تراجعت الأسهم العالمية بشكل حاد، فيما سجل الدولار أدنى مستوى له في شهر خلال تعاملات اليوم / الأربعاء /، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب مكنتهم من السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما أثار مخاوف من أن تؤدي الرقابة التنظيمية المشددة إلى إبطاء النمو السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي.
وفي ضربة سياسية كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حقق الديمقراطيون انتصارات في سباقات مجلس الشيوخ بولايات ساوث كارولينا وتكساس وأوهايو، وانتزعوا الأغلبية في المجلسين، مع امتداد مكاسبهم إلى معاقل تقليدية للحزب الجمهوري.
وعكست المكاسب الواسعة للحزب الديمقراطي تحولًا سياسيًا لافتًا، بعدما تمكن مرشحوه من الفوز بمقاعد في دوائر كانت تُعد آمنة تقليديًا للجمهوريين، وهو ما فاجأ عددًا كبيرًا من المستثمرين.
وسارعت أسهم الذكاء الاصطناعي إلى التراجع، ما وضع ضغوطًا على الدولار، فيما انخفضت العملات المشفرة أيضًا وسط توقعات بتشديد الرقابة التنظيمية على القطاع. وفي المقابل، ارتفعت أسعار السندات مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا.
وقال براشانت نيواناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى بنك تي دي سيكيوريتيز في سنغافورة، إن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على المجلسين يفتح الباب أمام تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب زيادة احتمالات الجمود السياسي.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 في أحدث التعاملات، بعد تراجعها في وقت سابق، لتسجل انخفاضًا بنسبة 0.35%، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بأكثر من 2% قبل أن تقلص خسائرها إلى 0.5%.
كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.4%، بعدما هبطت في وقت سابق بنسبة 1.5%.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى شركة ساكسو، إن المستثمرين بدأوا في اقتناص الأسهم عند انخفاض أسعارها بعد موجة البيع الأولية، مضيفة أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على المجلسين لم يتغير، لكن الأسواق قد تدرك أن الجمود السياسي لا يعني بالضرورة تراجع أرباح الشركات.
وفي آسيا، تركزت معظم عمليات البيع في أسهم الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق سامسونج وإس كيه هاينكس وتي إس إم سي بشكل حاد، قبل أن تقلص خسائرها.
وكان مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي قد هبط بنحو 3% في وقت سابق، قبل أن يتحول إلى الارتفاع الطفيف في أحدث التعاملات.
وقال جورج إفستاثوبولوس، مدير المحافظ الاستثمارية والرئيس المشارك لأبحاث الأصول المتعددة لدى فيديليتي إنترناشونال، إنه خفض إجمالي انكشافه على الأسهم وزاد استثماراته في القطاعات الدفاعية مثل المرافق، لكنه يرى أن الوقت الحالي قد يكون مناسبًا للعودة تدريجيًا إلى أسهم التكنولوجيا.
وأضاف: “تمثل انتخابات التجديد النصفي محطة تتيح للمستثمرين تجاوز حالة الضبابية والتركيز على القطاعات التي تباعدت فيها الأساسيات المالية عن التقييمات السوقية، ويُعد قطاع التكنولوجيا أحد هذه القطاعات”.
وفي أسواق السندات، ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية مع توقعات بأن يؤدي الجمود السياسي في واشنطن إلى الحد من الإنفاق الحكومي. كما أن تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي قد يبطئ النمو الاقتصادي ويقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهي السندات القياسية في السوق، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.906%، ما دفع الدولار إلى مزيد من التراجع.
وقال نيواناها، من بنك تي دي سيكيوريتيز، إن السندات تبرز باعتبارها الرابح الأوضح، مع تراجع رهانات المستثمرين على أسهم الذكاء الاصطناعي، وزيادة احتمالات تجميد المزيد من التخفيضات الضريبية وتباطؤ الإنفاق الحكومي.
من جانبه، قال كيم سوك هوان، المحلل لدى شركة ميراي أسيت سيكيوريتيز، إن فوز الديمقراطيين في ولاية تكساس من المرجح أن يضغط على أسهم شركات الرقائق، وسط مخاوف من فرض قيود أكثر صرامة على تطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في واحدة من أسرع الأسواق الأمريكية نموًا في مجال البنية التحتية للحوسبة.
وأضاف: “إذا أعلنت تكساس وقفًا مؤقتًا لمشروعات مراكز البيانات، على غرار ما فعلته نيويورك، فقد تواجه المشروعات مزيدًا من التأخيرات. وتعكس تحركات السوق اليوم بوضوح المخاوف وحالة عدم اليقين بشأن هذه القضايا”.
وفي سوق العملات، تراجع الدولار على نطاق واسع أمام العملات الرئيسية، إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.5% إلى 1.1249 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.37% إلى 1.3464 دولار.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.37% إلى 101.34 نقطة.
وسجل الين الياباني والفرنك السويسري، وهما من أبرز عملات الملاذ الآمن، أكبر المكاسب، إذ ارتفع الين بنسبة 0.7% إلى 157.55 مقابل الدولار، فيما صعد الفرنك السويسري بنحو 0.8% إلى 0.8144 مقابل العملة الأمريكية.
وفي سوق النفط، اتسمت الأسعار بالتقلب خلال تعاملات الأربعاء، بعدما هبطت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها في 4 أسابيع، وسط موازنة المستثمرين بين المحادثات الرامية إلى إنهاء الحربين في أوكرانيا وإيران، والمخاوف من أن تؤدي الهجمات الأخيرة في كلا الصراعين إلى مزيد من اضطرابات الإمدادات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر