القصر
العالم العربي

استهداف الرادارات أولًا.. تحليل يكشف استراتيجية إيران في ضرب القواعد الأمريكية بالمنطقة

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

كشفت صور أقمار اصطناعية وتحليلات أجرتها وكالة "أسوشيتد برس" أن الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط استهدفت في مرحلتها الأولى أنظمة الرادار والإنذار المبكر، قبل أن تتوسع لتشمل الطائرات والمستودعات ومرافق إقامة الجنود.

اعلان
اعلان

ووفق تحليل الوكالة، تسببت أكثر من 115 ضربة بطائرات مسيّرة وصواريخ، أعلنت إيران أو جماعات مدعومة منها مسؤوليتها عنها، في تدمير منشآت أو إلحاق أضرار بها في 26 قاعدة وموقعاً يضم معدات أمريكية، حتى أغسطس/آب الماضي.

واستندت الوكالة إلى صور أقمار اصطناعية من مزودين متعددين، وإفادات أربعة مسؤولين إقليميين لديهم معرفة مباشرة بحجم الأضرار أو أُطلعوا على تفاصيلها.

وأظهر التحليل أن طهران ركزت في بداية هجماتها على حظائر الطائرات وأنظمة رصد الضربات، قبل الانتقال إلى استهداف المستودعات ومساكن الجنود ومنشآت أخرى، في استراتيجية تهدف، وفق خبراء، إلى إضعاف قدرة القوات الأميركية على رصد الهجمات والتصدي لها ومواصلة تشغيل قواعدها.

رادارات الإنذار المبكر ضمن الأهداف الإيرانية

خلال اليومين الأولين من الحرب، ركزت الضربات الإيرانية على مواقع عسكرية تضم منشآت لحماية أنظمة الرادار الأمريكية في الكويت، إضافة إلى منشأة الدعم البحري الأمريكي في البحرين. واستهدفت رادارات متنقلة في قاعدتي الأمير سلطان الجوية بالسعودية وموفق السلطي في الأردن.

وفي قاعدة موفق السلطي، دُمر رادار قالت الشركة المصنعة "رايثيون" إنه واحد من 13 جهازاً فقط يمتلكها الجيش الأمريكي حول العالم. وتبلغ تكلفة الجهاز الواحد نحو 500 مليون دولار.

وفي قطر، تعرض رادار آخر لأضرار جسيمة، من دون تأكيد ما إذا كان قد دُمر بالكامل. وكانت الدوحة قد اشترته عام 2013 ضمن صفقة بلغت قيمتها 1.1 مليار دولار.

الكويت الأكثر تضرراً من الهجمات

تركزت معظم الهجمات الإيرانية على مواقع أمريكية في الكويت. وكان الهجوم الأكثر دموية حين قُتل ستة جنود في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت ميناء الشعيبة في الأول من مارس/آذار.

وتعرضت قاعدة علي السالم الجوية لما لا يقل عن 30 هجوماً، أدت إلى تضرر أو تدمير 15 حظيرة للطائرات على الأقل، إضافة إلى مستودعات وعشرة مبانٍ قرب منطقة سكنية.

أما معسكر بورينغ، فقد لحقت به أضرار واسعة جعلت معظم حظائر الطائرات فيه غير صالحة للاستخدام. كما دُمرت صالته الرياضية في مارس/آذار، واستُهدف متجر مخصص للجنود في أواخر يوليو/تموز.

وامتدت الأضرار إلى قواعد أخرى، إذ تسببت ضربة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية في إلحاق أضرار بالجزء الخلفي من طائرة مراقبة من طراز "بوينغ إي-3 سنتري"، كما استهدفت ضربة أخرى وحدة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في السفارة الأمريكية بالرياض.

وأشار تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي، جرى تحديثه في أكتوبر/تشرين الأول، إلى تضرر 15 طائرة في قواعد بالمنطقة.

كما تعرضت قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، الواقعة على بعد نحو 32 كيلومتراً جنوب أبوظبي، لهجمات متكررة خلال المرحلة الأولى من الحرب، طالت حظائر الطائرات ومنشآت عسكرية وراداراً للإنذار المبكر.

واشنطن تنقل معداتها من الخليج

قال مسؤولان إقليميان إن الأضرار التي لحقت بالقواعد دفعت الولايات المتحدة إلى نقل عدد كبير من أصولها العسكرية خارج منطقة الخليج، بما في ذلك الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي والاتصالات ومعدات أساسية لتشغيل المنشآت العسكرية.

وقال رافائيل كوهين، مدير برنامج الأمن القومي في كلية راند للسياسات العامة، إن خسائر المعدات الأمريكية كانت متوقعة في ظل طبيعة الحروب الحديثة، التي تجعل الجيوش عرضة لهجمات بالطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

وأضاف أن ما حدث ينبغي أن يشكل "جرس إنذار للولايات المتحدة".

ولفت تحليل "أسوشيتد برس" إلى أن التحقق من حجم الأضرار واجه صعوبات، بعدما منعت شركات تقدم صور الأقمار الاصطناعية بموجب عقود مع الولايات المتحدة نشر بعض الصور، أو أخرت إتاحتها.

وفي معسكر بورينغ، أحد أكثر المواقع تضرراً، لم تتوفر صور عالية الجودة من مزودين موثوقين إلا في أواخر أغسطس/آب. وأظهرت الصور أن أكثر من 30 منشأة تعرضت للتدمير أو الأضرار خلال الفترة الممتدة من أوائل مارس/آذار إلى أغسطس/آب.

ورفضت القيادة المركزية الأمريكية تقديم تفاصيل عن الأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات، مستندة إلى اعتبارات الأمن العملياتي.

وقال وزارة الحرب الأمريكية إن القوات والقواعد "محمية جيداً"، مضيفاً أنها تمتلك ما تحتاج إليه لمواصلة عملياتها ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي.

اقرأ النسخة الكاملة