القصر
العالم العربي

الانقسام والتدخل الأجنبي والمرأة والنفط.. نائب رئيس "الأعلى للدولة" في ليبيا يتحدث للجزيرة نت

محرر العالم العربي 1 4 دقائق قراءة

طرابلس – يثير تعدد المسارات السياسية في ليبيا أسئلة بشأن فرص الوصول إلى تسوية تنهي الانقسام، في ظل خلافات حول القوانين الانتخابية ومخرجات الحوارات التي ترعاها الأمم المتحدة، واستمرار التنافس الدولي والإقليمي على الملف الليبي.

وفي أول حوار صحفي له منذ توليه منصب النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة، يتحدث عمر بوشاح للجزيرة نت عن تحفظاته على مخرجات لجنة (4+4)، والتعارض بين نتائج الحوار المهيكل وبعض التفاهمات السياسية، وشروط نجاح المصالحة الوطنية.

أخبار مقترحة

  • 05:31
    التصديق الليبي على الاتفاق البحري مع تركيا يشعل أزمة إقليمية فيديو, 05:31
  • 05:31
    لماذا يثير الترسيم البحري بين ليبيا وتركيا كل هذا الغضب؟ فيديو, 05:31

ويحذر بوشاح من أن الاتفاقات المحدودة قد تعيد إنتاج الأزمة، داعيا إلى توسيع المشاركة وتوحيد مؤسسات الدولة قبل التوجه إلى الانتخابات.

وفيما يلي نص الحوار:

  • كيف تقرؤون اللحظة السياسية الراهنة في ليبيا، وما الأولوية للخروج من الانسداد؟

بلغ الانقسام السياسي مستويات خطيرة انعكست على الاقتصاد، والخدمات والتعليم والصحة، وتتمثل الأولوية في توحيد المؤسسات، وعلى رأسها السلطة التنفيذية، لأن وجود حكومتين يعرقل الاستقرار ويحول دون التقدم نحو الانتخابات.

  • هل يمثل انتخاب قيادة جديدة لمجلس النواب فرصة لإعادة بناء العلاقة بين المجلسين؟

نحن متفائلون، وقد رحبنا بالقيادة الجديدة وتواصلنا معها، ومستعدون للتعاون لمعالجة الملفات العالقة، المطلوب استمرار التواصل بين قيادتي المجلسين ولجانهما، وتوسيع العمل المشترك، مع دور تيسيري للبعثة الأممية.

  • ما أبرز تحفظاتكم على مخرجات لجنة (4+4)؟

نتحفظ على اقتصار الحوار على طرفين، لأن الحلول المصغرة والإقصائية قد تنهار عند أول أزمة. كما نرى مشكلات في القوانين الانتخابية وتعيين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأبدينا استعدادنا لقبول استمرار رئيس المفوضية الحالي عماد السايح إلى حين التوافق على بديل، حفاظا على الاستمرارية.

ولا يعني عدم تصويتي برفض المخرجات موافقتي عليها؛ فبناء مسار جديد يحتاج إلى وقت لا تحتمله البلاد. الأفضل تطوير ما أُنجز وتوسيعه، مع إشراك المؤسسات الرسمية والدستورية.

  • لماذا تتمسكون بقوانين لجنة (6+6)، وما الذي يمنع تطبيقها؟

نرى أن العودة إلى القانون رقم 10، الذي انتُخب بموجبه مجلس النواب، تثير إشكالات قانونية ودستورية بعد صدور التعديل الدستوري الـ13 وقوانين (6+6)، وهذه القوانين أكثر إحكاما في مسائل، منها: مشاركة الأحزاب بالقوائم وتشكيل مجلس الأمة من غرفتين.

وقدمت اللجنة الاستشارية والمفوضية ملاحظات لتطويرها، بينها ما يتعلق بالتزامن وشروط الترشح، وقبِل المجلسان هذه الملاحظات، والمطلوب إعادة اجتماع اللجنة وتضمين التعديلات لتصبح القوانين قابلة للتطبيق.

  • كيف تفسرون التعارض بين بعض مخرجات الحوار المهيكل واتفاق (4+4)، خصوصا بشأن تمثيل المرأة؟

كنت عضوا في الحوار المهيكل ضمن مسار الحوكمة، وسألت البعثة الأممية عن مصير مخرجاته إذا تعارضت مع اتفاقات أخرى، لكنْ لا توجد إجابة واضحة حتى الآن، فقد أتاح الحوار تمثيلا أوسع للمرأة والمكونات الثقافية وذوي الإعاقة والبلديات والأحزاب، ومن المهم توضيح مصير نتائجه عند ظهور تعارض مع مسارات أخرى.

  • ما البديل الذي تقترحونه لضمان تسوية قابلة للتنفيذ؟

أدعو إلى توسيع التمثيل وعدم إقصاء أي طرف، لأن من يشعر بالإقصاء قد يصبح معرقلا للعملية السياسية. ويمكن البناء على اتفاق (4+4) وتطويره وتوسيعه، ضمن آلية تشمل المؤسسات والأطراف الليبية وتحترم الأطر الدستورية والقانونية.

  • هل تتكامل المبادرة الأمريكية مع المسار الأممي؟ أم تزيد تعقيد الأزمة؟

كان هناك في البداية مساران متوازيان، لكننا نلاحظ تقاربا ومحاولة من البعثة للاستفادة من الزخم الأمريكي. ومع ذلك، فإن الانقسام الدولي والإقليمي يعرقل التفاهمات، ونحتاج إلى توافق دولي يقابله استعداد ليبي حقيقي لإنهاء الأزمة.

  • كيف تؤثر المصالح الإقليمية، خصوصا في ملفات النفط والطاقة والهجرة، على فرص التسوية؟

لكل دولة الحق في السعي إلى تحقيق مصالحها، لكنّ تعارض هذه المصالح مع المصلحة الوطنية الليبية يفاقم الانسداد. وفي ظل الانقسام، يوظف كل طرف يسيطر على منطقة هذه الملفات لخدمة مصالحه، في غياب رؤية وطنية موحدة. وينبغي أن تتحول هذه الملفات إلى أدوات للتفاوض من أجل الاستقرار، لا أن تكون أوراقا للصراع.

  • هل يمكن أن تصمد تسوية سياسية من دون معالجة ملف المصالحة الوطنية والمهجّرين؟

لا يمكن لأي تسوية أن تصمد دون العدالة الانتقالية والمصالحة وجبر الضرر، ومعالجة ملفات المهجّرين والمحتجزين قسرا والمغيّبين، لكنّ هذه القضايا لا تزال تُستغل سياسيا، ولا توجد إرادة حقيقية كافية لمعالجتها جذريا.

  • ما التنازلات والضمانات المطلوبة لإنجاح المصالحة؟

المطلوب تنازلات وطنية من جميع الأطراف، وقبول الآخر وضمان حق المواطنة والمشاركة للجميع، وحماية حقوق الإنسان وحرية التنقل والإقامة والسفر في أنحاء البلاد، هذه أسس ضرورية للمصالحة والتسوية السياسية.

  • ما الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها الآن؟

توسيع التعاون بين المجلس الأعلى للدولة والبعثة الأممية ومجلس النواب، وتعزيز التواصل المباشر لاستثمار الوقت في تقريب وجهات النظر، لا يمكن لليبيا الاستمرار في الانقسام الحالي؛ المطلوب توحيد المؤسسات وتهيئة مرحلة مستقرة تقود إلى الانتخابات، بما يحقق مصلحة الليبيين والمنطقة.

اقرأ النسخة الكاملة