السفر البطيء إلى أومبريا قلب إيطاليا.. بعيداً عن حشود توسكانا
بعيداً عن زحام توسكانا في إيطاليا السياحية، أومبريا "جوهرة مخفية"، تستقطب الذين يرغبون في البعد عن الحشود الغفيرة في السفر، والاسترخاء في بيئة أصيلة تزنّرها آثارٌ من العصور الوسطى، وأراضٍ زراعية خصبة، مع طبيعة خلابة كانت سبباً في إطلاق لقب "قلب إيطاليا الأخضر" عليها. أومبريا مثال حقيقي عن مفهوم السفر البطيء؛ أيْ السياحة التي تستغرق وقتاً للتعرُّف إلى الثقافات والسكان المحليين، من خلال الانغماس في الوجهة المقصودة.
موقع أومبريا البعيد عن البحر
بخلاف "الجارة توسكانا"، التي يؤمها ملايين السائحين في كل عام، تُحافظ أومبريا في وسْط إيطاليا على طابعها الحميم والهادئ. إنها المنطقة الإيطالية الوحيدة التي لا تغسلها مياه البحر؛ إذ لا تمتلك ساحلاً أو حتى حدوداً مع أيّة دولة أجنبية؛ بل تحيط بها أقاليم إيطالية فقط. تتعدد الأماكن والصروح في أومبريا. وفي محاولة للإحاطة بالأساسية بينها، يمكن ذكر:
أسوار بيروجيا
بيروجيا، ذات الأسوار التي بناها الأتروريون، والمركز التاريخي الذي يعود للقرون الوسطى. تعَد المدينة حاضرة ثقافية مرموقة؛ فهي موطن لجامعة بيروجيا التي تأسست عام 1308، إلى جانب أكبر جامعة في إيطاليا للطلاب الأجانب لتعليمهم اللغة والثقافة الإيطالية منذ عام 1921.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: السفر البطيء: ترند جديد جاذب لعشاق التجارِب الأصيلة
فولينيو وجماليات الهندسة المعمارية
من ناحية فولينيو، الواقعة في قلب وادي أومبريا، هي تعرض لمحات عن أصولها القديمة في هندستها المعمارية الأنيقة واللوحات الثمينة المحفوظة في المتاحف.
قرية رازيليا وسر الطبيعة الفاتنة
وعلى بعد كيلومترات قليلة، تتلألأ قرية "رازيليا" حيث تنساب شلالات المياه وجداول الينابيع العذبة متغلغلةً بين بيوتها الحجرية العتيقة وطواحينها القديمة في مشهد آسر.
أسيزي موقع تراثي عالمي
ثُم هناك أسيزي، وهي مسجلة على لائحة اليونسكو لمواقع للتراث العالمي بسبب كنائسها.
غوبيو وجهة الكُتاب
غوبيو، بدورها، لطالما فتنت المسافرين والكُتاب المشهورين بجمالها وتقاليدها.
أورفيتو ذات الصروح الدينية
أما أورفيتو البعيدة عنها؛ فتقع على منحدر صخري، مع ضمّ صروح دينية.
بحيرة تراسيمينو: نقطة التقاء السياح
على الحدود بين أومبريا وتوسكانا، تقع بحيرة تراسيمينو، وهي رابع أكبر بحيرة في إيطاليا. تتألف من ثلاث جزر يمكن الوصول إليها عن طريق العبّارة:
- بولفيس موطن أنواع مختلفة من الطيور والبرمائيات.
- ماجيوري، الوحيدة المأهولة بالسكان بشكل دائم.
- مينور، التي تغطيها نباتات كثيفة.
على ضفاف البحيرة، تكثر الشواطئ والمطاعم ومراكز تأجير المعدات لممارسة الرياضات المائية.
وعلى طول شواطئ البحيرة، تقبع قرية "باسينيانو سول تراسيمينو" الجميلة. و"روكا"، التي تضم متحف القوارب.
على الجانب الآخر، هناك بلدة "كاستيليوني ديل لاغو"، وهي لاتزال محافظة على آثار من العصور الوسطى، ومنها قلعة دُمرت ثم أعيد بناؤها لاحقاً على يد فريدريك الثاني ملك شوابيا، في القرن الثالث عشر؛ فأصبحت تُعرف بـ"قلعة الأسد". وحتى اليوم، لايزال هذا المَعلم يخطف الأنفاس: فهو يتمتع بهندسة معمارية عسكرية مثيرة للاهتمام، وذلك بسبب شكله الخماسي غير المنتظم وأبراجه وبواباته والمناظر البانورامية حوله.
مارمور: أطول شلال من صنع الإنسان
مارمور، شلال اصطناعي مثير للإعجاب، سبق أن أنشأه الرومان لتصريف المياه من نهر فيلينو. يبلغ ارتفاعه 165 متراً، ويقع في موقع مذهل، وتحيط به المساحات الخضراء. هو يبعد بضعة كيلومترات عن تيرني. كان رسام المناظر الطبيعية البريطاني الشهير وليم ترنر قد زار أومبريا في القرن التاسع عشر، ورسم لوحات مائية مذهلة للشلال وبحيرة تراسيمينو وغيرهما من المواقع.
لا سكارزولا: مدينة غامضة ذات هندسة خيالية
يمكن للزوار الباحثين عن تجارِب فريدة خارج المسار المطروق عادةً، العثور على عدد لا يُحصى من الأماكن غير العادية في أومبريا. "لا سكارزولا"، كان ديراً في الأصل، ثم اشتراه المهندس المعماري والمصمم السريالي الإيطالي العبقري توماسو بوزي عام 1957، وقرر بناء مدينته المثالية فيه عن طريق مزج عناصر من الماضي بالحاضر والمستقبل. صُمم المكان ليكون بمثابة رحلة مجازية. يبدأ الزائر من الأجزاء المظلمة والمتاهات التي ترمز إلى الجهل أو الضياع، ثم يصعد تدريجياً نحو المسارح العلوية الدالة على النور والوعي.
فنادق فاخرة داخل الأبراج والقلاع
بعد أن كانت الإقامة في أومبريا تقتصر على الفنادق البوتيكية الصغيرة؛ فإن المنطقة تشهد منذ العام 2020 ارتفاعاً ولو بطيئاً في افتتاحات الفنادق الفاخرة التي تتخذ من الأبراج والقلاع أمكنة لها. في هذا الإطار، يُعَد فندق "كاستيلو دي ريسكيو" "أيقونة معمارية"؛ إذ حوّلت عائلة بولزا قلعة تعود للقرن الحادي عشر إلى ملاذ للضيافة الراقية.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: هيلتون مولينو ستوكي: من مطحنة قديمة إلى أيقونة فندقية
وصفات طعام من الكمأة أكثر من الباستا على لوائح المطاعم
تستقطب أومبريا عدداً متزايداً من السائحين للاستمتاع بمأكولاتها. فغابات أومبريا موطن للكمأة أكثر من أيّ مكان آخر في إيطاليا. بالتالي، أطباق الكمأة موجودة في كل لائحة طعام تقريباً، لاسيّما "كروستيني التارتوفو الأومبرا"، أحد المقبلات الأكثر شعبية والقائم على طحن الكمأة السوداء المبشورة وطهيها ببطء مع زيت الزيتون والأنشوجة؛ ليفرد المزيج بعد ذلك على قطع الخبز المحمص.
تؤمن تراسيمينو، بدورها، الكثير من أسماك المياه العذبة، التي تُطهى بالكامل أو توضع في حساء "تيغاماتشيو" المكون من الثوم والكرفس والطماطم المفرومة.
كما تحظى الأرانب البرية وطيور الطرائد بتقدير كبير بين المحترفين وهواة فن الطهي. إلى ذلك، تشتهر لحوم الأبقار، من جانبها، في مقاطعة بيروجيا، بشكل خاص.
جدير بالذكر، أن البقول تميل بشكل عام إلى أن تكون أكثر شعبية من المعكرونة في أومبريا؛ ففي أراضيها، وتحديداً في وادي كاستيلوتشيو، هناك ما يعتبره العديد من الطهاة أفضل أنواع العدس في العالم. لناحية المعكرونة، هناك "الباستا ألا نورسينا" المطهوة مع لحم السجق والبصل والكريما الطازجة السميكة وجبن بيكورينو رومانو.
ولا تستقيم الزيارة من دون تذوُّق "تورتا آل تيستو" الخبز المسطح، وهو مزيج بسيط من الدقيق والماء والملح المعد على قرص حديد أو فخار ساخن.