عمّان، الأردن (CNN)-- أعلن مجلس الوزراء الأردني، الأحد، البدء بإعداد تعديلات تشريعية تستهدف تشديد العقوبات المرتبطة بجرائم الإرهاب، ضمن حزمة من الإجراءات التي تشمل مدة العقوبات وآليات تنفيذها والتدابير المفروضة على المحكوم عليهم بعد انتهاء محكومياتهم. وتفاعلت أوساط قانونية وسياسية مؤيدة للتوجه الرسمي، وسط تأكيدات خبراء بأهمية إجراء المراجعات التشريعية، مع مراجعة منظومة العدالة الجنائية ومعالجة الثغرات القانونية "بدقة وليس الاكتفاء بمضاعفة العقوبات فقط".جاء الإعلان بعد مطالبات نيابية وشعبية بتغليظ عقوبات جرائم الإرهاب، في أعقاب الهجوم المسلح على كنيسة قرية "حمود" في محافظة الكرك جنوبي البلاد والذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بجانب مقتل رجل الأمن الأردني جواد السلايطة في هجوم منفصل في العاصمة عمّان، بتخطيط وتنفيذ محكومين سابقين بقضايا إرهاب. أبرز المقترحات تتضمن التعديلات الأولية المعلنة، "رفع الحد الأدنى للعقوبات في قضايا الإرهاب المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب من 5 سنوات إلى 10 سنوات، ومن 10 سنوات إلى 15 سنة في بعض الحالات، مع بقاء عقوبة الإعدام ضمن العقوبات المقررة للجرائم الأشد خطورة". كما تشمل التعديلات المقترحة، احتساب العقوبات بصورة تراكمية عند تعدد الجرائم، بحيث تُنفذ العقوبة المقررة عن كل جريمة على حدة، بدلاً من الاكتفاء بالعقوبة الأشد، كما تتضمن احتساب سنة الحبس بـ12 شهراً بدلاً من 9 أشهر، وحرمان أي محكوم في قضايا الإرهاب من الاستفادة من الإفراج المبكّر بعد تنفيذ ثلاثة أرباع مدة العقوبة، وفقاً للمادة (34) من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل. وفي إجراء منفصل يتعلق بالمحكوم عليهم حالياً، أعلنت الحكومة وقف الاستفادة من استثناء حسن السلوك واحتساب سنة الحبس باثني عشر شهراً بدلاً من تسعة أشهر، اعتباراً من تاريخ القرار، إلى حين استكمال التعديلات التشريعية. كما تتضمن الحزمة فرض تدابير احترازية بعد انتهاء تنفيذ العقوبة، تشمل الرقابة الإلكترونية والتتبع والإقامة الجبرية، وفق المدد التي تحددها المحكمة، فضلاً عن تشديد العقوبات على المتعاونين والمحرّضين والمتدخلين في الجرائم الإرهابية، وتغليظ العقوبات المتعلقة بخطاب الكراهية والسلوكيات المرتبطة بقضايا الإرهاب. وقرر مجلس الوزراء إحالة مشروع التعديلات بصفة الاستعجال إلى مجلس النواب خلال أسبوعين، باعتبارها المرحلة الأولى من مراجعة أوسع للتشريعات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والتطرف. وفيما لم تعلن الحكومة عن النصوص القانونية المراد إدخال تعديلات عليها بالتفصيل، إلا أنه من المرجح أن تشمل التعديلات عدة قوانين من بينها قانون منع الإرهاب وقانون العقوبات وقانون مراكز الإصلاح والتأهيل. تغليظ للمصلحة العامة أشاد مساعد مدير الأمن العام السابق اللواء المتقاعد، أنور الطراونة، بالتوجه نحو مراجعة التشريعات الأردنية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، قائلا إنها "استجابةً سريعة لما شهدته المملكة من عمليات إرهابية مروّعة الأيام الماضية"، معتبرا أنها تهدف إلى "تعزيز قدرة الدولة على مواجهة هذه الجرائم والحد من مخاطرها، بما يحقق المصلحة العامة". وشدد الطراونة في تصريحات لموقع CNN بالعربية، على أهمية المقترحات المطروحة المتعلقة برفع الحد الأدنى للعقوبات، واحتساب سنة الحبس اثني عشر شهراً بدلاً من تسعة، بما يحول دون استفادة المحكومين في قضايا الإرهاب من الإفراج بعد قضاء ثلاثة أرباع مدة المحكومية، إلى جانب تشديد العقوبات على المتعاونين والشركاء. وأشار الطراونة إلى أن من أبرز المقترحات استحداث تدابير احترازية بحق الأشخاص الذين تثبت خطورتهم بعد انتهاء محكومياتهم، من بينها الرقابة الإلكترونية ورقابة الشرطة، مؤكداً أن تطبيق هذه الإجراءات يتطلب تشريعاً يحدد آلياتها وضوابطها، وقال إن كل هذه القرارات في الاتجاه الصحيح. وفيما يتعلق بأوضاع المحكومين في قضايا الإرهاب داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، بيّن أنهم يخضعون لبرامج خاصة في إعادة التأهيل، وأن هناك أهمية أيضا "لمراجعة برامج التعامل مع هذه الفئة وتطويرها بالتوازي مع التعديلات التشريعية". ولفت الطراونة، إلى أن بعض أصحاب الفكر المتشدد والمتطرف يرفضون التواصل مع الآخرين، ما يجعل الاستجابة لبرامج التوجيه والتأهيل أمراً يتطلب منظومة متكاملة. شدة العقوبة ليست بديلا عن دقة النص من جانبه، قال المحامي ورئيس هيئة محكمة أمن الدولة سابقا، رائد ازمقنا، إن "خطورة الجرائم الإرهابية، وما شهدته المملكة مؤخراً من اعتداءات استهدفت أرواح المواطنين ورجال الأمن ودور العبادة، تفرض مراجعة التشريعات وتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب والوقاية منه، مشيراً إلى أن تشديد العقوبات على الجرائم الإرهابية الخطيرة، والحد من فرص الإفراج المبكر عن مرتكبيها، وملاحقة من يمولونها أو يخططون لها أو يحرضون عليها، كلها مسائل تستحق الدراسة التشريعية الجادة". ويرى "ازمقنا" في حديثه لموقع CNN بالعربية، أن قانون منع الإرهاب يتضمن أصلاً عقوبات شديدة تصل إلى الإعدام، كما أن بعض صور الاشتراك والتحريض والتدخل تعاقب بعقوبة الفاعل الأصلي، الأمر الذي يستدعي "تحديد الثغرات المراد معالجتها بدقة، بدلاً من الاكتفاء بمضاعفة العقوبات دون بيان الحاجة التشريعية لذلك". وفيما يتعلق باحتساب سنة الحبس اثني عشر شهراً بدلاً من تسعة، أوضح أن "المسألة تتعلق بالإفراج المبكر بعد تنفيذ ثلاثة أرباع مدة المحكومية وفق نص المادة 34 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكداً "ضرورة تنظيمها بنص قانوني واضح، مع مراعاة عدم رجعية الأحكام الجزائية الأشد وعدم المساس بالمراكز القانونية التي استقرت بموجب أحكام قطعية، إلا وفق سند قانوني ودستوري سليم". وبشأن التدابير الاحترازية بعد انتهاء المحكومية، أكد ازمقنا، تأييده من حيث المبدأ إمكانية فرضها على من تثبت استمرار خطورته، لكنه "شدد على ألا تكون تلقائية أو جماعية، بل أن تستند إلى تقييم فردي للخطورة، وأن تصدر بقرار قضائي مسبب، وتكون محددة المدة وقابلة للمراجعة والطعن". وفيما يخص مضاعفة عقوبات الشركاء والمحرّضين والمتدخلين، لفت ازمقنا إلى أهمية "التمييز بين من يقود وينظم ويمول ويجنّد، وبين من يقدم مساعدة محدودة، مع مراعاة دور كل شخص وقصده ومدى مساهمته في الجريمة." كما أيد ازمقنا الذي ترأس هيئة محكمة أمن الدولة في 2015، مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف بكل حزم، لكنه أكد ضرورة أن تكون النصوص محددة، وألا يجري الخلط بين "التحريض الجنائي على العنف وحرية الرأي والتعبير، حتى لا يتوسع التجريم على نحو يمس الحريات التي كفلها الدستور". وبشأن جمع العقوبات عند تعدد الجرائم، أشار إلى أن قانون العقوبات يمنح المحكمة حالياً صلاحية تنفيذ العقوبة الأشد أو جمع العقوبات وفق شروط وحدود معينة، معتبراً أنه يمكن بحث جعل الجمع أصلاً في الجرائم الإرهابية المستقلة والمتعددة، شريطة عدم الخلط بين تعدد الجرائم وتعدد الأوصاف القانونية لفعل واحد، والإبقاء المجال " أمام المحكمة لتطبيق مبدأ التناسب". ويؤيد ازمقنا "تشريعاً أكثر فاعلية وحزماً في مواجهة الإرهاب"، فيما رأى "بأن التشديد وحده لا يكفي"، وأن المطلوب هو "منظومة متكاملة تجمع بين العقوبة الرادعة والوقاية الاستباقية ومتابعة الخطورة الحقيقية وإعادة التأهيل والتطبيق الدقيق للقانون". وأضاف:" قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على معاقبة مرتكبي الجرائم، بل أيضاً بقدرتها على منع وقوعها وحماية المجتمع وضمان بقاء جميع إجراءاتها في إطار القانون وسيادة الدستور"، مشدداً على أن الإرهاب يجب أن يواجه بأقصى درجات الحزم، لكن الحزم الحقيقي لا ينفصل عن العدالة وسيادة القانون. وفي هذا السياق، أردف بالقول: "أنا مع تشديد العقوبة على الإرهاب لكنني ضد أن تتحول شدة العقوبة إلى بديل عن دقة النص التشريعي"، مضيفاً: "لا يكفي أن نسأل كم سنة سيقضي الإرهابي في السجن، بل يجب أن نسأل كيف نمنع عودته إلى الجريمة وكيف نمنع الجريمة التالية أصلاً". وأكد أن "ليس كل من اشترك في ملف إرهابي يتساوى في دوره ومسؤوليته، فالعدالة تقتضي التمييز بين من خطط وقاد ومول وبين من كانت مساهمته مختلفة"، مشدداً على أن "التدابير الاحترازية بعد انتهاء العقوبة يجب أن تكون لمواجهة خطورة مثبتة لا لفرض عقوبة إضافية غير محددة على شخص أنهى محكوميته". وقال: "لا نريد قانوناً أشد عقوبة فحسب، بل نريد قانوناً أكثر قدرة على منع الإرهاب وأكثر دقة في تحديد المسؤولية وأكثر عدالة في التطبيق". وتشمل أحكام المادة 3 من قانون منع الإرهاب النافذ، 9 بنود متعلقة بجرائم إرهابية من بينها، القيام بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة بتقديم الأموال أو جمعها أو تدبيرها بقصد استخدامها لارتكاب عمل إرهابي أو تمويل الإرهابيين سواء وقع العمل أم لم يقع داخل المملكة أو خارجها متعلق بمواطنيها أو مصالحها. ومن بين الأفعال المجرمة أيضا، القيام بأعمال من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم، وكذلك الالتحاق أو محاولة الالتحاق بأي جماعات مسلحة، أو تنظيمات إرهابية ،أو تجنيد أو محاولة تجنيد أشخاص للالتحاق بها أو تدريبهم لهذه الغاية سواء داخل المملكة أو خارجها.
الأردن.. قرار بتعديل تشريعي يغلّظ عقوبات مرتكبي جرائم الإرهاب
0
محتويات الخبر
ما رأيك في هذا الخبر؟
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر