتفاظ بغلافه الجوي.

غلاف جوي غامض.. هل يشبه الزهرة أم قمر آيو؟

ولا يزال العلماء غير متأكدين من التركيب الدقيق للغلاف الجوي لهذا الكوكب، إذ تشير الاحتمالات إلى أنه قد يتكون من ضباب كثيف من ثاني أكسيد الكربون، يشبه الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، أو من غطاء من ثاني أكسيد الكبريت، على غرار قمر آيو التابع للمشتري، المعروف بأنه أكثر الأجرام البركانية نشاطا في المجموعة الشمسية.

وقد يكون الاحتمال الأخير مرتبطا بوجود نشاط بركاني مستمر على سطح TOI-561 b، يعمل على تعويض الغازات المفقودة وإمداد الغلاف الجوي بمكونات جديدة، كما يحدث على قمر آيو.

وقالت دانج إن السؤال الرئيسي الذي يسعى الفريق للإجابة عنه في المرحلة المقبلة هو ما إذا كان الغلاف الجوي للكوكب يشبه غلاف الزهرة أم يمثل نسخة أكثر تطرفا من قمر آيو، مشيرة إلى أن رصد الكوكب عند أطوال موجية أكبر باستخدام تلسكوب جيمس ويب قد يوفر معلومات إضافية، ويساعد على تفسير كيفية احتفاظ كوكب بهذه الحرارة الشديدة بغلافه الجوي على مدار مليارات السنين.



اقرأ النسخة الكاملة