القصر
العالم العربي

أحزاب تسوق للتنمية وأخرى أمام صدمة التغطية

محرر العالم العربي 2 5 دقائق قراءة

دخلت الأحزاب السياسية، أول أمس الخميس، سباق المحليات المقررة في 28 نوفمبر، وسط تحركات ميدانية وتجمعات شعبية، تصدرت فيها وعود التنمية المحلية وتحسين التسيير البلدي والولائي خطابات قادة التشكيلات السياسية. وعلى مستوى الولايات، تم تسجيل تفاوت في الحضور الحزبي، بين غياب تشكيلات سياسية خاصة المحسوبة على التيار الديمقراطي عن المشهد تماما ومحدودية تغطية القوائم الانتخابية، فيما أثير جدل واسع حول استعانة مترشحين بالذكاء الاصطناعي لتحسين صورهم الدعائية.

الأحزاب تجمع على ضرورة تعزيز دور المجالس المنتخبة

مع انطلاق الحملة الانتخابية لمحليات 28 نوفمبر الجاري، شرعت الأحزاب السياسية في تنظيم تجمعات شعبية وخرجات جوارية عبر مختلف ولايات الوطن، لاستمالة الناخبين وعرض برامجها الانتخابية، حيث باشر أمناء ورؤساء عدد من التشكيلات السياسية جولات عبر مناطق مختلفة من البلاد، إيذانا بدخول السباق الانتخابي مرحلة الحراك الميداني.

واختارت التشكيلات السياسية أن تكون الولايات الداخلية والجنوبية نقطة انطلاق لحملاتها الانتخابية، وتقاطعت معظم تدخلات قادة الأحزاب عند ضرورة تحسين التنمية المحلية والاستجابة لانشغالات المواطنين، وتعزيز دور المجالس الشعبية البلدية والولائية في التكفل بالاحتياجات اليومية للسكان.

ومن العاصمة، اختار حزب جبهة التحرير الوطني إطلاق حملته من خلال ضبط آليات العمل الميداني وفي غياب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي يشارك في أشغال القمة الثانية للأحزاب السياسية الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الممتدة من 5 إلى 7 نوفمبر، تولى عضو المكتب السياسي ومدير الحملة الانتخابية للمحليات على المستوى الوطني، حميد بوشارف، الإشراف على اجتماع تنسيقي مع مديري الحملة الانتخابية بولاية الجزائر، خصص لضبط خارطة طريق العمل الميداني وتحديد آليات تنشيط الحملة بالعاصمة.

وركز اللقاء على ضرورة تعزيز التنسيق بين الهياكل الحزبية وتكثيف الانتشار عبر مختلف أحياء العاصمة، مع العمل على التعريف ببرامج قوائم المترشحين والكفاءات التي اختارها الحزب لخوض الاستحقاق، إلى جانب تفعيل دور الخلايا الحزبية وتكثيف الحملات الجوارية، بما يسمح بفتح قنوات تواصل مباشر مع المواطنين والاقتراب من انشغالاتهم.

أما التجمع الوطني الديمقراطي، فقد اختار ولاية أدرار لإطلاق حملته الانتخابية، حيث نشط أمينه العام منذر بودن تجمعا شعبيا بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، وضع خلاله التنمية المحلية وخصوصيات البلديات والولايات في صلب خطابه الانتخابي.

وأكد بودن أن برنامج حزبه يستند إلى قراءة واقعية لاحتياجات الجماعات المحلية، مع مراعاة خصوصياتها الجغرافية والديمغرافية والاقتصادية، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة، التي تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتنامي رهانات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، تفرض تصورات تنموية تستجيب لانشغالات المواطنين، خاصة ما تعلق بجودة الخدمات العمومية وفرص العمل والسكن وتحسين الإطار المعيشي.

كما دعا مترشحي حزبه إلى الانتشار عبر البلديات والأحياء لشرح برامجهم وكسب ثقة المواطنين، مع التركيز على الديمقراطية التشاركية وتوطين المشاريع التنموية محليا، بما يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.

من جهته، أبرز رئيس حركة مجتمع السلم، عبد العالي حساني شريف، بالجزائر العاصمة، أن تشكيلته السياسية تخوض غمار انتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية، بمترشحين "أكفاء قادرين على تقديم نموذج في تسيير الشأن المحلي".

كما استعرض حساني شريف بالمناسبة، أهمية المجالس المحلية المنتخبة، بالنظر إلى "ارتباطها المباشر بالانشغالات اليومية للمواطن"، مبرزا أن حزبه يشارك في هذا الاستحقاق الانتخابي ببرنامج يحمل شعار "إنجاز"، ويرتكز على "الوعي بالمسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين في خدمة المواطن وتحسين واقعه اليومي".

التنمية المحلية

ومن البويرة، اختارت حركة البناء الوطني إطلاق حملتها الانتخابية، حيث دعا رئيسها عبد القادر بن قرينة، خلال تجمع شعبي بقاعة أول نوفمبر بمدينة سور الغزلان، المواطنين إلى التوجه بقوة إلى صناديق الاقتراع يوم 28 نوفمبر، واختيار مترشحين قادرين على التكفل بانشغالاتهم ورفع التحديات المطروحة على المستوى المحلي.

وشدد بن قرينة على أهمية وجود منتخبين فاعلين في المجالس الشعبية البلدية والولائية، قادرين على النزول إلى الميدان والبحث عن حلول عملية لمشكلات البلديات، واقتراح مشاريع من شأنها تحسين الإطار المعيشي للسكان، قبل أن يواصل حملته الانتخابية باتجاه ولاية برج بوعريريج وتحديدا منطقة رأس الواد.

وبولاية بشار، اختار رئيس جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، أن يختتم اليوم الأول من الحملة بزيارة إلى الزاوية الزيانية القندوسية، حيث اطلع على ما تزخر به خزانتها من كتب تاريخية وعلمية ودينية ومخطوطات وآثار تعود إلى فترات زمنية مختلفة، واستمع إلى شروحات حول تاريخ الزاوية وإسهاماتها في الحفاظ على الموروث الديني والثقافي والذاكرة التاريخية للمنطقة.

وبالتوازي مع ذلك، حضرت التنمية المحلية في خطاب الحزب بولاية الشلف، حيث نشط السيناتور حاج بلغوثي، مساعد رئيس جبهة المستقبل، تجمعا شعبيا بدار الثقافة المجاهد محمد سعيدي، بتكليف من رئيس الحزب، رافعا شعار "بلدية قوية، ولاية منتجة، مواطن شريك".

وركز خطاب الحزب على ضرورة بناء بلديات بإدارة عصرية وفعالة وولايات قادرة على استثمار مؤهلاتها الاقتصادية والفلاحية والسياحية وخلق الثروة ومناصب الشغل، مع التأكيد على إشراك المواطن في صناعة القرار ومتابعة المشاريع التنموية وتحسين الخدمة العمومية ومحاربة البيروقراطية وتعزيز الشفافية.

بدوره أبرز رئيس حزب صوت الشعب، السيد لمين عصماني، بالجزائر العاصمة، أن تشكيلته السياسية اعتمدت برنامجا انتخابيا يرتكز على إشراك المواطن في تسيير الشأن المحلي، بما يستجيب لانشغالاته وتطلعاته.

وأوضح أن حزبه يسعى خلال هذه الحملة الانتخابية التي تحمل شعار "نحن صوتكم" إلى أن يكون "صوتا حقيقيا وفعالا للمواطن"، من خلال الإنصات لانشغالاته والعمل على نقلها بأمانة إلى المؤسسات، مع تقديم اقتراحات وتدابير عملية.

ومواصلة لعرض البرنامج، برمج الحزب نشاطا جواريا ثانيا اليوم الخميس، بالعاصمة على مستوى بلدية الحراش، حيث تم استعراض المكتسبات التي استفادت منها هذه البلدية.

بين التنظيم والميدان

ومن جانبها، أعلنت جبهة القوى الاشتراكية، في بيان لها، إطلاق الملصقة الوطنية لحملتها الانتخابية، تحت شعار "ديما واقفين"، مؤكدة أن الشعار يتجاوز طابعه الانتخابي ليعكس، حسبها، عمق مسيرتها النضالية الممتدة لأكثر من 63 سنة، وما تحمله من قيم الصمود والتمسك بالمبادئ والدفاع عن السيادة الوطنية والحريات والديمقراطية والتعددية السياسية. واعتبر الحزب أن الشعار يجسد رفض الاستسلام لليأس والتخلي عن المبادئ والتزامه بمواصلة النضال السلمي من أجل بناء دولة القانون والعدالة والديمقراطية وتجسيد مشروع الجزائر الديمقراطية والاجتماعية.

وبينما اتجهت بعض الأحزاب إلى تكثيف الاجتماعات التنظيمية وضبط هياكل حملاتها، فضلت أخرى النزول مباشرة إلى الميدان وتنشيط التجمعات الشعبية، غير أن القاسم المشترك بين مختلف الخطابات كان الرهان على استعادة ثقة الناخب من بوابة التنمية المحلية وتحسين التسيير اليومي للبلديات والولايات.

اقرأ النسخة الكاملة