اصطدام ثم فقدان الوعى.. هل ارتجاج القلب سبب وفاة اللاعب الإسبانى خيسوس
أعادت وفاة لاعب كرة القدم الإسباني خيسوس دي ميجيل، 30 عامًا، بعد تعرضه لضربة قوية في الصدر خلال مباراة بالدوري الإسباني، تسليط الضوء على حالة طبية نادرة تُعرف باسم «الارتجاج القلبي» (Commotio Cordis)، والتي قد تؤدي إلى توقف القلب المفاجئ خلال ثوانٍ، حتى لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض قلبية سابقة.
ووفقًا لصحيفة «The Guardian» البريطانية، تعرض اللاعب لاصطدام بحارس مرمى فريق أندورا خلال الدقائق الأخيرة من المباراة، بعدما ارتطمت ركبة الحارس بمنطقة صدره، ليسقط فاقدًا للوعي، ويتعرض لتوقف قلبي تنفسي، قبل نقله إلى المستشفى وإعلان وفاته يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.
ما الارتجاج القلبي وكيف تؤدي ضربة الصدر إلى توقف القلب؟
وفقًا للجمعية الأمريكية للقلب (American Heart Association)، فإن الارتجاج القلبي حالة طبية نادرة وخطيرة تحدث نتيجة التعرض لضربة مفاجئة ومباشرة في الصدر، في توقيت محدد وحساس للغاية من الدورة الكهربائية للقلب.
ولا تتسبب الضربة بالضرورة في حدوث تلف تشريحي في عضلة القلب، لكنها قد تؤدي إلى اضطراب الإشارات الكهربائية المسئولة عن تنظيم ضرباته، ما يترتب عليه حدوث الرجفان البطيني، وهو اضطراب خطير تصبح فيه انقباضات البطينين سريعة وغير منتظمة، فلا يتمكن القلب من ضخ الدم إلى المخ وبقية أعضاء الجسم بصورة طبيعية.
وتوضح الجمعية أن هذه الحالة قد تحدث دون وجود مرض قلبي سابق، إذ يرتبط حدوثها بتوقيت الضربة أكثر من ارتباطه بوجود مشكلة هيكلية في عضلة القلب.
لماذا تؤدي بعض ضربات الصدر إلى الموت المفاجئ؟
تحدث الإصابة عندما تتزامن الضربة مع جزء بالغ الحساسية من الدورة الكهربائية للقلب، وتحديدًا خلال المرحلة الصاعدة من موجة T في تخطيط القلب الكهربائي، وهي فترة قصيرة للغاية يكون فيها القلب أكثر عرضة لحدوث اضطراب كهربائي.
ووفقًا لدراسة علمية منشورة في مجلة Journal of the American College of Cardiology، فإن الارتجاج القلبي يرتبط بحدوث الرجفان البطيني عقب ضربة مباشرة على منطقة القلب، وتظهر الحالات المسجلة بصورة أكبر بين الرياضيين الشباب، خاصة الذكور.
ومن أبرز خصائص هذه الحالة:
- حدوث فقدان مفاجئ للوعي بعد التعرض لضربة في الصدر.
- اضطراب كهربائي حاد في نظم القلب.
- عدم قدرة القلب على ضخ الدم بصورة فعالة.
- إمكانية حدوث الوفاة خلال دقائق في حالة عدم التدخل السريع.
وتشير الجمعية الأمريكية للقلب إلى أن الارتجاج القلبي لا يرتبط بالضرورة بأمراض القلب السابقة، وهو ما يفسر إمكانية حدوثه لدى رياضيين يتمتعون بصحة جيدة.
كيف يمكن إنقاذ المصاب من توقف القلب المفاجئ؟
تؤكد الجمعية الأمريكية للقلب أن سرعة التدخل تمثل العامل الأهم في إنقاذ المصاب بالارتجاج القلبي، خاصة أن الحالة قد تؤدي إلى الرجفان البطيني، الذي يحتاج إلى صدمة كهربائية لاستعادة نظم القلب الطبيعي.
وتشمل خطوات الإسعاف الأولي:
1. الاتصال بالإسعاف فورًا: عند سقوط المصاب وفقدانه الاستجابة مع غياب التنفس الطبيعي.
2. الإنعاش القلبي الرئوي (CPR): البدء في الضغطات الصدرية بقوة وسرعة في منتصف الصدر، بمعدل 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة.
3. استخدام جهاز إزالة الرجفان الكهربائي (AED): بمجرد توافره، واتباع تعليماته الصوتية لتوصيل الصدمة الكهربائية عند الحاجة.
4. مواصلة الإنعاش: حتى وصول الفريق الطبي أو ظهور علامات استعادة الدورة الدموية.
وتوضح الجمعية الأمريكية للقلب أن الجمع بين الإنعاش القلبي الرئوي المبكر واستخدام جهاز إزالة الرجفان الكهربائي يزيد فرص النجاة، ولذلك توصي بتوفير هذه الأجهزة في المنشآت الرياضية وتدريب العاملين بها على استخدامها.
هل يمكن الوقاية من الارتجاج القلبي؟
رغم ندرة الحالة وصعوبة منعها بصورة كاملة، فإن الإجراءات الوقائية قد تقلل احتمالات الإصابة، خاصة في الرياضات التي تتضمن الاحتكاك البدني أو التعرض لضربات مباشرة في الصدر.
ومن أهم هذه الإجراءات توفير واقيات الصدر المناسبة لبعض الأنشطة الرياضية، وتطبيق قواعد السلامة أثناء اللعب، مع ضرورة وجود خطة طوارئ واضحة داخل الملاعب، تشمل توافر أجهزة إزالة الرجفان الكهربائي ووجود أشخاص مدربين على الإنعاش القلبي الرئوي.
ومن المهم التأكيد أن الارتجاج القلبي لم يُعلن باعتباره التشخيص المؤكد لوفاة اللاعب الإسباني، وإنما هو أحد التفسيرات الطبية المحتملة لحدوث توقف القلب عقب ضربة الصدر، ولا يمكن تحديد السبب النهائي دون نتائج الفحوص والتحقيق الطبي.