القصر
العالم العربي

أشرف حكيمي... حين تصبح المراكز مجرد أرقام على الورق

محرر العالم العربي 4 دقيقتان قراءة

لم تعد قيمة الظهير تُقاس بقدرته على تغطية الجهة والمساندة الهجومية فحسب، بل منح التطوّر التكتيكي في كرة القدم الحديثة هذا المركز أبعاداً أوسع وأكثر شمولاً، بعدما بات بعض اللاعبين قادراً على التأثير في بناء اللعب وإنهاء الهجمات، وهو ما يجسده أشرف حكيمي مع باريس سان جيرمان.

جاءت مباراة حكيمي أمام لوهافر في الدوري الفرنسي لتؤكد بوضوح تنوّع أدواره داخل الملعب، بعدما نجح في تسجيل ثلاثة أهداف وصناعة هدفين خلال 71 دقيقة.

ويكشف هذا الأداء أنّ اللاعب المغربي لا يكتفي بالمساندة الهجومية التقليدية فحسب، بل يمتلك القدرة على أداء وظائف متعددة والتأثير في مختلف مراحل الهجمة.

حكيمي خارج القوالب التكتيكية المعتادة

تنوّعت طرق حكيمي في الوصول إلى مرمى المنافس؛ فقد سجل هدفه الأول بعد انطلاقة استغل فيها المساحات خلف الدفاع، وأضاف الثاني من ركلة حرة مباشرة، قبل أن يُكمل ثلاثيته بمتابعة هجومية داخل منطقة الجزاء.

ويعكس هذا التنوّع قدرات لاعب تتجاوز مهام الظهير التقليدي، بما يمتلكه من سرعة وقدرة على اختراق المساحات التي يتركها المنافسون، إلى جانب قوة التسديد وحسن التمركز واستغلال الفرص وصناعتها، وقد برزت قدرته على صناعة الفرص بوضوح في التمريرتين اللتين قدمهما خلال المباراة.

فلسفة إنريكي في إعادة توزيع الأدوار

هذا التنوّع في الأدوار لا ينفصل عن أفكار لويس إنريكي، الذي يمنح اللاعب المغربي حرية التحرّك، فلا يقتصر دوره على التقدم عبر الجبهة اليمنى، بل يشارك في بناء اللعب كظهير معكوس، ويتحرّك إلى مناطق أقرب إلى المهاجمين للمساهمة في إنهاء الهجمات.

وتوفر هذه التحرّكات حلولاً هجومية إضافية لباريس سان جيرمان، كما تُصعّب مهمة المنافسين في مراقبته، وخصوصاً أنها لا ترتبط بمساحة واحدة، بل تتغير وفقاً لمتطلبات الهجمة.

وفي الوقت ذاته، تتيح له قدراته البدنية مواصلة التحرّك والحفاظ على التوازن بين أداء أدواره الدفاعية والقيام بواجباته الهجومية.

ولا يعني ذلك أنّ حكيمي تحوّل إلى مهاجم أو تخلى عن مسؤولياته الدفاعية، بل إنّ قيمته تكمن في قدرته على الجمع بين وظائف متعددة من دون أن يفقد خصائص مركزه الأصلي.

وتمنح هذه القدرة اللاعب المغربي قيمة تتجاوز الأرقام التي يحققها في مباراة واحدة، حتى وإن كانت مساهماته التهديفية الخمس أمام لوهافر حصيلة استثنائية؛ فهو ليس مجرد ظهير يمنح فريقه التفوّق على الطرف، بل لاعب تتسع أدواره وفقاً لاحتياجات المنظومة، ويمنح إنريكي خيارات هجومية تتجاوز حدود المراكز التقليدية.

اقرأ النسخة الكاملة