القصر
العالم العربي

إفريقيا تنتصر على موتسيبي

محرر العالم العربي 1 دقيقتان قراءة

ماذا يحدث في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم؟ الهيئة التي فقدت شرعيتها ومصداقيتها تجاه كل الاتحادات الوطنية بسبب القرارات العشوائية لرئيسها الجنوب إفريقي موتسيبي، ثم تراجعه عنها، ضاربا بالجمعية العامة التي انتخبته عرض الحائط، منكرا جميل من جددوا فيه الثقة، حتى أصبح اليوم شخصية كروية إفريقية من الأجدر بها ترك مكانها لمن يستطيع السير بـ”الكاف” إلى بر الأمان ومجابهة الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي لا يرى في “الكاف” سوى 54 صوتا خلال الجمعية العامة لـ”الـفيفا” من أجل البقاء في منصبه، وهو الذي يلقى معارضة كبيرة حتى من أبناء جلدته.

قرارات موتسيبي أصبحت مثيرة للجدل ولا تلقى الإجماع، آخرها مطالبته بإجراء كأس إفريقيا للأمم مرة كل أربعة أعوام، وهي التي كانت تجرى منذ تأسيس الكاف سنة 1957، مرة كل سنتين، وذلك من أجل إرضاء الأندية الأوروبية، وتجنيب اللاعبين الأفارقة المحترفين فيها الإرهاق المستمر وأيضا لمحاولة التكيف مع التعديلات التي تفرضها “الفيفا” على تواريخ كرة القدم العالمية وتوسيع بطولات كأس العالم للأندية والمنتخبات، كما أن موتسيبي أراد أن يوهم المسؤولين الأفارقة بأن إجراء المنافسة كل أربع سنوات قد يرفع من قيمة كأس إفريقيا لدى الشركات الراعية وشركات البث التلفزيوني الكبرى، غير أن هذه المزاعم وجدت معارضة شديدة من أغلب الاتحادات الإفريقية، ما عدا القلة منها، وهو ما جعل الجنوب إفريقي يتراجع عن قراره بعد أن أحس بأن الخطر يحوم حول بقائه على عرش “الكاف”، وهو ما جعله يفكر مستقبلا في حزم أمتعته، كما أنه سيدخل معترك “انتخابات سياسية” في بلده ويفكر في ترك مكانه لأحد حلفائه الذي بدأ يتحرك في الخفاء من أجل خلافته. هذه الطبخة وصلت إلى أعضاء الجمعية العامة لـ”الكاف” الذين يريدون مستقبلا مرشحا يلقى الإجماع، وليس من يعتلي الرئاسة بطرق ملتوية.

عندما تولى الكاميروني عيسى حياتو- رحمة الله عليه- رئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من 1988 إلى 2017، اتسمت فترته بالصرامة وقوة الشخصية، ورغم الانتقادات التي طالته في سنواته الأخيرة، إلا أنه كان محافظا على تقاليد الهيئة الكروية وهيبتها، وشخصيته تركت بصمة في تاريخ كرة القدم القارية عبر إدارته للأمور بيد من حديد وفرض الانضباط داخل الهياكل، إلى درجة أنه كان دائما في خلاف مع الأوروبيين الذين حاولوا مرارا زعزعته من منصبه، لكنه بقي صامدا ورافضا كل التدخلات، ولولا الطعنات التي تلقاها داخليا من مقربيه من أجل إرضاء أطراف لا تحب الخير للكرة الإفريقية، لبقي الرجل في منصبه مدة أطول…

والآن، على أعضاء الجمعية العامة لـ”الكاف” الوقوف في وجه موتسيبي، وعدم تركه دمية في أيدي الذين لا يريدون أن يروا كرة القدم الإفريقية تتطوّر، وما أكثرهم.

اقرأ النسخة الكاملة