الكاتب: الدكتور ماجد صقر - مدير معهد إعداد الدعاة في وزارة الأوقاف
يشهد المجتمع الفلسطيني (سواء في الضفة الغربية أو بين فلسطينيي الداخل عام 48) مؤشرات مقلقة لتصاعد الجريمة والعنف المجتمعي، وتختلف نسب ومعدلات الجريمة في المجتمع الفلسطيني بشكل جوهري بناءً على الجغرافيا والسياق السياسي والخلفية الأمنية، حيث ينقسم الواقع الإحصائي بين الضفة الغربية وقطاع غزة (المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية) والتي تسجل معدلات جريمة منخفضة جداً مقارنة بالمعدل العالمي، وبين المجتمع الفلسطيني في الداخل (فلسطينيي 48) الذي يشهد طفرة غير مسبوقة في الجريمة المنظمة تجعله من الأعلى عالمياً.
ويرتبط ذلك بعدة أسباب:
١. الاحتلال وسياساته: يُعد الاحتلال الإسرائيلي وعوامل التجزئة والقوانين وسياسات الإهمال سبباً رئيسياً ومباشراً يساهم في إضعاف البنى المجتمعية وتغذية الفوضى وخاصة داخل أراضي ال٤٨.
٢. البطالة والفقر وانعدام الفرص: ارتفاع نسب البطالة وانتشار الفقر يدفعان الفئات الشبابية والعديد من الأفراد للانخراط في أعمال غير قانونية أو عصابات بهدف كسب المال السريع.
٣. انتشار السلاح غير الشرعي: توفر السلاح خارج نطاق القانون يسهّل ارتكاب جرائم العنف والقتل ويحول الخلافات البسيطة إلى نزاعات مسلحة دموية.
٣. غياب أو ضعف الرادع القانوني أحياناً، ونقص القدرة على تطبيق القانون بشكل كامل في بعض المناطق أو التجمعات الخارجة عن مسؤولية رجال الأمن الفلسطينيين.
٣. تغيّر المنظومة القيمية وتراجع دور كبار العائلات والمرجعيات الإصلاحية التقليدية، إلى جانب التنشئة الأسرية الخاطئة وتشجيع العنف أحياناً.
٣. انتشار ظواهر مثل تعاطي المخدرات والإدمان، والضغط النفسي والكبت الناجم عن ظروف الحياة القاسية والحروب والتوتر المستمر.
سبل الحد من حالات القتل
يمكن تقسيم سبل الحد من حالات القتل إلى عدة أسباب نذكرها باختصار وأهمها تعزيز سيادة القانون والمنظومة القضائية تسريع إجراءات المحاكمات وإصدار الأحكام العادلة لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وتحقيق الردع العام. وتطبيق عقوبات صارمة ورادعة تتناسب مع بشاعة جريمة القتل العمد.
ورفع كفاءة رجال الشرطة في التنبؤ بالجريمة، وسرعة الاستجابة للبلاغات، واستخدام التقنيات الحديثة (مثل كاميرات المراقبة وتحليل البيانات) لمنع الجريمة قبل وقوعها.
السيطرة على الأسلحة ونزع السلاح.
و توفير فرص عمل للشباب وتحسين مستويات المعيشة في المناطق العشوائية والأكثر احتياجاً، حيث ترتبط الجريمة طردياً بالتهميش الاقتصادي. وعلاج الإدمان ومكافحة المخدرات: تشديد الرقابة على تجارة المخدرات وتوفير مراكز تأهيل مجانية للمدمنين، إذ إن غياب الوعي تحت تأثير المخدر يعد من أبرز دوافع القتل.
ودعم لجان الإصلاح ذات المصداقية لإنهاء قضايا "الثأر" والنزاعات العائلية الكبرى بالتعاون مع القانون.
دور المؤسسات في الحد من الجريمة
يستبق الإسلام العقوبة على الجريمة بالوقاية منها، ويحاول أن يمنع حدوثها قبل أن تكون أمرا واقعا يستلزم الحد أو القصاص أو التعزير، وقد جاء بمجموعة من العقائد والشرائع التي تكفل هذا الأمر وتحققه، والمقال هذا يبين دور المسجد في الوقاية من الجريمة، وكذا دور التوعية والإرشاد، والصلاة، وحلقات تحفيظ القرآن في منع وقوع الجريمة، كما يتطرق إلى دور القانون ورجال الشرطه والمؤسسات التربوية التعليمية في الوقاية ومن المعالجة بعد وقوع الجريمه.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر