في ليلة رأس السنة، وفي الأيام الوطنية، وعند الانتصارات الانتخابية، تضيء الألعاب النارية السماء الأوروبية بينما يحتفل الناس بالمناسبات الكبرى.
غير أن الخبراء يحذرون من أن هذه الألعاب تصيب آلاف الأشخاص كل عام، وسط أجواء الفرح والاحتفالات.
وترى مجموعة من الخبراء في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، الذين كتبوا مقال رأي في المجلة العلمية The BMJ (المصدر باللغة الإنجليزية)، أن هذه المنتجات تنطوي على خطر على الصحة العامة يُستهان به وتتطلب تشديداً في تنظيمها.
وتشمل حالات الطوارئ الطبية الشائعة حروقاً شديدة، وإصابات انفجارية ناجمة عن موجات الصدمة، وإصابات دماغية رضّية، وبتر أصابع، وحالات عمى دائم. وكتب المؤلفون أن هذه الإصابات تؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال، والذكور الشباب، والمجتمعات الريفية، والأشخاص من الفئات الاجتماعية والاقتصادية الدنيا، والمارة الأبرياء.
وللحد من الأذى، يدعو المؤلفون إلى سن لوائح أكثر صرامة وحملات تثقيف عامة مستمرة، في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي.
ويقولون إن على المنظمات الطبية والهيئات المعنية بالصحة العامة أن تشجع الناس على حضور العروض العامة المهنية بدلاً من إطلاق الألعاب النارية في المنازل، للمساعدة في مواجهة الرسائل المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج للاستخدام الخاص.
كما يوصون بحملات مدرسية تستهدف تلاميذ المرحلتين الابتدائية والثانوية، تستخدم قصصاً وصوراً واقعية لأشخاص تضرروا بإصابات ناجمة عن الألعاب النارية لتسليط الضوء على عواقب سوء التعامل معها.
وأخيراً، يقترح المؤلفون إدخال ملصقات تحذير تصويرية تُظهر الإصابات على عبوات الألعاب النارية، على غرار تلك المستخدمة على علب السجائر، من أجل رفع الوعي بالمخاطر.
الوضع في أوروبا
في مختلف أنحاء أوروبا، يطلب آلاف الأشخاص رعاية طبية كل عام بعد تعرضهم لإصابات مرتبطة بالألعاب النارية.
وتُعد هولندا من الدول التي تجمع بيانات عن الإصابات المرتبطة بالألعاب النارية بشكل منهجي. وخلال احتفالات رأس السنة 2025-2026، احتاج ما يقدَّر بـ1,239 شخصاً إلى علاج طبي طارئ في أقسام الطوارئ في المستشفيات أو في خدمات الرعاية العامة خارج أوقات العمل، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 7% في عدد الإصابات مقارنة بالعام السابق.
وفي إيطاليا، أكدت وزارة الداخلية إصابة 283 شخصاً خلال احتفالات ليلة رأس السنة، احتاج 54 منهم إلى دخول المستشفى.
غير أن كثيراً من الدول لا تحتفظ بسجلات وطنية تغطي مثل هذه الحوادث.
ويشدد العاملون في القطاع الصحي على أن جمعاً منهجياً للبيانات على المستوى الوطني بات ضرورياً بشكل عاجل لقياس الحجم الحقيقي للإصابات المرتبطة بالألعاب النارية بدقة.
وعلى الرغم من المخاطر الصحية المباشرة، تمثل الألعاب النارية سوقاً كبيرة ومتنامية في أوروبا.
وأظهرت أحدث بيانات صادرة عن يوروستات بشأن واردات الألعاب النارية، نشرت في ديسمبر/كانون الأول 2025 (المصدر باللغة الإنجليزية)، أن الاتحاد الأوروبي استورد في عام 2024 نحو 120,000 طن من الألعاب النارية من خارج التكتل، بقيمة 406.7 مليون يورو. ويمثل ذلك زيادة نسبتها 9.5% في الحجم و21.5% في القيمة مقارنة بعام 2023.
كما تشير وثيقة العمل لعام 2025 التي أعدتها المفوضية الأوروبية إلى (المصدر باللغة الإنجليزية) أن واردات الاتحاد الأوروبي من المنتجات المفرقعية ازدادت في السنوات الأخيرة، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 452 مليون يورو في عام 2024، مع استحواذ الألعاب النارية على الحصة الأكبر.
وتسيطر هولندا وألمانيا على واردات الاتحاد. ففي عام 2024، استقبلت هولندا 37.0% من واردات الألعاب النارية من خارج الاتحاد، وألمانيا 35.6%، تلتها بولندا بنسبة 7.4%.
كيف تُنظَّم في أوروبا؟
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تنظم توجيهات أوروبية خاصة استخدام الألعاب النارية الاستهلاكية، إذ توحّد متطلبات السلامة الخاصة بالمنتجات، لكنها تتيح لكل دولة عضو فرض قيود إضافية على بيعها وحيازتها واستخدامها.
ويقسّم الإطار الأوروبي الألعاب النارية إلى أربع فئات، استناداً إلى مستوى خطورتها والغرض من استخدامها:
وبالنسبة للمنتجات ذات الخطورة المنخفضة جداً، المخصصة للاستخدام داخل الأماكن المغلقة وعلى مسافات قريبة مثل بعض الشماريخ و"مفرقعات" الحفلات، فإن الحد الأدنى للسن هو 12 عاماً. ويزيد الحد الأدنى للعمر في ألمانيا وفرنسا.
أما الألعاب النارية الخارجية منخفضة الخطورة المخصصة للاستخدام في منطقة محدودة في هذين البلدين، فتتطلب حداً أدنى للعمر يبلغ 16 و18 عاماً على الترتيب.
وتحظى الألعاب النارية متوسطة الخطورة، المخصصة للاستخدام في الهواء الطلق في مساحات مفتوحة واسعة، والتي لا يجوز استخدامها إلا من قبل أشخاص يملكون معرفة متخصصة، بحد أدنى للعمر على مستوى الاتحاد يبلغ 18 عاماً.
وقد أدخلت بعض الدول، بينها هولندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، قواعد وطنية أكثر تقييداً.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر