القصر
العالم العربي

الانتخابات التشريعية في ولاية ملقا الماليزية.. تفاصيل التحالفات وحظوظ المتنافسين

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

كوالالمبور- يبدو أن الانتخابات التشريعية في ولاية ملقا حُسمت قبل أن تبدأ لحساب تحالف الجبهة الوطنية، وهو التحالف الذي حكم ماليزيا أكثر من ستة عقود حتى الإطاحة به في انتخابات عام 2018.

وكانت حملات الدعاية الانتخابية قد انطلقت في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتستمر حتى عشية الانتخابات المقررة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ويتنافس فيها 79 مرشحا لملء مقاعد المجلس التشريعي البالغ عددها 28.

أخبار مقترحة

  • لم ينهض من السجود.. كاميرا ترصد اللحظات الأخيرة لمصلّ ماليزي
  • 03:27
    حرائق إندونيسيا تشل التعليم في ماليزيا وتدفع 5 ولايات لإغلاق مدارسها فيديو, 03:27

يتوزع المرشحون على 6 كتل حزبية، أهمها كتلتا الجبهة الوطنية وتحالف الأمل الشريكان في الحكومة المركزية الائتلافية برئاسة أنور إبراهيم الذي يقود تحالف الأمل.

تحالفات غير متماسكة

ظهرت أحزاب المعارضة غير متماسكة في تحالفاتها، باستثناء الحزب الإسلامي الذي أعلن دعمه للجبهة الوطنية في إطار تفاهمات تهدف إلى إغلاق الطريق أمام تحالف الأمل، وهو ما جعل مراقبين يقدّرون حسم الجبهة للانتخابات قبل أن تبدأ.

وكان تحالف الجبهة الوطنية يهيمن على حكومة ملقا المنحلة، وذلك بشغله 21 مقعدا في المجلس التشريعي السابق من مجموع مقاعده البالغ عددها 28.

ولا يُستبعد أن يحصل التحالف على أغلبية الثلثين في الانتخابات المقبلة، ما لم تحدث مفاجأة، لا سيما أن تحالفي الجبهة والعقد الوطني المعارض ينسقان لتبادل الناخبين في الدوائر الانتخابية، في حين يتسبب انشقاق حزب أنور إبراهيم "عدالة الشعب" في إضعافه حيث يترشح حزب برساما (معا) المنشق في 16 دائرة.

وتكمن المفارقة في أن التنافس ينحصر بين الكتل الحزبية التي تشكل الحكومة المركزية ضمن ائتلاف موسع، وتسعى كل كتلة إلى تعزيز نفوذها في الولايات قبل الانتخابات العامة.

حظوظ أنور إبراهيم

يبدو واضحا أن رئيس الوزراء أنور إبراهيم لا يعوّل كثيرا على انتخابات ملقا بعد خسارته انتخابات ولايتي جوهور ونغري سمبيلان في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين، ويتطلع إلى انتخابات ولاية سارواك التي يجب إجراؤها قبل نهاية العام الجاري، إثر حل المجلس التشريعي في الولاية في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد تعهد إبراهيم لسكان سارواك وصباح باستعادة حقوقهما المنصوص عليها في اتفاقية الانضمام إلى ماليزيا عام 1963، وأبرزها إعادة النظر في عدد المقاعد المخصصة للولايتين في البرلمان المركزي، بحيث يكون لهما ما يزيد على ثلث الأعضاء بما يحول دون تعديل الدستور دون موافقتهما، وهي النسبة التي فقدتاها بسبب استقلال سنغافورة عن ماليزيا عام 1965 التي كانت ضمن الاتفاق، وكان نصيبهما 15 عضوا في البرلمان المركزي.

وتقع الولايتان في جزيرة بورنيو التي تتقاسمها ماليزيا وإندونيسيا وبروناي دار السلام، وتشكلان الشق الشرقي من ماليزيا، وينظر سكانهما إلى أنور إبراهيم بامتنان لتمكنه من حل 15 من 20 نقطة خلافية مزمنة بين الولايتين والحكومة المركزية.

وقد أعاد جزءا مهما من حقوق الولايتين من عائدات المصادر الطبيعية لا سيما الغاز والنفط، التي نصت عليها اتفاقية ماليزيا عام 1963، والتي تصل حصة كل منهما إلى 40%، إضافة إلى استحداثه منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء المخصص للقسم الشرقي من البلاد. ومعروف تاريخيا أن تكتل أحزاب الولايتين يشكل "بيضة القبان" لترجيح كفة الكتل المتنافسة على تشكيل الحكومة المركزية في بوتراجايا.

تفاهم

يعزو مراقبون التقدم الذي أحرزته الجبهة الوطنية بقيادة حزب المنظمة الملايوية القومية المتحدة (أمنو) في ثلاثة انتخابات ولائية أُجريت العام الجاري إلى التفاهم مع الحزب الإسلامي (باس)، حيث فضّل دعم "أمنو" للإطاحة بتحالف أنور إبراهيم بدلا من تشتيت أصوات الملايو.

وبينما يركز تحالف الأمل على محاربة الفساد، فإن "أمنو" و"باس" يركزان في دعايتهما الانتخابية على حماية حقوق الملايويين والتحذير من خسارة الانتخابات لحساب كتل حزبية تضم أحزابا يهيمن عليها ذوو الأعراق الصينية والهندية، ويرى خبراء في الشأن الماليزي أن الأغلبية الملايوية تقدم العرقية والهوية عندما تتعارض مع مكافحة الفساد.

لكن ما يجري في الانتخابات المحلية في الولايات قد لا ينطبق على الانتخابات العامة، حيث تعزز عوامل أخرى التنافس بين الأحزاب الملايوية لا سيما "أمنو" و"باس"، منها رفض "باس" تقديم تنازلات في المناطق الشمالية التي يهيمن عليها بشكل شبه كامل، وذلك على الرغم من حاجته إلى التنسيق في ولايات أخرى تُعَد معاقل تاريخية لـ"أمنو".

يدلل على ذلك تصريح لافت لوزير الخارجية ونائب رئيس "أمنو" محمد حسن قبل أسابيع، قال فيه "إذا كان باس جادا في التنسيق والتعاون الانتخابي مع أمنو، فعليه تقاسم كعكة الانتخابات في ولايات الشمال الأربع التي يسيطر عليها: ترينغانو وكلينتان وقدح وبرليس، مقابل التنسيق معه في الولايات الأخرى".

ومن التحديات التي تواجه حزب باس في تبادل الدوائر الانتخابية رفض من يوصفون بالحرس القديم التنازل -لحساب أحزاب أخرى- عن دوائرهم التقليدية التي دأبوا على الفوز فيها تلقائيا للحصول على عضوية المجالس الانتخابية.

فإضافة إلى التباين الفكري والخلاف التاريخي بين الأحزاب، يصعب تصور تخلي أعضاء المجالس التشريعية عن امتيازاتهم الشخصية لحساب منافسين تقليديين.

اقرأ النسخة الكاملة