أسعار الغذاء في أوروبا ترتفع من جديد.. أين ترتفع تكاليف التسوق أسرع؟ في السعودية اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026
كل من دخل إلى سوبرماركت في نابولي أو في أي مكان آخر في جنوب إيطاليا في أواخر أكتوبر/تشرين الأول ربما وجد قسم الفاكهة شبه خاوٍ.
ولمدة نحو أسبوعين، أغلق سائقو الشاحنات، الغاضبون من تكلفة الديزل، الطرق والموانئ في أنحاء جنوب إيطاليا.
وتوقفت المستودعات عن التحميل، وفرغت رفوف اللحوم والحليب الطازج والفواكه والمياه المعبأة في كامبانيا وبوليا وكالابريا، وفي بعض المتاجر الصغيرة خلال يوم واحد.
في أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت الأغذية غير المصنعة في إيطاليا أغلى بنسبة 7.5% مقارنة بالعام السابق، بعد أن كانت 5.5% في سبتمبر/أيلول، وفقاً للأرقام الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الإيطالي (Istat). كما ارتفعت أسعار سلة المشتريات النموذجية من الأغذية والسلع المنزلية ومنتجات العناية الشخصية بنسبة 2.5%، بعد أن كانت 1.5%.
وتعد إيطاليا حالة قصوى، لكنها تشير إلى ظاهرة تتكرر في أنحاء أوروبا، إذ إن كلفة التسوق الأسبوعي بدأت ترتفع مجدداً بعد عام هادئ نسبياً.
الطاقة تتصدر العناوين والأسعار الغذائية ترتفع بوتيرة أبطأ
بلغ التضخم في منطقة اليورو 4% في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، وفقاً للأرقام الأولية التي نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي (Eurostat) الأربعاء.
وكانت الطاقة المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، إذ أصبحت أسعار الوقود والكهرباء والتدفئة أعلى بنسبة 20.8% مما كانت عليه قبل عام.
وبالمقارنة، ارتفعت أسعار الغذاء بوتيرة أبطأ بكثير.
وارتفعت أسعار الغذاء والكحول والتبغ في منطقة اليورو بنسبة 1.6% في أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، زادت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.6% فقط في سبتمبر/أيلول، وهو أحدث شهر تتوافر له بيانات عن جميع الدول.
غير أن الصورة تصبح أقل تجانساً عند التدقيق في التفاصيل. فقد ارتفعت أسعار الأغذية المصنعة والكحول والتبغ بنسبة 0.5% فقط في أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بالعام السابق.
في المقابل، ارتفعت أسعار الأغذية غير المصنعة، التي تشمل الفاكهة والخضروات واللحوم والأسماك، بنسبة 4.6%، بعد أن كانت 2.7% في أغسطس/آب.
وقال نيكولا نوبيله، كبير خبراء الاقتصاد الإيطالي في أوكسفورد إيكونوميكس، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني إن "الطاقة والغذاء دفعا ارتفاع الأسعار، بينما يظل التضخم الأساسي مستقراً إلى حد كبير رغم صدمة الطاقة المستمرة".
ويبدو ذلك منطقياً إذا ما فكرنا في كيفية وصول الغذاء إلى الرفوف.
فالجرارات تعمل بالديزل، والدفيئات تحتاج إلى التدفئة، ومعظم السلع تنقل بالشاحنات.
وعندما تقفز هذه التكاليف، تصبح المنتجات الطازجة، التي لا يمكن تخزينها في المستودعات لأشهر، أكثر عرضة للتأثر.
الاقتصادات الكبرى تظهر الانقسام نفسه
في فرنسا، ارتفعت أسعار الغذاء إجمالاً بنسبة 1.2% في أكتوبر/تشرين الأول. غير أن المنتجات الطازجة كانت أعلى سعراً بنسبة 8% مقارنة بالعام السابق، بحسب مكتب الإحصاء INSEE، بعد أن كانت 9.5% في سبتمبر/أيلول.
وفي ألمانيا، أصبحت الأغذية أعلى سعراً بنسبة 0.4% فقط. وفي البرتغال، ارتفعت أسعار الأغذية غير المصنعة بنسبة 3.7%، وهي النسبة نفسها المسجلة في سبتمبر/أيلول.
وفي إسبانيا، واصلت أسعار الغذاء ارتفاعها في أكتوبر/تشرين الأول، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالعام الماضي.
قبرص في الصدارة والسويد في القاع
تظهر أرقام سبتمبر/أيلول، وهي أحدث بيانات تشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي، أين تعرض المتسوقون لأكبر الضغوط.
وسجلت قبرص أكبر زيادة، إذ أصبحت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية أعلى بنسبة 4% مقارنة بالعام السابق. وجاءت بعد ذلك إسبانيا بنسبة 2.7%، ورومانيا بنسبة 2.6%، ومالطا بنسبة 2.5%، والبرتغال بنسبة 2.4%.
وخارج الاتحاد الأوروبي، سجلت تركيا معدلاً أعلى بكثير، إذ ارتفعت أسعار الغذاء هناك بنسبة 27.6% خلال عام واحد.
وفي 14 من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، كانت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية أقل مما كانت عليه قبل عام.
وكان أكبر انخفاض في السويد، حيث هبطت الأسعار بنسبة 6.3%. وجاء ذلك بعد خفض ضريبة القيمة المضافة، إذ خفضت الحكومة الضريبة على الغذاء إلى النصف، من 12% إلى 6%، اعتباراً من الأول من أبريل/نيسان، ويستمر الخفض حتى نهاية عام 2027.
وشهدت لاتفيا والمجر وتشيكيا أيضاً انخفاضاً في أسعار الغذاء تراوح بين 3.8% و4.8%.
بعد خمس سنوات، أوروبا الشرقية تتحمل العبء الأكبر
الزيادة الصغيرة الحالية تأتي فوق زيادة كبيرة جداً سابقة.
فمنذ سبتمبر/أيلول 2021، حين بدأت أسعار الطاقة في الارتفاع، أصبح الغذاء في الاتحاد الأوروبي أغلى بنحو الثلث.
وفي المجر، ارتفعت الأسعار بأكثر من النصف. وفي بلغاريا وإستونيا ورومانيا، تجاوزت الزيادة 50%. أما في لوكسمبورغ والسويد وفرنسا، فكانت أقرب إلى الربع.
وتعد عدة دول من بين تلك التي شهدت أكبر الزيادات هي نفسها التي يستحوذ فيها الغذاء على أكبر حصة من إنفاق الأسر. ولذلك فإن ارتفاعاً بنسبة 2% عند صناديق الدفع يمكن أن يقتطع جزءاً أكبر من ميزانية أسرة في بوخارست أو صوفيا مقارنة بالزيادة نفسها في لوكسمبورغ.
ويتوقع خبراء الاقتصاد استمرار ارتفاع التضخم العام.
وترى شركة بانثيون ماكروإيكونوميكس أن التضخم في منطقة اليورو سيبلغ ذروته عند 4.5% في يناير/كانون الثاني، وتتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول.
وتشير أرقام أكتوبر/تشرين الأول إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء ربما يتسارع بالتزامن مع وصول فواتير التدفئة الشتوية. وفي أجزاء من جنوب إيطاليا، شعر المتسوقون بالفعل بهذا العبء.