الذكاء الاصطناعي يتيح للبنوك الرد على 90% من استفسارات العملاء
أكد خبراء ومسؤولون بالقطاع المصرفي والتكنولوجيا المالية أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في تطوير الخدمات المصرفية والتمويل الرقمي في مصر، ورفع كفاءة العمليات البنكية وتحسين تجربة العملاء، إلى جانب تطوير آليات تقييم الجدارة الائتمانية وتعزيز جهود مكافحة الاحتيال المالي.
جاء ذلك خلال جلسة «من الخدمات المصرفية الرقمية إلى التمويل الرقمي: التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، التي عُقدت ضمن فعاليات معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي «PAFIX»، المصاحب للدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر «Cairo ICT 2026»، وأدارها أسامة كمال، رئيس شركة «تريد فيرز إنترناشيونال» المنظمة للمعرض والمؤتمر.
وناقشت الجلسة مستقبل الخدمات المالية في ظل التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومتطلبات الانتقال من ميكنة العمليات المصرفية إلى منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات وتطوير آليات اتخاذ القرار، بما يدعم الابتكار المصرفي ويرفع كفاءة القطاع ويوسع نطاق الشمول المالي.
كما تناولت المناقشات التحديات المرتبطة بجودة البيانات والأمن السيبراني والاحتيال المالي، وأهمية تطوير البنية التحتية والأطر التنظيمية والاستثمار في الكوادر البشرية لضمان الاستفادة من التقنيات الحديثة.
أكد أسامة كمال أن التحول الرقمي لا يقتصر على ميكنة العمليات والإجراءات، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تضمن توافر بيانات دقيقة وسليمة يمكن الاعتماد عليها في تطوير الخدمات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تقنيات الذكاء الاصطناعي
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تستطيع التعامل بكفاءة مع البيانات غير المنظمة أو غير الدقيقة، ما يجعل تنقية المعلومات وتصحيحها وتحديثها باستمرار ضرورة أساسية، مشيرًا إلى أن الوصول إلى قواعد بيانات موثوقة يتطلب جهودًا طويلة ومتواصلة.
وأضاف أن مطالبة البنوك للعملاء بتحديث بياناتهم بصورة متكررة، رغم ما قد تسببه من استياء لدى بعض المتعاملين، تعد إجراءً ضروريًا لضمان سلامة قواعد البيانات ودقتها، مؤكدًا أن أهمية هذه الممارسة لا تقتصر على القطاع المصرفي، بل تمتد إلى مختلف القطاعات.
من جانبه، أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات يمثلان فرصة استراتيجية لتعزيز قدرة البنك المركزي على متابعة التطورات الاقتصادية، وتسريع قرارات السياسة النقدية، ودعم الاستقرار النقدي والمالي، فضلًا عن تطوير الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.
وشدد على أن التعامل مع الثورة التكنولوجية لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة تستلزم الاستعداد لمتغيراتها والتحوط من مخاطرها، موضحًا أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير خدمات مالية أفضل للمواطنين، بخيارات أوسع وتكلفة أقل، بما يساعدهم على تحسين قرارات الادخار والإنفاق والتمويل.
وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات داخل البنك المركزي يستهدف رفع كفاءة تحليل المؤشرات الاقتصادية، وتسريع الوصول إلى المعلومات، واستشراف الاتجاهات المستقبلية، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية، خاصة فيما يتعلق باستهداف التضخم.
وأشار إلى أن الاعتماد على البيانات التقليدية قد يستغرق وقتًا في تجميعها وإتاحتها، الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى الاستفادة من المؤشرات البديلة لتكوين صورة أسرع وأكثر دقة عن التطورات الاقتصادية، وتحسين كفاءة القرارات المرتبطة بالسياسة النقدية.
وأضاف أن البنك يعمل على دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في عملياته المؤسسية، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد ويدعم متخذي القرار في التعامل مع الملفات الاستراتيجية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتجاوز مفهوم التحول الرقمي التقليدي، لتشمل توظيف البيانات والتقنيات الذكية في تطوير القطاع المصرفي والخدمات المالية.
قانون البنك المركزي
ولفت إلى أن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 مثّل خطوة مهمة في تهيئة البيئة التشريعية لمواكبة التطورات التكنولوجية، من خلال إدراج أطر تنظيمية لأنشطة المدفوعات والتكنولوجيا المالية.
وحدد أبو النجا أربعة محاور رئيسية لتعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، تشمل تحديث الأطر التنظيمية والرقابية، ورفع جودة المعلومات والبيانات، وضمان وضوح السياسات والأطر المنظمة لاستخدام التكنولوجيا، إلى جانب تطوير البنية التحتية والاستثمار في الكوادر البشرية.
وأكد أن الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية وحده لا يكفي لتحقيق الاستفادة القصوى من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما لم يصاحبه تأهيل كوادر بشرية قادرة على التعامل مع الأنظمة والنماذج الذكية وتوظيفها بكفاءة.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة والتحوط من مخاطرها، بما يضمن توظيفها في دعم الاستقرار المالي والنقدي ورفع كفاءة الخدمات المصرفية.
وفيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء، أكد معتز مطاوع، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «ون بانك»، أن هذه التقنيات تتيح للبنوك تحليل سلوكيات العملاء ورصد الأنماط غير المعتادة في معاملاتهم المصرفية، بما يساعد على اكتشاف العمليات غير الطبيعية والتعامل معها، إلى جانب التنبؤ باحتياجات العملاء وتقديم الخدمات المناسبة في التوقيت الملائم.
وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي تشمل استخدام المساعد الصوتي الذكي للرد على استفسارات العملاء، بما يمكنه من التعامل مع نحو 80% إلى 90% من الأسئلة المتكررة، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة خدمة العملاء وتسريع الاستجابة لطلباتهم.
وأضاف أن تحليل بيانات العملاء يعد من أبرز مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ يساعد البنوك على اكتشاف التغيرات غير المعتادة في أنماط التعامل أو توقيت إجراء العمليات، بما يدعم متابعة المعاملات المصرفية ورصد التحركات التي قد تستدعي التدخل.
وأشار إلى أن احتياجات العملاء تتغير باختلاف التوقيت والظروف، حتى بالنسبة للشخص نفسه، ما يجعل تحليل السلوكيات أداة مهمة لفهم احتياجات كل عميل وتحديد الخدمات المناسبة له في الوقت الملائم.
وأكد أن البنوك الرقمية تستهدف مختلف الفئات العمرية، ولا تقتصر خدماتها على الشباب والأجيال الجديدة، موضحًا أن القدرة على استخدام الهاتف المحمول والتعامل مع التطبيقات الرقمية تمثل الأساس للاستفادة من الخدمات المصرفية الحديثة.
وأوضح أن البنوك تبدأ في تحليل أنماط تعاملات العميل وسلوكياته عقب فتح الحساب واستخدام الخدمات، بما يساعدها على فهم احتياجاته وتطوير الخدمات المقدمة إليه.
مرحلة الخدمات البنكية التقليدية
ولفت إلى أن القطاع المصرفي ينتقل من مرحلة الخدمات البنكية التقليدية والتحول الرقمي إلى مرحلة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن إطلاق «OneBank» يمثل خطوة مهمة لمواكبة تطورات التكنولوجيا المصرفية وتلبية تطلعات الأجيال الجديدة التي تفضل أنماطًا مختلفة في الحصول على الخدمات.
وفيما يتعلق بتقييم الجدارة الائتمانية، أكد محمد كريّم، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «آي سكور»، أن نماذج التقييم الائتماني تشهد تطورًا في آليات عملها، لتتجاوز رصد حالات التأخر في سداد الأقساط أو مستحقات البطاقات الائتمانية، وتعتمد بصورة أكبر على تحليل السلوك المالي للعملاء وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم وفقًا لدخولهم وظروفهم المعيشية.
وأوضح أن التقييم الائتماني لم يعد مجرد سجل لحالات التعثر أو التأخر في السداد، بل أصبح أداة لقياس مدى التزام العميل وقدرته على إدارة أعبائه المالية، بما يتيح للمؤسسات المالية تكوين رؤية أشمل عن موقفه الائتماني واتخاذ قرارات التمويل استنادًا إلى بيانات أكثر دقة.
وأشار إلى أن استخدام نماذج التقييم الائتماني لم يعد قاصرًا على البنوك، بل امتد إلى مؤسسات غير مصرفية تسعى إلى توظيفها في تقييم العملاء وتحديد أهليتهم للحصول على الخدمات التمويلية.
وأضاف أن تطوير منظومة التقييم الائتماني يرتبط بتوافر البيانات وجودتها، والأطر التشريعية المنظمة لها، إلى جانب كفاءة نماذج التقييم واستقرارها، بما يدعم توسيع قاعدة العملاء القادرين على الوصول إلى التمويل.
وأوضح أن النماذج الحديثة تراعي التغيرات التي تطرأ على الظروف المعيشية للعميل، مثل الزواج وإنجاب الأطفال وزيادة النفقات المرتبطة بالتعليم، مؤكدًا أن ارتفاع الالتزامات المالية لا يعني بالضرورة تراجع الجدارة الائتمانية، طالما يحافظ العميل على انتظامه في السداد ويلتزم في حدود دخله وقدرته المالية.
وأكد أن المعيار الأساسي يتمثل في انتظام العميل في الوفاء بالتزاماته المالية والحكومية والمصرفية، وليس عدد أفراد الأسرة أو حجم الأعباء المعيشية بمعزل عن قدرته على إدارتها.
وعن استخدام الذكاء الاصطناعي، أوضح أنه يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير نماذج التقييم الائتماني من خلال تقنيات تعلم الآلة، القادرة على تحليل البيانات الضخمة والتعامل مع حجمها وتعقيدها بما يتجاوز إمكانات التحليل اليدوي التقليدي.
وفي ملف الهوية الرقمية، قال ستيفانو كاميليري، رئيس التسويق ورئيس تطوير الأعمال بمجموعة «IDENTIS»، إن ارتفاع تكلفة حلول الهوية الرقمية واعتماد بعضها على معايير تكنولوجية مغلقة يفرضان تحديات على الحكومات والمواطنين، خاصة مع صعوبة الانتقال إلى أنظمة بديلة وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل بمرور الوقت.
وأضاف أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي عزز الحاجة إلى حلول للهوية الرقمية تتمتع بمستويات أعلى من الأمان وبتكلفة أقل.
وأشار إلى أهمية الاعتماد على المعايير المفتوحة والمعتمدة دوليًا، ومنها معايير المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO)، واتحاد شبكة الويب العالمية (W3C)، المعني بتطوير معايير تقنيات الويب والتحقق الرقمي.
وأوضح أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يتمثل في ضمان موثوقية الوكلاء الذكيين (AI Agents)، والتحقق من قدرتهم على العمل بصورة آمنة دون اتخاذ إجراءات قد تضر بمصالح المؤسسات أو المستخدمين.
وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في خفض تكاليف تطوير الخدمات الإلكترونية الجديدة وإطلاقها وتسريع إتاحتها، لافتًا إلى إمكانية استفادة الجهات الحكومية المصرية، ومنها المؤسسات العاملة في قطاع الرعاية الصحية، من هذه التقنيات لإطلاق برامج وخدمات رقمية جديدة بسرعة وبتكلفة مناسبة.
وشدد كاميليري على أن بناء الثقة بين الحكومات ومقدمي الحلول التكنولوجية يتطلب الاعتماد على المعايير المفتوحة، التي تمنح المؤسسات مرونة أكبر في تطوير أنظمتها وتحديثها والاستعانة بمقدمي خدمات مختلفين، بدلًا من الاعتماد على حلول احتكارية يصعب الانتقال منها.
ولفت إلى أن بعض برامج الهوية الرقمية التي ظهرت في المراحل الأولى للتحول الرقمي اعتمدت على معايير مغلقة تسيطر عليها شركة واحدة، وهو ما قد يقيد قدرة المؤسسات على تطوير أنظمتها أو تغيير مزودي التكنولوجيا مستقبلًا.
وأكد أن مستقبل الهوية الرقمية يتجه نحو حلول أكثر أمانًا ومرونة وأقل تكلفة، تستند إلى المعايير المفتوحة، وتتجاوز المفهوم التقليدي لبطاقات الهوية البلاستيكية إلى منظومة متكاملة للتحقق الرقمي من الهوية وإثباتها.
وفيما يتعلق بالثقافة المالية ومكافحة الاحتيال، أكد رياض نوار، مدير مجموعة المؤسسات المالية بخدمات الاستشارات الأفريقية التابعة لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، أن المؤسسة تخطط لتطوير برنامج كبير في مصر يستهدف تعزيز الثقافة المالية الرقمية، مشيرًا إلى أنه سيجري الإعلان عن مزيد من التفاصيل بشأنه خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الاحتيال في القطاع المالي ليس ظاهرة جديدة، بل يمثل تحديًا قائمًا منذ ظهور بطاقات الائتمان والخصم، ويتطلب التعامل معه بجدية من خلال تعزيز الشفافية والثقافة المالية وترسيخ ثقة العملاء.
واستشهد بتجربة أحد أكبر البنوك في فرنسا، الذي اضطر قبل أيام إلى وقف استخدام جميع بطاقات الائتمان التابعة له لمدة يوم ونصف على الأقل بسبب عمليات احتيال، مشيرًا إلى أن هذه التحديات صاحبت مراحل سابقة من تطور الخدمات المالية الرقمية.
وأضاف أنه يتذكر ارتفاع معدلات الاحتيال في كينيا إلى 20% مع بداية تطوير منصات الأموال عبر الهاتف المحمول نحو عام 2013، في إطار جهود رقمنة القروض البنكية، وهو ما يعكس ارتباط التوسع في الخدمات الرقمية بضرورة تطوير آليات الحماية والرقابة.
وشدد نوار على أن الشفافية تمثل نقطة البداية لمواجهة الاحتيال، موضحًا أنه لا يمكن لأي مؤسسة مالية جذب العملاء والاحتفاظ بهم دون بناء الثقة.
ولفت إلى أن مؤسسة التمويل الدولية أطلقت ما يُعرف بـ«معايير أفضل ممارسات التمويل المسؤول»، وتنفذ أحد أكبر برامجها في أفريقيا بمصر، من خلال اعتماد المؤسسات المالية التي تتبنى هذه المعايير، إلى جانب برنامج عالمي انضمت إليه شركات كبرى.
وأشار إلى دعم المؤسسة لإرشادات البنك الدولي المتعلقة بالتقييم الائتماني، ودورها بوصفها أحد أكبر الداعمين لإنشاء مكاتب الائتمان على مستوى العالم، خاصة في أفريقيا.
وأكد حرص المؤسسة، عند مساعدة الحكومات على وضع الأطر المنظمة لعمل مكاتب الائتمان، على ضمان حصول العملاء على تقرير ائتماني مجاني مرة واحدة على الأقل سنويًا، وإتاحة التقدم بشكاوى إلى البنك المركزي وتصحيح البيانات حال اكتشاف أي أخطاء.
وأضاف أن الحصول على موافقة واضحة وصحيحة من العملاء على استخدام بياناتهم الشخصية يمثل أحد الركائز الأساسية للتمويل المسؤول.
وأشار إلى أن المؤسسات المالية استفادت من أطر متعددة لمواجهة الاحتيال خلال السنوات الماضية، بينما أصبح الأمن السيبراني التحدي الأبرز في المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن مواجهة الاحتيال في المعاملات المالية معركة مستمرة تتطلب الحفاظ على معدلاته عند مستويات يمكن السيطرة عليها.
وأكد أن الاحتيال لا يمثل عائقًا أمام تطور التكنولوجيا المالية أو تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما يتطلب بناء الأدوات والأطر المناسبة لمواكبة هذا التطور.
ويعد معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي «PAFIX» إحدى الفعاليات المتخصصة المصاحبة لمعرض ومؤتمر «Cairo ICT»، ويقام تحت رعاية البنك المركزي المصري. ويركز على استعراض تطورات صناعة المدفوعات الرقمية والخدمات المالية والتكنولوجيا المصرفية، ومناقشة الحلول التي تسهم في تطوير منظومة المدفوعات وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا ومزودي خدمات الدفع لعرض ابتكاراتهم وبحث فرص التعاون وتطوير الخدمات.