القصر
العالم العربي

الانتخابات النصفية الأميركية 2026: التضليل الرقمي واختبار الثقة

محرر العالم العربي 1 10 دقائق قراءة

أقل ما يقال إنها معركة على الحقيقة، وقد بدأت من أشهر. فالتحديات التي تواجه انتخابات التجديد النصفي الأميركية 2026 لا تقتصر على المنافسة السياسية بين المرشحين، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر مزاعم عن تزوير الانتخابات ومخالفات في مراكز الاقتراع وأهلية الناخبين. 

وبين إعادة تدوير شائعات انتخابية قديمة، وتزايد حضور المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، تبرز تساؤلات عن قدرة المنصات على الحد من التضليل، ومدى تأثير هذا المشهد في ثقة الناخبين بنزاهة التصويت والنتائج. فالمعركة لم تعد تدور حول الأصوات وحدها، إنما أيضاً حول الحقيقة والمعلومات التي يستند إليها الناخب في تكوين موقفه واتخاذ قراره.

العدّاد تصاعدي

تكشف البيانات التي تنشرها منصة PolitiFact لتقصي الحقائق، في الصفحة التي خصصتها لانتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، حجم الادعاءات غير الدقيقة والمضللة التي رصدتها وأخضعتها للتحقق، وذلك في مؤشر إلى اتساع نطاق التضليل السياسي وتعدد الأدوات المستخدمة في الحملات الانتخابية، سواء عبر تصريحات مرشحين ومسؤولين كباراً، أو الإعلانات السياسية والمنشورات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفقاً لبطاقة التقييم المنشورة على صفحة المنصة المخصصة لانتخابات 2026، بلغ عدد الادعاءات التي خضعت لعمليات التحقق، حتى كتابة هذا التقرير، 107، منها 76، أي نحو 71 في المئة، صُنّفت على أنها خاطئة كلياً أو إلى حد كبير، أو ضمن فئة "الكذب الفاضح".

وتوزعت هذه الادعاءات كالآتي: 33 صُنّف خاطئاً، و29 خاطئاً إلى حد كبير، و14 كذباً فاضحاً. في المقابل، صُنّف 31 ادعاءً أنها صحيحة كلياً أو جزئياً، بينها 4 صحيحة، و10 صحيحة إلى حد كبير، و17 صحيحة جزئياً.

و"العدّاد" تصاعدي. 

وتظهر هذه الأرقام أن جزءاً كبيراً من التصريحات السياسية والإعلانات الانتخابية التي خضعت للتدقيق احتوى على معلومات خاطئة أو مضللة أو على وقائع جرى تقديمها بصورة مجتزأة.

وتشمل عملية التقصي تصريحات مرشحين للانتخابات النصفية، إلى جانب مسؤولين كبار، في طليعتهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونائب الرئيس جاي دي فانس، ولا أحد مستثنى. 

على سبيل المثال، ادّعى ترامب أن المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو نباتيّ ويتقيأ بعد تناول اللحوم. لكن تحقّق Politifact لم يجد أي دليل يدعم هذه المزاعم، وأكد تالاريكو أنه ليس نباتياً، وظهرت له صور وهو يتناول اللحوم.


وتندرج الهجمات التي يشنّها ترامب على تالاريكو، المرشح الديموقراطي، في إطار المعركة الانتخابية المحتدمة في ولاية تكساس. فالمنافسة هناك تتجاوز التنافس التقليدي بين مرشحي الحزبين، لتتحول مواجهة سياسية ذات أهمية كبيرة للجمهوريين، الذين يسعون إلى الحفاظ على نفوذهم. 

في مثال آخر، اتهم تالاريكو منافسه الجمهوري كين باكستون بالتصويت عام  2011 لصالح حماية الأشخاص الذين يسيئون معاملة الحيوانات. لكن التدقيق أظهر أن ادعاءه خاطئ في معظمه، إذ إن التصويت كان يتعلق بزيادة الرسوم المالية المفروضة على من يستأنفون أحكاماً قضائية في قضايا إساءة معاملة الحيوانات، وليس بتعديل العقوبات المترتبة عليها. وقد أغفل تالاريكو تفاصيل أساسية تتعلق بطبيعة مشروع القانون وأسباب الاعتراض عليه. 


ويمتد التدقيق ليشمل أيضاً المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية. ومن الأمثلة، ادعاءات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن وجود تلاعب في آلات التصويت بمقاطعة كوك في ولاية إلينوي. واستخدمت هذه الادعاءات حادثة مرتبطة برسالة ظهرت على إحدى آلات التصويت للقول إن الانتخابات "مزورة". وصنّفت المنصة هذا الادعاء ضمن فئة "الكذب التام". 


كذلك، رصدت المنصة منشوراً مصوراً يزعم أن قيام أحد العاملين في الانتخابات بكتابة أي شيء على ورقة الاقتراع قبل إدخالها إلى آلة التصويت قد يؤدي إلى إبطالها، وصنّفت هذا الادعاء أنه خاطئ.

وتكتسب هذه الأمثلة أهمية خاصة، لأنها لا تقتصر على التجاذبات السياسية بين المرشحين فحسب، إنما أيضاً تمتد تداعياتها إلى ثقة الناخبين بنزاهة العملية الانتخابية وسلامة إجراءات التصويت. 

ناخبون يدلون بأصواتهم في اليوم الأخير من التصويت المبكر، في 31 تشرين الأول، في مكتب الانتخابات بمقاطعة وايندوت في مدينة كانساس سيتي بولاية كانساس (أ ف ب).

استهداف ثقة الناخبين بالمؤسسات الانتخابية

وهنا تكمن خطورة المسألة وجوهرها: استهداف ثقة الناخبين بالمؤسسات الانتخابية، وزعزعة إيمانهم بنزاهة العملية الديموقراطية. فحين يصبح التشكيك في نزاهة التصويت جزءاً من الخطاب الانتخابي، لا يعود التضليل مجرد أداة للمنافسة السياسية، بل يتحوّل تهديداً للثقة التي تقوم عليها العملية الديموقراطية برمتها. 

من منظار صحافي متمرّس، وبحكم متابعته اليومية للانتخابات النصفية وما يرافقها من تضليل، يرى كبير المراسلين في Politifact لويس جاكوبسون Louis Jacobson أن الانتخابات تواجه تهديدين: نجاح حملات التضليل في التأثير على خيارات الناخبين، واحتمال وصول المواطنين الأميركيين إلى مرحلة يفقدون فيها الثقة بكل ما يرونه أو يسمعونه. لكن "التحدي الأكبر"، في رأيه، "ربما يكمن في محاولة منع النتيجة الثانية. فعندما يفقد الناس ثقتهم، يصبح من الصعب جداً استعادتها"، على ما يقول لـ"النهار".

ولاستهداف ثقة الناخبين ملعب مفضّل: وسائل التواصل الاجتماعي. فالفضاء الرقمي لا تحده حدود، ويتيح للرسائل المتداولة عبره التأثير في جمهور واسع، بسرعة وسهولة.

وفي هذا السياق، يحذّر باحثون من استخدام المنصات الرقمية في عملية "تضخيم الادعاءات" ونشر سرديات "التزوير الانتخابي" وتوسيع نطاقها، من خلال تداول مقاطع مصوّرة ومنشورات تتناول مزاعم وجود مخالفات في مراكز الاقتراع أو عدم أهلية الناخبين. وهذا ما رصد بعض مظاهره تقرير أصدرته رابطة الدفاع ضد التضليل (DDL/Disinfo Defense League). 

الوضع برمته تحت المراقبة والتحليل والتقييم. ما تراه مادلين ويب Madelyn Webb، مستشارة شؤون التطرف الرقمي والإعلام الناشئ في الرابطة، هو أن "المعلومات المضللة تُستَخدم لاستغلال التحيزات والمخاوف الموجودة أصلاً لدى الناس، لكنها تُستخدم أيضاً لتبرير حرمان بعض الناخبين من حقهم في التصويت، الامر الذي يعني أن آراء هؤلاء الناخبين الفعلية والجهات التي يثقون بها تصبح أقل أهمية". 

وتقول لـ"النهار": "إذا حُرم آلاف الناخبين من حقهم في التصويت بسبب ادعاءات مضللة بشأن مشاركة أشخاص غير مواطنين في الانتخابات، فلن يكون مهماً بمن يثق هؤلاء الناخبون، لأنهم لن يتمكنوا من المشاركة في العملية الانتخابية أساساً".

معلومة إضافية. لا يعتمد التضليل الانتخابي بالضرورة، وفقا لباحثين، على اختراع ادعاءات جديدة، بل يعيد تدوير روايات مألوفة، مستفيداً من أحداث حقيقية أو أخطاء إجرائية لتغذية الشك في نزاهة التصويت والفرز والنتائج.

هل منصات التواصل الاجتماعي مستعدّة للانتخابات النصفية لعام 2026؟ 

حاول معهد الحوار الاستراتيجي Institute for Strategic Dialogue – ISD  الإجابة على هذا السؤال في تقرير أبرز تحدياً جديداً. فهذه أول انتخابات أميركية تُدمج فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل جميع منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، في وقت تبدو سياسات حماية الشخصيات العامة والعملية الانتخابية من التلاعب غير متسقة وتفتقر إلى معايير تنظيمية واضحة وموحدة، ولا تزال الشفافية والرقابة المستقلة دون مستوى هذا التطور.

هذا الواقع بات معروفاً على جبهة المدقّقين والباحثين. ويشرح جاكوبسون: "في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، لم يكن الذكاء الاصطناعي قد بلغ بعد كامل تأثيره. لكن، في غضون عامين فقط، أصبح استخدامه أكثر شيوعاً بكثير. ولا تزال هناك كميات كبيرة من المعلومات المضللة المتداولة التي لا علاقة لها بالذكاء الاصطناعي. غير أن هذا الأخير فتح جبهة جديدة للتلاعب". وأبرز مقالتين نشرتهما Politifact أخيراً مثالاً على ذلك. 

من جهة "رابطة الدفاع ضد التضليل"، لم يُرصد "عدد كبير من الحالات المستقلة التي استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي عمداً لإرباك الناخبين، مثل الصور المفبركة لمراكز الاقتراع، على سبيل المثال، رغم ورود تقارير تفيد بأن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر شعبية لا تتردد في إنتاج هذا النوع من المحتوى"، على ما تفيد ويب.

في المقابل، رصدت الرابطة "حالات كثيرة استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي لمضايقة الخصوم السياسيين وتشويه صورتهم. فهو يُستخدم على نطاق واسع في المنشورات على منصة إكس ومقاطع الفيديو لإظهار سياسيين وشخصيات أخرى ذات صلة بصور كاريكاتورية مسيئة ومهينة".

وفي هذا السياق، لفت أيضاً تقرير معهد الحوار الاستراتيجي إلى ثغرات في سياسات التعامل مع المحتوى السياسي المولّد بالذكاء الاصطناعي، وقلة المعلومات المتاحة عن كيفية تعامل روبوتات المحادثة مع استفسارات الناخبين.

كذلك، سجّل التقرير تراجع الاعتماد على مؤسسات التحقق المستقلة وفرق الإشراف البشري، مقابل التوسع في استخدام انظمة آلية وآليات التحقق الجماعي، وسط تساؤلات بشأن مدى فعاليتها في مواجهة التحديات التي تفرضها دورة انتخابية سريعة التطورات.

وبذلك، لا تقتصر الإشكالية على قدرة التضليل على الانتشار، إنما ايضاً تشمل مدى استعداد المنصات لرصده والحد من آثاره.

ناخبون يتوافدون للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأخير من التصويت المبكر في مدينة شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية، في 31 تشرين الأول 2026 (أ ف ب).

مخاوف عملية

مأزق بات مواطنون أميركيون يدركون عمقه ووجوب معالجته. ففي استطلاع اجراه معهد الديموقراطية الرقمية للأميركتين، بالتعاون مع مؤسسة YouGov، وشمل 1500 ناخب مسجّل من أصول لاتينية، رأى 78%  من المشاركين أن فرض ضوابط أكثر صرامة على الذكاء الاصطناعي بات أمراً ملحّاً، بينهم 83%  من الديموقراطيين، و73% من المستقلين، و72% من الجمهوريين.

وتكشف أيضاً النتائج أن المنصات الرقمية أصبحت مصدراً أساسياً للمعلومات اليومية لدى الناخبين من أصول لاتينية:

•58%  يستخدمون يوتيوب يومياً للحصول على المحتوى والمعلومات.
•54% يستخدمون الفايسبوك. 
•46% يستخدمون انستغرام.
•33% يعتمدون على التلفزيون المحلي، وهو المصدر التقليدي الأكثر استخداماً.
•22% يستخدمون ChatGPT للحصول على محتوى ومعلومات يومية.

وتبرز هنا الفوارق العمرية، إذ ترتفع نسبة استخدام ChatGPT مصدراً للمعلومات إلى 35% لدى الفئة العمرية بين 18 و29 عاماً، مقابل نحو 6 إلى 7% لدى من تجاوزوا 55 عاماً.

والدلالة هي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مجرد أداة مساعدة، بل بدأ يتحول مصدراً للحصول على المعلومات، لا سيما لدى الناخبين الأصغر سناً. وهذا يثير تساؤلات بشأن دقة المعلومات التي يتلقونها، ومدى تأثيرها في تكوين مواقفهم السياسية والانتخابية. 

كذلك، عبّر المشاركون عن مخاوف عملية: 

•  71% يجدون صعوبة في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي.

 • 75% يرون أن التمييز بين الصحيح والخاطئ على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح صعباً.

وهذه النتائج تكشف بيئة معلوماتية يشعر فيها عدد كبير من المستخدمين بصعوبة التحقق من حقيقة المحتوى الذي يشاهدونه. 

ومن النتائج أيضاً، 57% من المشاركين أبدوا عدم ارتياحهم لاستخدام روبوتات المحادثة للمساعدة في اختيار المرشح. ويمكن إضافة أن المشاركين لا يثقون كثيراً بالجهات التي يُفترض أن تضمن سلامتهم مع تطور الذكاء الاصطناعي.

رغم أن هذا الاستطلاع اقتصر على عينة من 1500  ناخب أميركي مسجّل من أصول لاتينية، ولا تمثل نتائجه جميع الناخبين الأميركيين، فإنه يقدم مؤشراً الى الموقف حيال استخدام الذكاء الاصطناعي، والمخاوف من تداعياته، ومدى الثقة به. 

مؤشر يضيء جانباً من التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية على البيئة المعلوماتية، وتجد في وسائل التواصل الاجتماعي ساحة تتجلى فيها وتتفاقم.

ويبقى السؤال: من يتحمل مسؤولية انتشار المعلومات المضللة المرتبطة بالانتخابات بمختلف أشكالها، بما في ذلك الصور والمقاطع المفبركة؟ هل الجهات السياسية التي تنتجها، أم منصات التواصل الاجتماعي التي تسمح بانتشارها، أم الأشخاص الذين يتداولونها ويعيدون نشرها؟

"المسؤولية مشتركة"، على ما يجيب جاكوبسون. "فبعض الحملات الانتخابية تتحمل المسؤولية، وبعض منصات التواصل الاجتماعي لا تبذل الجهود الكافية، كذلك، يتحمل المستخدمون العاديون جزءاً من المسؤولية. لكن ثمة أيضاً اقتصاداً قائماً على صناعة المحتوى يحقق أرباحاً من التفاعل مع هذه المنشورات. لذلك، أضيف هذه الفئة بوصفها طرفاً رابعاً يتحمل المسؤولية".

وتتفق ويب مع الـ78% في الاستطلاع. "ينبغي إخضاع شركات التكنولوجيا التي تدير منصات التواصل الاجتماعي، والتي تتيح الانتشار السريع لهذا المحتوى، لمساءلة أشد بكثير. كذلك، يتعين على المسؤولين المنتخبين بذل جهود أكبر لبناء أنظمة أكثر قدرة على الصمود في وجه المعلومات المضللة. فلو كانت هناك ثقة بأن قوانيننا ومحاكمنا ووسائل إعلامنا قادرة على التصدي بفاعلية لمحاولات حرمان الناخبين من حقوقهم، لكان تأثير هذه الروايات المضللة أقل بكثير".

حلول تقترحها ويب للمعالجة، ومنها أيضاً أن "أمام المجتمع المدني فرصاً كبيرة لصياغة رسائل مضادة فعّالة ومتماسكة. وينبغي أن نسمع باستمرار أصوات الأميركيين الذين يتضررون من المعلومات المضللة". وتضيف أيضاً: "يجب ألا يُترك مجال يُذكر للالتباس بشأن إجراءات التصويت، إذ ينبغي أن تكون البيئة المعلوماتية مشبعة إلى حد كبير بمصادر موثوق بها وعالية الجودة، يستطيع الأميركيون الرجوع إليها للحصول على المعلومات".

لكن جاكوبسون يبدو أكثر حذراً حيال امكانات المعالجة على المدى القصير. فهو لا يرى حلولاً سريعة، "باستثناء تحسين التوعية والتثقيف". ويقول: "في الولايات المتحدة، يُنظر بعين الشك إلى تدخل الحكومة في هذا المجال. ويمكن وسائل الإعلام، بما فيها مؤسستنا، Politifact، أن تواصل القيام بعملها، وأن تصل إلى فئة من الجمهور. لكن، للأسف، سيعود كثيرون إلى قناعاتهم المسبقة بدلاً من تغيير آرائهم حيال المعلومات المغلوطة".

يعتقد أيضاً جاكوبسون أن "طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي تجعل من المستحيل توضيح الادعاءات المتداولة ودحضها في الوقت الفعلي. فالادعاء ينتشر عبر هذه المنصات بسرعة تفوق بكثير قدرة الصحافيين على ملاحقته بمعلومات موثّقة ومدروسة"، على قوله. لكنه يؤمن بأن "علينا مواصلة القيام بعملنا، من أجل الفئة التي لا تزال تثق بنا".

والتحدي، كما تراه ويب، لا يقتصر على سرعة انتشار المعلومات المضللة فحسب، إنما أيضاً يشمل غياب روايات مضادة قادرة على مواجهتها. وتقول إن المؤسسات الأميركية غير مستعدة، بالتأكيد، للتصدي للمعلومات المضللة، مشيرة إلى غياب واضح لروايات مضادة متماسكة وموحّدة وواسعة الانتشار، تستطيع مواجهة ما تم الترويج له خلال هذه الدورة الانتخابية.

في نهاية المطاف، تتجاوز المعركة على الحقيقة مجرد مواجهة الأخبار الكاذبة ودحض الادعاءات المضللة، لتصبح أيضاً معركة على البيئة المعلوماتية التي يتخذ الناخب قراره في ظلها.

فحين تنتشر الادعاءات المضللة بسرعة، في مقابل غياب روايات موثوق بها واسعة الانتشار وقادرة على منافستها، تصبح مهمة الناخب في التمييز بين الوقائع والادعاءات أكثر صعوبة. ومن هنا، لا تنفصل حماية نزاهة الانتخابات عن ضمان حق الناخب في الوصول إلى معلومات موثوق بها وواضحة، تمكّنه من اتخاذ قراره على أساسها.

اقرأ النسخة الكاملة