أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، التي جرت الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، تقدّم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على منافسيه، في تحول عن استطلاعات الرأي التي رجّحت تقدّم المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت. لكن هذا التقدم لم يمنح المعسكر اليميني الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وبحسب النتائج التي نقلتها وكالة رويترز، فإن فرز نحو 86% من الأصوات أظهر حصول معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، على 53 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعدًا للكتلة المنافسة بقيادة آيزنكوت.
أما الأحزاب العربية، فتوقّع أن تحصد 19 مقعدًا. وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن عملية فرز الأصوات في انتخابات الكنيست ستنتهي ظهر اليوم.
هل يتجه نتنياهو إلى حكومة وحدة؟
على الرغم من إخفاق معسكر نتنياهو في تأمين 61 مقعدًا، فإن تصدّره النتائج يضعه في موقع أفضل لبدء المفاوضات، فيما تبدو فرص المعارضة في تشكيل حكومة بديلة محدودة ما لم تتمكن من تجاوز خلافاتها بشأن التعاون مع الأحزاب العربية.
وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، قد تضم آيزنكوت أو نفتالي بينيت، في محاولة للخروج من المأزق البرلماني.
وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق، يبقى إجراء انتخابات جديدة العام المقبل أحد السيناريوهات المطروحة.
وفي الأثناء، سيواصل نتنياهو رئاسة الحكومة الانتقالية إلى حين تشكيل حكومة جديدة، بما يتيح له الاحتفاظ بصلاحيات المنصب خلال المفاوضات، بما فيها صلاحيات تتعلق بالأمن والحرب مع إيران، وإن كانت طبيعة الحكومة الانتقالية تفرض قيودًا على بعض القرارات.
كيف تبدّلت موازين المنافسة بين آيزنكوت ونتنياهو؟
لم تكن هذه النتيجة متوقعة في بداية ليلة الانتخابات.
فقد أظهرت استطلاعات الخروج، التي بثتها القنوات الإسرائيلية بعد إغلاق صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء، تقدّم معسكر آيزنكوت بمقعدين أو ثلاثة على معسكر نتنياهو، ما دفع أنصار المعارضة إلى الاعتقاد بأنهم باتوا أقرب إلى إنهاء حكم رئيس الوزراء.
لكن صورة المنافسة تغيّرت مع استمرار فرز الأصوات خلال الليل وصباح الأربعاء، إذ تقدّم حزب الليكود بقيادة نتنياهو، وتراجع معسكر آيزنكوت عن الأرقام التي توقعتها استطلاعات الرأي خلال الأسابيع السابقة للانتخابات. وأشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن استطلاعات الخروج أخطأت في تقدير اتجاه المنافسة، بعدما أظهرت في البداية أفضلية للمعارضة.
وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن مقربين من نتنياهو يستبعدون قدرة غادي آيزنكوت على الحفاظ على موقعه في قيادة المعارضة إذا جرت انتخابات جديدة، متوقعين أن يوافق في نهاية المطاف على الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو.
ويضم المعسكر المعارض، إلى جانب حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت، حزب "معًا" بقيادة نفتالي بينيت، وحزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان، وحزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان. وتختلف هذه القوى في توجهاتها، إذ تجمع أطرافًا من الوسط واليسار واليمين، لكنها خاضت الانتخابات على أساس السعي إلى إنهاء حكم نتنياهو.
أما آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، فقد جعل من الانتخابات استفتاءً على قيادة نتنياهو، مستندًا إلى الانتقادات التي واجهتها الحكومة بشأن الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فضلًا عن الخلافات حول إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية.
وبعد ظهور النتائج الأولية، قال آيزنكوت إن الناخبين عبّروا عن رفضهم استمرار الحكومة الحالية، وتعهد بمواصلة العمل لتشكيل حكومة بديلة. لكنه واجه معضلة حسابية، إذ يحتاج معسكره إلى دعم الأحزاب العربية، في وقت ترفض فيه غالبية الأحزاب اليهودية في معسكره التعاون معها.
نتنياهو يحذّر من خسارة اليمين
خلال يوم الاقتراع، كثّف نتنياهو دعواته إلى أنصار الليكود للمشاركة في التصويت، بعدما أبدى قلقه من ارتفاع الإقبال في البلدات العربية ومناطق المعارضة.
وحثّ أنصاره على التوجه إلى صناديق الاقتراع، داعيًا إياهم إلى عدم الانشغال بالذهاب إلى الشاطئ أو إقامة حفلات الشواء، ومطالبًا كل مؤيد لليكود بالمشاركة في التصويت. كما حذّر من أن فوز خصومه قد يغيّر طبيعة الدولة الإسرائيلية.
وجاءت هذه الدعوات في وقت سجّل فيه الإقبال على التصويت مستويات مرتفعة، إذ بلغت نسبة المشاركة 66.7% بحلول السادسة مساءً، وفق لجنة الانتخابات المركزية، وهي أعلى نسبة مسجلة في ذلك التوقيت.
وبعد ظهور النتائج الأولية، شكر نتنياهو أنصاره ونشطاء الليكود وأعضاء قائمته البرلمانية، وقال إن حزبه هو الأكبر في إسرائيل، معتبرًا أن معسكر اليمين يمتلك أغلبية واضحة بين الجمهور اليهودي.
الأحزاب العربية
في المقابل، شكّلت النتائج المتوقعة للأحزاب العربية أبرز مفاجآت الانتخابات. فحصول القائمة المشتركة وحزب "رعام" بقيادة منصور عباس على 19 مقعدًا، وفق التقديرات الأولية، من شأنه أن يمنحهما وزنًا برلمانيًا غير مسبوق، ويجعلهما عنصرًا مؤثرًا في أي محاولة لتشكيل حكومة.
وأعلنت القائمة المشتركة استعدادها للتعاون مع قوى المعارضة بهدف تشكيل حكومة بديلة وإنهاء حكم نتنياهو.
وقالت في بيان، إن الجمهور العربي في إسرائيل رد على ما وصفته بـ"حكومة السفاحين وسياسات الهدم والعنصرية وجرائم الحرب"، مضيفة أن الناخبين العرب أدركوا خطورة المرحلة وتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في المدن والقرى العربية، من الجليل والمثلث إلى النقب.
ويعني ذلك أن الطريق النظري أمام آيزنكوت لتشكيل حكومة يمر عبر تفاهمات مع الأحزاب العربية، لكن هذا الخيار يصطدم برفض عدد من حلفائه المحتملين إقامة ائتلاف يعتمد على دعمها.
وكانت الأحزاب العربية قد حققت مكاسب مع ارتفاع نسبة مشاركة الناخبين العرب، الذين يشكلون نحو 21% من سكان إسرائيل.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر