القصر
العالم العربي

أشاد بشراب "المتّة"... البابا يدعو من أوروغواي إلى تعزيز الروابط الإنسانية

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

دعا البابا لاوون الرابع عشر اليوم السبت إلى "بناء الجسور وتعزيز الروابط" خلال أول قداس له في بلدة بايساندو الصغيرة في أوروغواي في إطار جولة تمتد على 12 يوما في القارة اللاتينية، يزور خلالها أيضا الأرجنتين والبيرو.

ودعا أمام حشد ضمّ 40 ألف شخص، بحسب السلطات، إلى "بناء الجسور وتعزيز الروابط والاتحاد والتواصل، ونقل الإيمان إلى الأجيال المقبلة بشجاعة خلاقة".

وقال لاوون الرابع عشر للحاضرين الذين توافدوا إلى المتنزه رغم تساقط الأمطار: "ينبغي أن نكون مستعدين جيدا لتقديم أسباب إيماننا لكل من يسألنا عنها، وألا ننساق وراء شتى التعاليم الغريبة عن إيماننا".

وأشاد البابا خلال القداس بشراب المتّة الذي يحظى بشعبية واسعة في البلاد، قائلا إن المتّة "تعلّمنا التشارك والحياة في كنف الجماعة، وتعزيز الروابط التي تجمعنا، كما تقرّبنا بعضنا من بعض كإخوة"، مضيفا أنها "رمز للاندماج والترحيب والقيم المشتركة".

وتابع مثيرا ضحك الحاضرين: "حتى أنها وصلت إلى روما!".

وتعد أوروغواي أكثر دول أميركا اللاتينية علمانية، وإحدى أصغرها حجما وأكثرها رخاء، حيث اتخذت تدابير أمنية مشددة لاستقباله مع نشر نحو خمسة آلاف شرطي وألف جندي.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "لاتينوبارومترو" البحثية عام 2026، لا تتجاوز نسبة الكاثوليك بين سكان أوروغواي 35 في المئة، وهي الأدنى في أميركا اللاتينية. في المقابل، تسجّل باراغواي أعلى نسبة (82 في المئة)، تليها المكسيك (69 في المئة).

وقالت أديلّا خيلس (56 عاما) التي قطعت 50 كيلومترا برفقة والدتها البالغة 81 عاما لرؤية البابا: "إنها تجربة مميزة يصعب وصفها. نشعر بإحساس رائع. حتى لو أمطرت، سنبقى هنا".

وأمضى لاوون الرابع عشر، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، قرابة عقدين كمرسل ديني في البيرو، البلد الذي يحمل جنسيته أيضا، ما أرسى رابطا عميقا بينه وبين هذه القارة.

وتأتي زيارة البابا بعد نحو ثلاثة أسابيع من خضوعه لعملية جراحية في مستشفى جيميلي بروما، أُزيل خلالها ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى، فيما نقل الفاتيكان عن الأطباء أنه يستطيع السفر ولا يحتاج إلى أي علاج إضافي.

معدلات الانتحار
يتوجه البابا عقب القداس إلى مونتيفيديو لزيارة حي كاسافايي الذي يسجّل أعلى معدل لجرائم القتل في العاصمة، وكذلك الجامعة الكاثوليكية وملعب سنتيناريو، حيث يترأس أمسية صلاة يحضرها 60 ألف شخص.

وتختلف أوروغواي الليبرالية مع الكنيسة الكاثوليكية بشأن قضايا زواج المثليين والإجهاض والقتل الرحيم، ومن المتوقع أن يوجه البابا نداء لحماية الحياة والقيم العائلية التقليدية.

ومع ذلك، أكد الكاردينال دانييل ستورلا، رئيس أساقفة مونتيفيديو، لوكالة فرانس برس، أن هناك "اهتماما واسع النطاق بزيارة البابا، يتجاوز بكثير حدود الكنيسة الكاثوليكية".

وخلال اليوم الأول من زيارته الجمعة، أطلق البابا من ساحة الاستقلال في مونتيفيديو نداء من أجل "حماية الأجنة"، لكنه تطرّق أيضا إلى قضايا خاصة بأوروغواي، من بينها معدلات الانتحار المرتفعة التي وصفها بأنها "مؤلمة"، داعيا إلى أن تكون الرعاية الصحية "متاحة للجميع".

وتسجّل الأوروغواي أعلى معدل انتحار في أميركا الجنوبية.

عودة إلى الجذور
ينتقل البابا الأحد إلى الأرجنتين، موطن سلفه البابا فرنسيس الذي خيّب آمال الكثير من مواطنيه لعدم عودته لزيارة بلاده خلال فترة حبريته.

وقال كريستوفر وايت من جامعة جورجتاون في واشنطن ومؤلف كتاب عن البابا لاوون، لوكالة فرانس برس إن هذه الزيارة تعتبر بمثابة عودة مزدوجة إلى الجذور، موضحا أن "أول بابا من أميركا اللاتينية في التاريخ لم يعد إلى موطنه. وليون، المواطن البيروفي، يحمل الآن هذا الإرث".

وتابع أن الجولة في أميركا الجنوبية تصل إلى ذروتها في البيرو حيث سيكون وصول البابا الأربعاء "لحظة مشحونة بالرمزية والتأثر" يترقبها الجميع وسط استعدادات محمومة.

وسيقيم البابا قداسا في سهل صحراوي قرب المحيط الهادئ، قبل أن يزور مدينة كوزكو، العاصمة السابقة لإمبراطورية الإنكا، ومدينة بوكالبا الواقعة في غابات الأمازون المطيرة.

وسيلتقي في ليما الرئيسة البيروفية اليمينية كيكو فوجيموري، ابنة الزعيم السابق الراحل ألبرتو فوجيموري الذي سُجن بتهم فساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتي تستند في نهجها إلى إرث والدها.

اقرأ النسخة الكاملة