القصر
العالم العربي

الرئيس في متاهته... ونائبه أول القافزين من مركبه الغارق

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

"الجو مظلم جداً في الخارج، وفي وقت مبكر جداً. قبل أيام قليلة فقط كان الجو جميلاً ومشمساً في هذا الوقت نفسه. الظلام الآن دامس".

الرئيس دونالد ترامب أسف في هذا المنشور، على "تروث سوشال"، لعدم إلغاء مجلس الشيوخ التوقيت الصيفي، القضية التي يناضل ترامب منذ عقد على الأقل لتحقيقها. لكن من الصعب عدم إسقاط النبرة الحزينة، ولو مجازاً، على زمن ما بعد الانتخابات النصفية وما فعلته به، وبحزبه.

والجو مظلم حقاً على الرئيس الذي لا يطيق الخسارة أصلاً، فكيف إذا كانت فادحة كتلك التي وقعت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

متاهة ترامب كبيرة ومعقدة بتشعباتها. وكيفما سار فيها يصل إلى جدران عليها أسهم تشير إليه: "أنت السبب!".

حزب ترامب يدفع الثمن

ومنطقياً، لا يمكن لوم غيره على ما حصل، لأنه، ومن اليوم الأول لدخوله في السياسة، كان يقول إنه لاعب منفرد، وأنه الوحيد الذي يستطيع إنجاز المهمة. وبعد عشر سنوات من العمل الدؤوب على تحويل الحزب الجمهوري إلى حزب ترامب أولاً، يدار عبر كبار تحولوا إلى مساعدين، أو مادحين للرئيس، لن يجد ترامب الآن من يرمي نفسه أمامه ليتلقي بصدره رصاصة المسؤولية عن الكارثة وما أوصلهم إليها.

الحزب الذي لعب في الكونغرس دور حامي ترامب، غير المبالغة الهائلة في تشجعيه والتصفيق له خلال خطاباته فيه السنتين الفائتتين، كان بغنى عن الحرب التي أطلقها ترامب قبل ثمانية أشهر على أن تنتهي، بعد بضعة أيام من ذاك الموعد، بإيران وشرق أوسط جديدين، ها هو يدفع ثمنها الباهظ ليس من أكثريته فحسب، بل من صورته كحزب عاجز عن إبقاء تكساس، قلعته المتينة، حمراء، وخسر معها كانساس وآيوا وأوهايو ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا، ليكون إنجازه اليتيم الحفاظ على فلوريدا والولايات الأخرى، الحمراء الداكنة، من دون نتائج تصل حد الفضائح مثل سقوط الحاكمية في جورجيا وأربع من الولايات أعلاه في يد الزرق.

ليست الحرب الإيرانية وحدها. سياسات ترامب في ما يتعلق بالهجرة ومعركته ضد الفيدرالية وإلغاء البرامج الاجتماعية التي كانت تعنى بالفئات الفقيرة، كلها ساعدت في خوف أقليات بأكملها من حاضرها ومستقبلها، ودفعها ليس إلى الانزياح عنه فحسب، بل إلى التصويت بكثافة لخصومه، الذين مارسوا هوايته المفضلة بالترهيب من الآخر ضده، ونجحوا نجاحاً باهراً.

معركة الخلافة تبدأ مبكراً

الآن يمضي في طريقه إلى سنتين باردتين في البيت الأبيض، غير أن الجمهوريين لن يجرؤوا على رشقه بالحجارة، على الأقل ليس الآن، ما خلا الجمهوريين المحافظين الذين عمل على سحقهم، وها هم يتنفسون من جديد، ويرون في أفق هذه الهزيمة بارقة أمل بأن عصر ترامب وصل إلى نهايته، وبأفضل طريقة لهم. الآخرون الذين دخلوا تحت معطفه، بالقوة أو بإرادتهم الصرف براغماتية، سيبدأون بالتنصل من عصره مع اقتراب النهاية وبدء الحروب الجمهورية التمهيدية للانتخابات الرئاسية. وآخر معركة تمهيدية حقيقية خاضها الجمهوريون في العام 2016. في العام 2020 كان هو المرشح المنطقي والوحيد، وقبل سنتين لم يجد منافساً جدياً له وعبر إلى الانتخابات الرئاسية عبور سكين في قالب زبدة. الطامحون للرئاسة متلهفون للعودة إلى مضمار ممنوع عليهم منذ عشر سنوات، وهم يشحذون سكاكينهم الكثيرة، والأقوياء فيهم مستعدون للقفز من مركب ترامب حين تدعو الحاجة، التي رأى نائب الرئيس جي دي فانس أنها حلت عليه سريعاً، أسرع مما توقع حتى أكثر الشامتين بترامب تفاؤلاً.

في اليوم التالي للانتخابات أصدر فانس ما يشبه بيان ترشحه للرئاسة. أعطى أربعة أسباب للخسارة: الحرب، عدم التركيز على معالجة أعباء المعيشة والتضخم، العلاقة مع إسرائيل، وعدم وضع أميركا أولاً. ومع أنه لم يسم ترامب كمسؤول عن هذه الأخطاء الأربعة، إلا أن للبيت الأبيض رباً واحداً هو رب عمل فانس الذي بدا كمن يصوب على رئيسه مباشرة، في الحرب والاقتصاد وإسرائيل، وأهم من كل هذا، "أميركا أولاً" الشعار الذي قسم قاعدة ترامب بسبب سياساته الخارجية، والذي يتطوع فانس لوراثته وإعادته إلى اتجاهه الأخير، والأهم الاستحواذ عليه قبل أي مرشح آخر، انظر ماركو روبيو.

اقرأ النسخة الكاملة