الأمم المتحدة: ملايين النازحين يواجهون مخاطر جسيمة بسبب تغير المناخ
قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الجمعة (السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026)، إنّ ما يقرب من 90 مليون شخص من النازحين قسرا يعيشون في بلدان تتعرض بشكل متزايد لموجات جفاف وفيضانات وحرارة شديدة مرتبطة بتغير المناخ، وحذرت من الحاجة إلى مزيد من التمويل لمساعدة المجتمعات الضعيفة على التكيف، قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب31) في الفترة ما بين التاسع والعشرين من الشهر الجاري في تركيا بمدينة أنطاليا.
ويعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع النازحين قسرا في العالم في بلدان مثل أفغانستان وبنغلادش، التي تتعرض لمخاطر شديدة مرتبطة بالمناخ، وفقا للتقرير الصادر عن المفوضية.
وجرى نشر التقرير قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في أنطاليا بتركيا. وأشار التقرير إلى أن النتائج التي توصلت لها المفوضية تظهر تداخلا في تداعيات النزاعات والنزوح وتغير المناخ.
وقال أنطون ليز غارسيا مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات بالمفوضية "يواجه اللاجئون ظلما مزدوجا". وأضاف "فبعد أن أُجبروا على الفرار من نزاعات لم يتسببوا بها، هم الآن على الخطوط الأمامية لأزمة مناخية لم يساهموا فيها إلا بأقل القليل". وتابع غارسيا "التكيف مع تغير المناخ في المناطق الهشة والمتضررة من النزوح هو مسألة حياة أو موت". وقال "نحتاج إلى تمويل لمواجهة تغير المناخ للوصول إلى المجتمعات التي لديها احتياجات أكبر".
ويسلط التقرير الضوء على تجربة لاجئة سودانية فرّت من النزاع في الفاشر في يونيو/ حزيران 2023 إلى مخيم فرشنا للاجئين في شرق تشاد. وقالت اللاجئة إنها تقضي أحيانا أسبوعا كاملا دون أن تجد مياها صالحة للشرب وتضطر إلى السير لمسافات أطول وأطول بحثا عن مصادر بديلة، في ظل جفاف الأنهار الموسمية القريبة جراء اشتداد الحرارة.
ندرة المياه في سوريا وحرارة خطرة في أفريقيا
وأشارت المنظمة الأممية إلى أن الأشخاص الذين اضطروا للفرار بسبب النزاعات والعنف والاضطهاد يجدون أنفسهم في أماكن تعاني من موجات جفاف حادة وفيضانات مميتة وحرارة شديدة. ورأت المفوضية أن التغير المناخي بات يهدد بشكل متزايد فرص التوصل إلى حلول دائمة للنازحين.
وحذر التقرير كذلك من أن تغير المناخ يزيد من صعوبة عودة النازحين إلى ديارهم بشكل مستدام ويجعل هذه العودة محفوفة بالمخاطر. وأشار التقرير إلى أنه في النصف الأول من عام 2026، كانت أكثر من ثلثي حالات عودة اللاجئين إلى بلدان معرضة بشدة للمخاطر المناخية، مما يعني أنهم ربما يضطرون للنزوح مجددا.
وفي سوريا حيث عاد في الآونة الأخيرة ما يقرب من أربعة ملايين نازح، ذكر التقرير أن السكان يواجهون تفاقما في ندرة المياه وعدم انتظام في هطول الأمطار، في حين تسببت الفيضانات على طول نهر الفراتفي مايو/ أيار في تضرر منازل وتشريد الآلاف.
وأشار التقرير إلى أنه في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يمكن تعرض واحد من كل ثلاثة مخيمات لجوء لما لا يقل عن 100 يوم من الحرارة الخطيرة كل عام بحلول عام 2050، مما يهدد الصحة وسبل العيش. وفي بعض المخيمات في إثيوبيا، يمكن أن تستمر الحرارة الخطيرة لأكثر من 200 يوم في السنة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بضربات الشمس والوفاة المبكرة. وجاء في التقرير "في أغلب الأحيان، يكون وصول اللاجئين إلى وسائل التبريد والمياه والطاقة الموثوقة محدودا، مما يجعل من الصعب عليهم الهروب من درجات الحرارة الخطيرة".
وفي شرق أفريقيا، ربما تؤدي الفيضانات الشديدة إلى نزوح ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص في الصومال وكينياوجنوب السودان وأوغندا بحلول نهاية هذا العام، حسبما ذكرت المفوضية. وفي منطقة الساحل، قد يؤدي الجفاف والفيضانات والنزاعات إلى اشتداد التنافس على الموارد الشحيحة.
ودعت المفوضية الحكومات ومؤسسات تمويل مكافحة تغير المناخ التي ستجتمع في تركيا إلى زيادة التمويل المخصص للتكيف مع تغير المناخ، مشيرة إلى أن حوالي 10 بالمئة فقط من تمويل مكافحة تغير المناخ يصل إلى البلدان الهشة أو المتضررة من النزاعات.