آلاف الشباب الألمان في موجة احتجاجات نظمتها "جين زي ريغلت"
تظاهر آلاف الشباب الألمان السبت في أنحاء البلاد، في أحدث موجة احتجاجات تشهدها أوروبا بقيادة شباب غاضبين من النخب السياسية التي يتهمونها بتجاهل مطالبهم.
وشهدت برلين وفرانكفورت وكولونيا وعشرات المدن الأخرى تظاهرات نظمتها حركة "جين زي ريغلت" (الجيل زد يتكفل بالأمر)، المستلهمة تحركات مماثلة في أنحاء أوروبا ولا سيما في فرنسا وإيطاليا. ونُشر آلاف عناصر الشرطة في أنحاء ألمانيا، فيما عمدت بعض المتاجر إلى تغطية واجهاتها بألواح خشبية، وسط مخاوف السلطات من اندلاع أعمال عنف.
وأفادت تقارير بإطلاق ألعاب نارية خلال بعض الاحتجاجات وتوقيف عدد من الأشخاص، لكن التظاهرات بدت سلمية إلى حد كبير حتى ساعات المساء الأولى. ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها "حان وقت المقاومة" و"على ميرتس الرحيل"، في إشارة إلى المستشار المحافظ فريدريش ميرتس.
وقالت المتحدثة باسم الحركة فيرونيكا دينتر: "ننزل إلى الشوارع من أجل حياة يستطيع الجميع تحمل تكاليفها"، مضيفة: "لم يعد أحد تقريباً يؤمن بمستقبل أفضل إذا استمرت الأمور على حالها".
وتتنوع شكاوى الحركة بين ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي أوضاع المدارس وخفض الإنفاق الحكومي، وصولاً إلى ما تعتبره اتخاذ السياسيين قرارات من دون إيلاء اهتمام يُذكر للأجيال الشابة. كذلك يعارض المحتجون الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري ونظاماً جديداً للخدمة العسكرية التطوعية يهدف إلى زيادة عديد القوات المسلحة، خشية أن يشكل خطوة نحو إعادة فرض التجنيد الإجباري.
لماذا خاب أمل المنظمين؟
لكن أعداد المشاركين بدت أقل مما كان يأمله المنظمون. ففي كولونيا، أعلنت الشرطة أن عدد المشاركين كان أقل بكثير من 15 ألف شخص سجلوا أسماءهم للمشاركة، من دون أن تحدد العدد الفعلي. وبلغ عدد المتظاهرين نحو 2700 في برلين و1800 في ميونيخ وألفاً في فرانكفورت، في حين كان المنظمون أعلنوا قبل التظاهرات أن أكثر من 170 ألف شخص سجلوا أسماءهم في أنحاء البلاد.
وأبدت السلطات خشيتها من أن تتخلل الاحتجاجات، التي تزامنت مع احتفالات هالووين، أعمال عنف مماثلة لتلك التي شهدتها دول أوروبية أخرى. وفي فرنسا، نُظمت احتجاجات أيضاً للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما تحولت تظاهرات شهدتها أنحاء البلاد في 17 تشرين الأول/أكتوبر إلى بعض من أسوأ أعمال الشغب منذ سنوات.
وتتواصل برلين مع مسؤولين في فرنسا وإيطاليا وسط مخاوف من أن يسعى متطرفون من الخارج إلى الانضمام إلى الاحتجاجات، لكن السلطات أكدت أنها لم ترصد أي مؤشرات على وجود خطط محددة لارتكاب أعمال عنف.
وأعلنت الحركة الداعية إلى التظاهرات رفض العنف، وشددت على أنه "لا مكان بيننا للجماعات المتطرفة أو الرموز المناهضة للدستور أو العنصرية أو خطاب الكراهية، أيا كان مصدرها".
وقال الخبير في الحركات الاحتجاجية كريستيان فولك، الأستاذ في جامعة هومبولت في برلين، لوكالة "فرانس برس" إن هناك إمكانية لنشوء حركة احتجاجية واسعة النطاق في ألمانيا، لكنه أوضح أن ثمة اختلافات جوهرية مقارنة بفرنسا، التي تتمتع "بتقاليد مختلفة تماماً عندما يتعلق الأمر بأشكال الاحتجاج القائمة على المواجهة".