(CNN)-- عُقدت في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المتهمين في قضية الهجوم المسلح على كنيسة القديس "جاورجيوس" في قرية حمود بمحافظة الكرك، وذلك بعد يوم واحد من إحالة النائب العام لمحكمة أمن الدولة ملف القضية إلى المحكمة، وإسناد 7 تهم رئيسية ذات صلة بالإرهاب إلى المتهمين. وقال محامي أهالي الضحايا، عامر الهلسة، في تصريح مقتضب لموقع CNN بالعربية، إن الجلسة الأولى اتسمت "بالشفافية والهدوء"، دون أن يفصح عن تفاصيل ما جرى خلالها. وتحظى قضية الهجوم المسلح على كنيسة قرية حمود باهتمام واسع في الأردن والعالم، إذ وقع الهجوم في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ونفذه 3 مسلحين، ووصفته السلطات الأردنية بأنه "عمل إرهابي". وأسفر الهجوم عن مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين، جميعهم من عشيرة الهلسة، إحدى أكبر العشائر المسيحية في محافظة الكرك. وشملت التهم المسندة إلى المتهمين، وفقاً لما أعلنه النائب العام للمحكمة، القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك، مكررة تسع مرات، والقيام بأعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر بالاشتراك، مكررة مرتين، إلى جانب تهمتي حيازة أسلحة وحيازة ذخائر بقصد استخدامها في تنفيذ أعمال إرهابية بالاشتراك، والمؤامرة بقصد تنفيذ أعمال إرهابية باستخدام الأسلحة. كما تضمنت لائحة الاتهام تهمتي الترويج لأفكار جماعة إرهابية، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر. جلسات متقاربة وإجراءات المحاكمة من جهته، قال المحامي والرئيس السابق لهيئة محكمة أمن الدولة العسكرية، محمد العفيف، إن الأصل في هذا النوع من القضايا أن تُعقد جلسات المحاكمة على فترات متقاربة، وقد تكون يومية أو يوماً بعد يوم، على غرار قضايا إرهابية سابقة نظرتها محكمة أمن الدولة. واستشهد العفيف، في حديثه لموقع CNN بالعربية، بقضيتي الخلية الإرهابية في قلعة الكرك عام 2016 وخلية إربد في العام ذاته، موضحاً أن إجراءات المحاكمة في مثل هذه القضايا كانت تسير "بشكل سريع وشبه يومي تقريباً". وبشأن سير المحاكمة، أوضح أن المحكمة تستمع خلال الجلسات الأولى إلى شهود النيابة العامة الواردة أسماؤهم في قائمة البينات، ومن بينهم رجال من الأمن العام وأطباء شرعيون ومواطنون، وتتيح لأطراف الدعوى مناقشة الشهود، قبل استكمال إبراز بيّنات النيابة العامة، ثم تمنح المتهمين ووكلاء الدفاع فرصة لتقديم بيّناتهم الدفاعية، وصولاً إلى المرافعات، ثم المداولة وإصدار القرار من الهيئة الحاكمة. التهم والعقوبات المتوقعة وبشأن التهم السبع المسندة إلى المتهمين، وصف العفيف العقوبات المترتبة عليها بالشديدة، معتبراً أن القضية واضحة من وجهة نظره، وأن ما أسنده النائب العام إلى المتهمين "إسناد حقيقي وصحيح". وبيّن العفيف أن تهمة القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان، المكررة تسع مرات، تأتي في مقدمة التهم من حيث الأهمية، موضحاً أن تكرارها يرتبط بعدد الأشخاص الذين قضوا في الهجوم، ويُعرف قانونياً بالتعدد المادي للجرائم. وشرح العفيف ذلك بالقول إن هناك أكثر من واقعة جرمية ينطبق عليها النص القانوني المجرّم للفعل، بحيث تُعد كل واقعة جريمة مستقلة، مضيفاً: "عقوبة هذه الجريمة هي الإعدام"، مشيراً إلى أن كل واقعة من الوقائع التسع تُعد جريمة بحد ذاتها، وتترتب عليها، وفق توصيفه، عقوبة الإعدام. أما التهمة الثانية من حيث الأهمية، بحسب العفيف، فهي المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، إذ رأى أن التحقيقات والمؤشرات تدل على وجود اتفاق مسبّق بين المتهمين على ارتكاب العمل الإرهابي. وقال في هذا السياق: "هذا العمل الإرهابي بهذا الشكل لا يمكن أن يكون وليد اللحظة، وإنما الأصل أن يكون هناك اتفاق مسبّق وتحضير مسبّق للقيام بهذا العمل"، مضيفاً أن وقوع العمل الإرهابي فعلياً يجعل العقوبة المترتبة على تهمة المؤامرة، وفق تقديره القانوني، الإعدام أيضاً. وتناول العفيف كذلك تهمة القيام بعمل إرهابي باستخدام الأسلحة النارية، معتبراً أنها تأتي في مرحلة تالية من حيث الخطورة والعقوبة والأثر على المجتمع، وأن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين تشكل أركان هذه الجريمة وعناصرها. وفي ما يتعلق بتهمة الترويج لأفكار جماعة إرهابية، قال العفيف إن خبرته السابقة واطلاعه وأبحاثه ودراساته ومشاركته في قضايا على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية تشير إلى أن منفذي مثل هذه الجرائم غالباً ما يكونون مرتبطين بجهة خارجية أو يؤمنون بفكر جماعات إرهابية، معتبراً أن ذلك قد يفسّر إسناد هذه التهمة إلى المتهمين. كما تطرق إلى تهمة الإخلال بالنظام العام، موضحاً أنها قد تندرج ضمن التعدد المعنوي للجرائم، الذي يتحقق عندما ينطبق على الفعل الواحد أكثر من نص تجريمي. وبعد استعراض التهم، قال العفيف إن جميع التهم المسندة إلى المتهمين تندرج ضمن الجرائم الواردة في قانون منع الإرهاب، معتبراً أنها تنسجم مع الأفعال المرتكبة، سواء من حيث التعدد المادي أو التعدد المعنوي للجرائم. وفي ما يتعلق بالحكم المتوقع، قال العفيف إنه يعتقد أن الحكم الذي سيصدر هو الإعدام بحق الأشخاص الذين يثبت اشتراكهم في الجريمة أو تحريضهم عليها أو تدخلهم فيها، مستنداً إلى ما وصفه بمساواة المشرّع الأردني، في قانون منع الإرهاب والقواعد العامة الواردة في قانون العقوبات المتعلقة بجرائم أمن الدولة، بين الفاعل والمحرض والمتدخل، وكذلك بين الشروع التام والشروع الناقص. وأوضح أن العقوبة، وفق قراءته القانونية، ستكون واحدة، سواء تعلّق الأمر بالفعل الأصلي أو التدخل أو التحريض أو الاشتراك، فيما يعود تحديد المسؤوليات والعقوبات إلى المحكمة بعد النظر في البينات والفصل في القضية. وفي ما يتعلق بالطعن في الأحكام، أكد العفيف أن جميع قرارات محكمة أمن الدولة، سواء في قضايا الجنح أو الجنايات، قابلة للتمييز، موضحاً أن للمتهم حق الطعن في الحكم خلال 30 يوماً من تاريخ صدوره. وأضاف أن الحكم يُعد مميزاً بحكم القانون حتى في حال عدم تقدّم المتهم بالطعن، وفقاً لما نص عليه قانون محكمة أمن الدولة، مشيراً إلى أن محكمة التمييز تبسط رقابتها على إجراءات المحاكمة والبينات والوقائع، ولها إصدار الحكم الذي تراه مناسباً بما ينسجم مع طبيعة البينات والوقائع والإجراءات والأفعال المرتكبة.